تُعقد قمة مجموعة السبع
لهذا العام في مدينة إيفيان الفرنسية برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون، وتتزامن مع
الإعلان عن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تقضي بإنهاء الحرب التي
بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وقال الرئيس الفرنسي
إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، إن قمة مجموعة السبع ستبحث "تداعيات"
الاتفاق، بما في ذلك "إعادة فتح" مضيق هرمز ودعم لبنان.
وتنطلق الاثنين أعمال قمة
مجموعة السبع، التي تضم أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، في منتجع إيفيان
الفرنسي المطل على بحيرة ليمان قرب الحدود السويسرية، وسط إجراءات أمنية غير
مسبوقة على جانبي الحدود الفرنسية والسويسرية، في ظل جدول أعمال مزدحم بالملفات
السياسية والاقتصادية والأمنية الأكثر إلحاحا على الساحة الدولية.
جدول الأعمال
تركز الرئاسة الفرنسية
للقمة هذا العام على ستة محاور أساسية، لمواجهة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية
الراهنة، وهي:
⬛ النمو المستدام والمتوازن: يناقش
المشاركون العمل على تقليل الاختلالات الاقتصادية الكبيرة، ومواجهة المنافسة غير
العادلة، وقضايا الفائض الصناعي المفرط والديون السيادية التي تهدد الاستقرار
المالي العالمي.
⬛ صياغة توافق جديد للتضامن
الدولي: من خلال تعزيز
الشراكات والمساعدات الموجهة للدول النامية بطرق أكثر كفاءة وعدالة، لضمان تحقيق
نتائج ملموسة على الأرض.
⬛ تأمين سلاسل توريد
المعادن الحرجّة: السعي لتنويع مصادر المعادن النادرة والحرجّة الأساسية لصناعات التكنولوجيا
الرقمية والطاقة المتجددة والبطاريات، وتقليل الاعتماد على جهات مهيمنة محددة.
اظهار أخبار متعلقة
⬛ حماية الأطفال على
الإنترنت: متابعة لمخرجات
قمة الذكاء الاصطناعي، ومناقشة مبادرات تهدف لحماية القاصرين عند استخدام المنصات
الرقمية.
⬛ مكافحة تهريب المخدرات
والجريمة المنظمة: التركيز بشكل خاص على تأمين الموانئ البحرية باعتبارها المنافذ الرئيسية
لتدفق السموم والمخدرات، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.
⬛ مكافحة مرض السرطان: وهي المرة الأولى التي تُدرج فيها مكافحة السرطان
كأولوية رئيسية في قمة القادة، حيث تهدف الدول لمشاركة البيانات ودعم الأبحاث
المشتركة لتقليل معدلات الوفيات.
المشاركون في القمة
تجمع القمة قادة الدول
الأعضاء الأساسية، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى قائمة موسعة من
القادة المدعوين لتعزيز التعاون الدولي:
⬛ الأعضاء الأساسيون
لمجموعة السبع: فرنسا (الدولة المستضيفة): الرئيس إيمانويل ماكرون، الولايات المتحدة:
الرئيس دونالد ترامب، المملكة المتحدة: رئيس الوزراء كير ستارمر، ألمانيا:
المستشار فريدريش ميرتز، إيطاليا: رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، اليابان: رئيسة
الوزراء ساناي تاكايتشي (أول قمة لها)، كندا: رئيس الوزراء مارك كارني، الاتحاد
الأوروبي: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا
فون دير لاين.
⬛ القادة والدول المدعوة
(ضيوف الشرف): حرصت
فرنسا على دعوة شركاء إقليميين ودوليين بارزين للمشاركة في الجلسات الموسعة، وتشهد
القمة مشاركة عربية لافتة بوجود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير دولة قطر
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،
بالإضافة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع (في أول مشاركة لسوريا في تاريخ قمم
المجموعة).
اظهار أخبار متعلقة
⬛ القوى الناشئة والشركاء: رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، ورئيس البرازيل لويز
إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، إلى جانب قادة أفارقة
وبينهم رئيس كينيا ويليام روتو (كشريك أفريقي رئيسي). كما يحضر رئيس الاتحاد
السويسري غاي بارميلين للترحيب بالقادة في مطار جنيف القريب والمشاركة في بعض
الفعاليات الجانبية.
أبرز الغائبين عن القمة
بالإضافة إلى الغياب
التقليدي لروسيا (التي عُلّقت عضويتها منذ عام 2014) والصين (التي ليست عضواً
أساسياً وتغيب عن الطاولة برغم تنظيم قمة جانبية افتراضية معها للتقارب
الاقتصادي)، تبرز أسماء قادة وازنين غابوا عن قمة "إيفيان" هذا العام
لأسباب تباينت بين الاعتذارات الدبلوماسية وضغوط اللحظات الأخيرة:
⬛ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: اعتذر رسمياً عن عدم حضور القمة برغم
تلقيه دعوة شخصية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وجاء الاعتذار مدفوعاً
بـ"ارتباطات مسبقة"، وفضّلت الرياض المسار الثنائي؛ حيث استقبل وزير
الخارجية السعودي المستشارة الدبلوماسية للرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط في
الرياض في نفس توقيت التحضير للقمة، متفادية التوقيع على مسارات متعددة الأطراف قد
تفرض قيودا أو التزامات إقليمية معينة.
⬛ رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا: يُعدّ غيابه الحدث الدبلوماسي الأبرز
وكواليسه مثيرة؛ فرغم أن ماكرون وجّه له دعوة خاصة في البداية لحضور القمة، إلا أن
باريس اضطرت لاحقا إلى سحب الدعوة (إلغائها)، وذلك بعد ضغوط وتهديدات صريحة من
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقاطعة القمة بالكامل إذا حضر رئيس جنوب أفريقيا
(على خلفية مواقف جنوب أفريقيا السياسية في المحافل الدولية ومقاطعة ترامب السابقة
لقمم حضروها)، واضطرت فرنسا للتنازل لضمان حضور واشنطن، وجرى استبدال جنوب أفريقيا
بكينيا كتمثيل أفريقي.
⬛ الرئيس الأوكراني
فولوديمير زيلينسكي: على غير العادة في القمم الثلاث السابقة للمجموعة، غاب زيلينسكي عن
الحضور الشخصي الطاغي في قمة إيفيان؛ وتشير الكواليس الدبلوماسية إلى رغبة الإليزيه
في خفض مستوى الاحتكاك المباشر مع ترامب لتمرير ملفات اقتصادية وأمنية حساسة تخص
أوروبا والشرق الأوسط، دون إثارة حفيظة واشنطن التي تتبنى مقاربات مختلفة للملف
الأوكراني حاليا.