جدد الرئيس
التونسي قيس سعيّد
تحذيراته من
وجود محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، مؤكداً أن السلطات على دراية بما
وصفه بـ"الترتيبات المكشوفة" الرامية إلى تأجيج الأوضاع في البلاد، وذلك
في وقت تستعد فيه قوى معارضة لإحياء الذكرى الخامسة لإجراءات 25 تموز/ يوليو عبر
دعوات إلى حراك سياسي وشعبي لإنهاء ما تصفه بـ"الانقلاب" واستعادة
المسار الديمقراطي.
وجاءت تصريحات سعيّد، الخميس، خلال استقباله
رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، التي كلفها برئاسة مجلس الوزراء والتداول
في عدد من مشاريع القوانين والأوامر، في ظل تصاعد السجال السياسي قبل أسابيع من
إحياء عيد الجمهورية، الذي بات يحمل دلالات سياسية متباينة بين السلطة ومعارضيها.
وقال الرئيس التونسي إن "هناك عدداً من
الأحداث التي تتواتر بشكل مرتب للتنكيل بالمواطنين بهدف تأجيج الأوضاع"،
معتبراً أن ما يجري لا يندرج ضمن أحداث معزولة، بل يأتي في إطار محاولات تستهدف
إرباك الدولة وإثارة الاحتقان الداخلي.
وأضاف أن "الشعب التونسي، الذي شق
طريقه بالدم والألم، سيحبط الترتيبات المكشوفة في الداخل والخارج على السواء كما
كان أحبطها بوعيه العميق في تاريخ غير بعيد"، في إشارة إلى ما يراه محاولات
متكررة للنيل من استقرار البلاد.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من زيارات
ميدانية مفاجئة أجراها سعيّد إلى عدد من المناطق، من بينها ولاية القيروان ومنطقة
المنيهلة في الضاحية الغربية للعاصمة تونس، حيث انتقد أداء عدد من المسؤولين
المحليين، وأكد ضرورة محاسبة كل من يثبت تقصيره في خدمة المواطنين.
إشادة بالمؤشرات الاقتصادية
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس التونسي محافظ
البنك المركزي فتحي زهير النوري، الذي سلّمه التقرير السنوي للبنك المركزي لسنة
2025، واستعرض معه أبرز المؤشرات الاقتصادية والمالية.
وأعرب سعيّد عن ارتياحه لما اعتبره نتائج
إيجابية تؤكد "سلامة الخيارات الوطنية"، مشيراً إلى تحقيق الاقتصاد
التونسي نسبة نمو بلغت 2.5 بالمئة خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها خلال الفترة
المقبلة، إلى جانب مواصلة تراجع التضخم، وارتفاع احتياطي البلاد من العملة الصعبة
إلى مستوى يغطي 103 أيام من الواردات.
كما أكد الرئيس أن تونس واصلت سداد ديونها
الخارجية في مواعيدها، معتبراً أن هذه الديون "لم يستفد منها الشعب التونسي،
وإنما تحمل وحده أعباءها وأوزارها"، في تكرار لانتقاداته للسياسات الاقتصادية
التي سبقت توليه السلطات الاستثنائية.
25 تموز.. موعد جديد للمواجهة السياسية
وتأتي تحذيرات الرئيس التونسي قبل أيام من
الذكرى الخامسة للإجراءات التي أعلنها في 25 تموز/ يوليو 2021، حين جمّد عمل
البرلمان وأقال الحكومة السابقة، قبل أن يعيد صياغة النظام السياسي عبر دستور جديد
وانتخابات تشريعية ورئاسية لاحقة.
وبينما يصف سعيّد تلك الإجراءات بأنها
"تصحيح لمسار الثورة" واستجابة لإرادة الشعب، تعتبرها أحزاب وقوى معارضة
"انقلاباً على الدستور" أنهى التجربة الديمقراطية التي أعقبت ثورة 2011.
وخلال الأيام الأخيرة، كثفت شخصيات وقوى
معارضة تصريحاتها الداعية إلى تحويل الاحتفال بعيد الجمهورية في 25 تموز/ يوليو
إلى محطة سياسية جديدة، عبر تنظيم تحركات ميدانية وشعبية للضغط من أجل إنهاء ما
تصفه بـ"الانقلاب" والعودة إلى المسار الديمقراطي والمؤسسات الدستورية.
وترى هذه القوى أن استمرار الأزمة
الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تراجع الحريات العامة، يفرض إعادة فتح النقاش
حول مستقبل النظام السياسي، بينما تؤكد
الرئاسة أن الإصلاحات التي أطلقتها منذ عام
2021 تمثل خياراً سيادياً لا رجعة فيه.
تجاذب سياسي متصاعد
ويعكس تزامن دعوات المعارضة مع تحذيرات
الرئيس تصاعد حدة الاستقطاب السياسي في البلاد مع اقتراب موعد يحمل رمزية خاصة
للطرفين؛ إذ يمثل بالنسبة للرئاسة مناسبة لتأكيد شرعية مشروعها السياسي، بينما
تنظر إليه المعارضة باعتباره فرصة لإعادة تعبئة الشارع واستعادة الزخم الاحتجاجي.
وفي المقابل، تواصل السلطات التأكيد على أن
أولويتها تتمثل في استكمال الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، ومواصلة مكافحة
الفساد، وتحسين المؤشرات المالية، معتبرة أن التحسن المسجل في النمو والاحتياطي من
النقد الأجنبي يمثل بداية لتعافي الاقتصاد التونسي.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الأسابيع التي
تسبق 25 تموز/ يوليو ستكون اختباراً جديداً لمستوى التوتر بين السلطة والمعارضة،
في ظل تمسك كل طرف برؤيته لمستقبل البلاد، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية لا تزال
تلقي بظلالها على المشهد التونسي.
اظهار أخبار متعلقة