كاتب إسرائيلي: الاقتصاد سلاح "تل أبيب" الفعال في الحروب ومواجهة التحديات

حذّر الكاتب دانيال شيفكاس من اعتماد "تل أبيب" على الدولار الأمريكي وما قد يرافقه من قابلية للتأثر بالضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية - الأناضول
حذّر الكاتب دانيال شيفكاس من اعتماد "تل أبيب" على الدولار الأمريكي وما قد يرافقه من قابلية للتأثر بالضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية - الأناضول
شارك الخبر
تحدث كاتب إسرائيلي عن أهمية الاقتصاد القوي في حسم الحروب الكبرى، عادّاً إياه خط الدفاع الأساسي والجدار الحقيقي لـ"تل أبيب" والسلاح الأكثر فاعلية، وأنه شرط لتحقيق الأمن القومي و"درع حقيقي" لمواجهة التحديات المستقبلية التي تواجهها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 الكاتب دانيال شيفكاس، والذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة "هيرشوفيتز فاينانس"، قال: "اعتاد الناس فكرةً مفادها أن الحروب تُحسم بالدبابات والطائرات والجنرالات، هذا صحيح جزئياً فقط، ولكن في عالم اليوم انتقلت ساحات الصراع إلى ميادين جديدة، وأصبحت المعارك الكبرى لا تدور حول السيطرة على الأراضي أو المواقع الاستراتيجية فحسب، بل حول الاقتصاد بالدرجة الأولى".

وأضاف في مقال حمل عنوان "ليست الدبابات والطائرات: السلاح الحقيقي لإسرائيل يكمن في مكان آخر"، نشرته صحيفة "معاريف" العبرية: "قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكن القوة الاقتصادية لا تقتصر على ضمان مستوى المعيشة أو تحقيق الرفاهية للجمهور، بل تمثل خط الدفاع الأساسي للدولة، فالحفاظ على جيش متطور، وتطوير منظومات دفاعية متقدمة، ومواجهة الضغوط الدولية، كلها أمور ترتبط مباشرة بمتانة الاقتصاد".

ومن هذا المنطلق، حذّر من "تراجع الأداء الاقتصادي؛ لأن هذا يُنظر إليه كتهديد استراتيجي لا يقل خطورة عن الصواريخ والأسلحة الدقيقة، فحتى أكثر الجيوش تطوراً لا يمكنه الحفاظ على تفوقه لفترة طويلة إذا افتقر إلى قاعدة اقتصادية قوية تدعمه".

وخلال بحثه في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، أشار شيفكاس إلى كتاب "سيوف الاقتصاد" للمؤلف إيال هشكس، الذي يطرح رؤية تقوم على مفهومين أساسيين في الجيو-اقتصاد: "جسور الاقتصاد" و"سيوف الاقتصاد".

فمن جهة، "تؤدي العلاقات التجارية المتبادلة إلى خلق مصالح مشتركة تحد من احتمالات الصراع العسكري، ومن جهة أخرى، يمكن استخدام الاقتصاد كسلاح مباشر من خلال العقوبات والمقاطعات والسيطرة على الموارد بهدف إضعاف الخصوم دون إطلاق رصاصة واحدة".

اظهار أخبار متعلقة



الاقتصاد سلاح استراتيجي

وكنموذج لتأثير الضغوط الاقتصادية، استشهد الكاتب بإيران، موضحاً أن "العقوبات الدولية ساهمت في إضعاف الاقتصاد الإيراني وارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، وتقييد قدرة طهران على تمويل أنشطتها الإقليمية".

ورأى أن "الضغوط الاقتصادية تمثل أداة فعالة للغاية، لكنها لا تحقق أهدافها إلا إذا اقترنت بقدرة ردع عسكرية موثوقة، وعندما يغيب هذا التوازن، قد تجد حتى القوى الكبرى نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات أو إبرام اتفاقات مؤقتة لتجنب تداعيات اقتصادية داخلية".

ونوه إلى ضرورة التمييز بين فئتين من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط؛ الأولى: "الخصوم الأيديولوجيون المتطرفون"، مؤكداً أن "سياسة تقديم الحوافز الاقتصادية والتسهيلات المالية بهدف تحقيق الاستقرار أثبتت فشلها في التعامل مع بعض الحركات المسلحة ذات الدوافع العقائدية".

والسبب بحسب الكاتب "لأن هذه الجهات لا تنظر إلى الاقتصاد باعتباره وسيلة لتحسين حياة السكان، بل كأداة تخدم أهدافاً سياسية أو عسكرية أوسع، ولذلك الردع العسكري المباشر هو الخيار الأكثر فاعلية في مواجهتها".

والثانية وفقاً لشيفكاس هي "الدول البراغماتية ذات المصالح الواضحة"، وقال: "في المقابل، دول مثل الأردن ومصر تتحرك وفق اعتبارات تتعلق بالاستقرار الداخلي والمصالح الاقتصادية والأمنية، ومن هذا المنظور، فإن امتلاك تل أبيب لموارد استراتيجية مثل الغاز الطبيعي والمياه، وقدرتها على تصديرها لهم، يخلق شبكة من المصالح المتبادلة والاعتماد الاقتصادي المتبادل".

النمو الاقتصادي شرط للبقاء

وبين أن "هذا الواقع بمثابة خندق اقتصادي استراتيجي، يعزز الاستقرار الإقليمي (وفق رؤية الاحتلال) ويمنح دولة الاحتلال أدوات تأثير إضافية في محيطها".

وشدد على أهمية "الحفاظ على النمو المستمر للناتج المحلي الإجمالي؛ لأنه يمثل ضرورة استراتيجية في بيئة دولية وإقليمية معقدة"، وزعم أن "الاقتصاد (الإسرائيلي) أظهر خلال العقود الماضية قدرة كبيرة على الصمود والنمو، مدعوماً بقطاع التكنولوجيا المتقدمة والابتكار العلمي والتقني".

لكن الرئيس التنفيذي لـ"هيرشوفيتز فاينانس" حذر في ذات الوقت من "الإفراط في الثقة؛ لأن الحروب والصراعات المستمرة تفرض أعباء مالية كبيرة وتستنزف موارد الدولة، وغياب الانضباط المالي أو تأخر الإصلاحات الاقتصادية قد يؤدي إلى ارتفاع المخاطر الاستثمارية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وانخفاض مستويات المعيشة على المدى الطويل".

وأشار إلى أن من سماهم بـ"أعداء إسرائيل" يدركون أهمية الاقتصاد باعتباره أحد عناصر القوة الرئيسية، ولذلك يسعون إلى إضعافه من خلال حملات المقاطعة أو الضغوط التجارية"، محذراً "من الاعتماد الكبير على الدولار الأمريكي وما قد يرافقه من قابلية للتأثر بالضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية".

اظهار أخبار متعلقة



الاقتصاد ساحة معركة حاسمة

ومن أجل مواجهة هذه التحديات، نبّه الكاتب إلى أهمية "تنويع الشراكات التجارية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الأسواق الأوروبية والآسيوية، والحفاظ على اقتصاد تنافسي ومنفتح وقادر على الابتكار".

وخلص إلى أن "الاقتصاد لم يعد مجرد ملف فني يخص الخبراء والمحاسبين، بل أصبح ساحة مركزية تحدد موازين القوة والنفوذ بين الدول، فاستمرار قدرة الدولة على تمويل جيشها، والحفاظ على تحالفاتها الإقليمية، وتعزيز مكانتها الدولية، كلها عوامل ترتبط بقوة اقتصادها واستدامة نموه".

ولفت شيفكاس إلى أهمية "بناء اقتصاد قوي ومتنوع، وهذا لم يعد ترفاً أو خياراً إضافياً، بل أصبح شرطاً أساسياً للأمن القومي والاستقرار طويل الأمد، كما أن القوة الاقتصادية باتت تمثل "الدرع الحقيقي" الذي تستند إليه دولة الاحتلال في مواجهة التحديات المستقبلية".
التعليقات (0)