من الشتائم إلى أقرب الحلفاء.. كيف انقلبت مواقف أبرز رجالات ترامب؟

ترامب وفانس إلى جانب روبيو في جنازة ليندسي غراهام- جيتي
ترامب وفانس إلى جانب روبيو في جنازة ليندسي غراهام- جيتي
شارك الخبر
يشكّل المسار السياسي لثلاثة من أبرز الشخصيات الجمهورية الحالية المتمثلة بنائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والسيناتور الراحل ليندسي غراهام، نموذجاً صارخاً لتحوّل المواقف السياسية في الحزب الجمهوري تجاه دونالد ترامب.

فبينما وُثّقت تصريحات علنية وخاصة لهؤلاء الثلاثة تصف ترامب بأوصاف جريئة للغاية خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2016، أصبح كل واحد منهم لاحقاً من أشد المدافعين عنه وأكثرهم ولاءً له، سواء كنواب رئيس، أو وزراء، أو حلفاء سياسيين مقربين.

"أميركا هتلر"  

قبل أن يصبح جي دي فانس نائباً لرئيس الولايات المتحدة عام 2025، كان من أبرز منتقدي دونالد ترامب ضمن حركة "Never Trump" خلال انتخابات 2016، حين وصفه علناً وفي رسائل خاصة بأوصاف قاسية واتهامات متنوعة.

وقال فانس "إما أن يكون ترامب رجلاً وصولياً بلا مبادئ (مثل نيكسون) لن يكون سيئاً كثيراً، أو أنه (أميركا هتلر)"، وذلك رسالة خاصة عبر فيسبوك لزميله في كلية الحقوق بجامعة ييل في شباط/ فبراير 2016.



وفي تصريحات علنية أخرى خلال 2016 و2017، وصف فانس ترامب بأنه "وضيع  Noxious" و"غبي - Idiot" و"احتيالي بالكامل - Total fraud"، وقال في مقابلة مع "إن بي آر" إنه سيصوّت لصالح كلبه بدلاً من التصويت لترامب أو هيلاري كلينتون. 

كما شبّه ترامب بـ"الهيروين الثقافي" في مقال نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" وقال إن وعوده "الإبرة في وريد أميركا الجماعي".

بعد هجوم "أكسس هوليوود" الشهير عام 2016، كتب فانس على منصة "تويتر" حنيها: "يا إخوتي المسيحيين، الجميع يراقبنا ونحن نعتذر عن هذا الرجل. ليساعدنا الرب".

وبعد اختياره نائباً لترامب في تموز/ يوليو 2024، برّر فانس هذا التحول في مقابلة مع المذيع والمعلق السياسي الأمريكي الشهير شون هانيتي، قائلاً إنه "كان متشككاً في ترامب عام 2016، لكن ترامب كان رئيساً عظيماً غيّر رأيي". 

اظهار أخبار متعلقة


ومنذ توليه منصب نائب الرئيس مطلع 2025، أصبح من أكثر المدافعين شراسة عن ترامب، معلناً في حزيران/ يونيو 2025 عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا): "الرئيس ترامب فعل أكثر من أي شخص آخر في حياتي لكسب ثقة الحركة التي يقودها. أنا فخور بالوقوف إلى جانبه". كما أكد في مقابلات متعددة أن "ولائي دائماً سيكون للرئيس".

"محتال"   

خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 2016، خاض ماركو روبيو (السيناتور عن فلوريدا آنذاك) معركة انتخابية حادة ضد ترامب، ووصفه بأوصاف لاذعة في سلسلة من الظهورات الإعلامية والخطابات.

وقال روبيو في ذلك الوقت إن ترامب "محتال على وشك الاستيلاء على الحزب الجمهوري والحركة المحافظة، ويجب أن نوقف ذلك"، وذلك في مقابلة مع"سي بي إس" في شباط/ فبراير 2016.



وفي خطاب له في دالاس بولاية تكساس، قال روبيو إن ترامب "فنان محتال - Con artist" يدّعي أنه يدافع عن الرجل البسيط بينما "أمضى حياته المهنية بأكملها في التنكيل بالرجل البسيط"، ووصف قيادته بأنها "خطيرة" وتنبأ بأن رئاسته ستكون "فوضى"، ووصفه بأنه "غير مؤهل إطلاقاً لرئاسة الولايات المتحدة". 

كما اتهمه بشن "عملية نصب واحتيال - Con job" على الناخبين، في إشارة إلى قضية جامعة ترامب وتوظيفه لعمال أجانب.

وبعد فوز ترامب بولاية ثانية في انتخابات 2024، اختار روبيو وزيراً للخارجية، لتكتمل بذلك عملية تحوّله الكامل إلى أحد أبرز أركان إدارة ترامب. وبحسب برنامج "Consider This" على شبكة "إن بي آر" الذي قارن بين تصريحاته في 2016 و2024، أصبح روبيو اليوم من أشد المدافعين عن سياسات ترامب ويمثله في المحافل الدولية بصفته الدبلوماسي الأول للبلاد.

"إلى الجحيم يا ترامب"  

يُعد السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام المعروف بدعمه الشديد لـ"إسرائيل" من أكثر الأمثلة توثيقاً على الانقلاب في الموقف تجاه ترامب، إذ خاض حملة تمهيدية ضده عام 2016 قبل أن يصبح لاحقاً من أقرب حلفائه في مجلس الشيوخ.

وقال غراهام في مقابلة على "سي إن إن" نهاية عام 2015: "إليكم ما تشترونه: إنه متعصب ديني كاره للأجانب ويثير النعرات العرقية. إنه لا يمثل حزبي، ولا يمثل القيم التي يقاتل من أجلها رجال ونساء الجيش".



وفي التصريح ذاته قال غراهام: "تريدون أن تعرفوا كيف تجعلون أميركا عظيمة مجدداً؟ قولوا لدونالد ترامب أن يذهب إلى الجحيم!"، مضيفاً أنه "يفضل الخسارة من دون ترامب على الفوز معه". 

كما وصفه في مناسبات أخرى خلال الحملة بأنه "مخبول - Kook" و"مجنون" و"غير مؤهل لتولي المنصب - Unfit for office"، ودعم جيب بوش في التمهيديات قبل أن يصوّت لاحقاً للمرشح المستقل إيفان ماكمولين في الانتخابات العامة.

بعد فوز ترامب بالرئاسة عام 2016، تحوّل غراهام تدريجياً ليصبح أحد أقرب حلفائه في الكونغرس. وفي مقابلة شهيرة على برنامج "The View" عام 2018، سُئل مباشرة عمّا إذا كان لا يزال يعتقد أن ترامب "متعصب كاره للأجانب ومثير للنعرات العرقية"، فأجاب: "لا، لا أعتقد أنه كذلك بصفته رئيساً... قلت إنه كذلك، لقد نفدت مني الأوصاف. لقد فاز. خمّنوا ماذا، إنه رئيسنا". 

اظهار أخبار متعلقة


وفي 2018 أيضاً، قال عن ترامب: "ليس عنصرياً بأي شكل من الأشكال في رأيي. لم أسمعه يوماً يدلي بتصريح عنصري واحد، ولا حتى قريب من ذلك". وظل غراهام حتى وفاته من أبرز المدافعين عن ترامب وسياساته في مجلس الشيوخ.

وتعكس هذه التحولات حجم التغير الذي شهده الحزب الجمهوري خلال العقد الأخير، إذ انتقل من الانقسام حول ترامب إلى تمحور قياداته حوله، حتى بين شخصيات كانت من أشد منتقديه قبل سنوات قليلة.
التعليقات (0)