أعلن الفصيل المسلح "
سرايا السلام"، الثلاثاء، انفكاكه التام عن التيار الوطني الشيعي التابع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والتحاقه الكامل بمؤسسات الدولة
العراقية، مؤكداً استمرار وجوده في مدينة
سامراء بمحافظة صلاح الدين.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، قال فيه ممثل عن السرايا إن مقتدى الصدر ثمّن الخطوات التي اتخذتها، وأضاف أن "هذه الخطوة لا تعني التخلي عن العقيدة، بل تمثل موقفاً مسؤولاً يهدف إلى استقرار الدولة وترسيخ القانون والحفاظ على أمن العراق ووحدته".
كما أشارت السرايا إلى "تمسكها بالبقاء في سامراء حفاظاً على الأمن والاستقرار، واستمراراً في أداء واجبها بحماية المدينة المقدسة وخدمة أهلها وزائريها"، إلى حين انتقال الملف الأمني بشكل كامل إلى القوات الأمنية الرسمية.
اظهار أخبار متعلقة
وأعرب الممثل عن استنكاره لأي توجيه أمني يهدف إلى تغيير الواقع الأمني في سامراء، وأوضح أن "أي قرار بشأن الملف الأمني يجب أن يفضي إلى تسليمه لمؤسسات الدولة، بما يضمن الابتعاد عن التجاذبات السياسية والحزبية والحفاظ على خصوصية سامراء".
تغيير قيادة عمليات سامراء
وأمس الاثنين، أصدر رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أمراً إدارياً يقضي بإعفاء قائد عمليات سامراء، علي جخيفة لفتة الشمري المرتبط بـ"سرايا السلام"، من منصبه، وتكليف يوسف مزبان نصيف رغيف قائداً جديداً لعمليات سامراء.
وأكدت هيئة الحشد الشعبي أن هذه التغييرات تأتي في إطار تطبيق القانون وتعزيز الانضباط وضبط العمل في جميع مفاصل الهيئة، في خطوة تسببت بتوتر ميداني بسبب انتماء القائد الجديد إلى حركة عصائب أهل الحق.
انتشار واستعراض للقوة
وفي أعقاب القرار، كشفت وسائل إعلام عن وجود حالة اعتراض داخل بعض تشكيلات "سرايا السلام" في سامراء، ورفض قرارات نزع السلاح أو إعادة التنظيم، فضلاً عن تسجيل تحركات ميدانية شملت انتشار مسلحين وآليات في شوارع المدينة.
كما جرى الحديث عن اقتحام مقر أمني تابع للحشد الشعبي، ومقر اللواء (36) التابع للعتبات، واحتجاز عدد من العمال والمهندسين العاملين في مشروع العتبة العسكرية (مرقد الإمام العسكري)، وإغلاق بعض الطرق في ظل مخاوف من اتساع نطاق التوتر.
حل السرايا وتسليم سلاحها
ويأتي هذا التطور بعد قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر في 27 من الشهر الماضي، حلَّ سرايا السلام وتسليم مقراتها وأسلحتها إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، في إطار مساعٍ لدمجها ضمن مؤسسات الدولة الرسمية وإنهاء أي وجود مسلح خارج سلطة الدولة.
وفي 4 حزيران/يونيو، باشرت قوات "سرايا السلام" في مدينة سامراء بتسليم أسلحتها وعتادها إلى الجيش العراقي، تنفيذاً لقرار مقتدى الصدر بحصر السلاح بيد الدولة، وهي خطوة عُدَّت الأولى من نوعها بين فصائل الحشد الشعبي.
خلافات متراكمة
ويحمل موقف سرايا السلام من تكليف قائد محسوب على عصائب أهل الحق خلفية خلاف طويل بين الطرفين، يعود إلى خروج زعيم
العصائب قيس الخزعلي من عباءة التيار الصدري وجيش المهدي، قبل أن يتطور التنافس لاحقاً إلى خصومة سياسية ومسلحة.
ولطالما شهدت محافظات جنوبي العراق، بينها البصرة وميسان، صدامات واحتكاكات متكررة بين عناصر من الجانبين، أسفرت في العديد منها عن سقوط قتلى وجرحى، قبل أن تتدخل أطراف سياسية للتهدئة.
وتعد سامراء من أبرز المدن الحساسة أمنياً ودينياً في العراق، إذ تضم مرقد الإمامين العسكريين، الذي شكّل استهدافه في شباط 2006 إحدى أكثر المحطات دموية في تاريخ البلاد الحديث، بعدما فجّر شرارة العنف الطائفي على نطاق واسع.
اظهار أخبار متعلقة
وبعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من محافظات عراقية عام 2014، انتشرت سرايا السلام في سامراء ومحيطها لحماية المدينة والمرقد، قبل أن يعود ملف وجودها وانتشارها إلى الواجهة مع قرار مقتدى الصدر حل السرايا وتسليم مقراتها وأسلحتها إلى القيادة العامة للقوات المسلحة.
باراك مجدداً: "نزع السلاح أولوية"
وضمن الحراك الأمريكي في المنطقة، زار المبعوث الرئاسي الخاص للرئيس دونالد ترامب، توم باراك، الاثنين، العراق، قبل أن يلتقي رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في بغداد الثلاثاء، حيث بحثا سبل تعزيز الشراكة العراقية الأمريكية، إلى جانب ملفات الأمن والاستثمار والطاقة.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن "الجانبين أكدا التزام حكومتي العراق والولايات المتحدة ببناء شراكة استراتيجية متبادلة المنفعة، كما نقل باراك دعوة من الرئيس ترامب إلى الزيدي لزيارة البيت الأبيض منتصف شهر تموز/يوليو المقبل، لبحث مستقبل العلاقات بين البلدين".
وأضاف أن "اللقاء شهد مناقشة الرؤية العراقية الرامية إلى بناء مستقبل خالٍ من الإرهاب، من خلال استكمال إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، وحل التشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار المؤسسات الرسمية، بما يعزز سيادة العراق ويمنع استخدام أراضيه في أي صراعات إقليمية".