في الوقت الذي تدفع فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب باتجاه توسيع استخدام الطاقة
النووية داخل
الولايات المتحدة وخارجها، يثير هذا التوجه تساؤلات متزايدة بشأن الجهات التي قد تجني مكاسب اقتصادية واستثمارية من هذه السياسة، خاصة مع تداخل المصالح بين مسؤولين في الإدارة، وشركات كبرى، وأفراد من الدائرة المقربة للرئيس.
وفي هذا الإطار، ذكر
تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن قرار ترامب منح
السعودية إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا النووية الأمريكية ينسجم مع استراتيجية إدارته الرامية إلى تسريع مشاريع الطاقة النووية المدعومة أمريكيا حول العالم، لكنه قد يفتح في الوقت نفسه الباب أمام استفادة الرئيس نفسه، وأفراد من عائلته، ومستشارين وآخرين من دائرته المقربة.
وأضافت الصحيفة أن عددا من أقارب الرئيس وحلفائه، بمن فيهم أعضاء في حكومته، قد يحققون مكاسب إذا نجح رهانه الكبير على الطاقة النووية، كما أن بعض المستثمرين المرتبطين بهذه المشاريع قد يجنون أرباحا، حتى وإن ظل إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء النووية يحتاج إلى سنوات.
ولفتت الصحيفة إلى أن استفادة المقربين من ترامب تبدو مباشرة وواضحة في بعض الحالات، بينما يصعب في حالات أخرى رسم خط مباشر بين القرارات السياسية والمكاسب المالية، رغم وجود شبكة واسعة من العلاقات التجارية المتداخلة.
وأشار التقرير إلى أن شركة "ويستنغهاوس"، المملوكة لشركة كندية وتتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، والتي طورت مفاعل AP1000 المستخدم في الصين وعدة دول أوروبية، مرشحة لأن تكون جزءا من الاتفاق النووي مع السعودية، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الملف، إذ أن أكبر مساهم في "ويستنغهاوس" هي شركة "بروكفيلد لإدارة الأصول"، التي تربطها شراكات متكررة مع شركة "نيومارك" العقارية، التي يديرها ويملك جزءا منها أبناء وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك.
اظهار أخبار متعلقة
وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز أن سياسة ترامب تستهدف زيادة إنتاج الكهرباء وليس خدمة شركات ترتبط به أو بمحيطه، معتبرة أن اتهامات تضارب المصالح "غير مسؤولة" وتزيد من تراجع ثقة الجمهور بالإعلام.
بدوره، وصف الرئيس التنفيذي لشركة "ويستنغهاوس" دان سومنر الاتفاق النووي مع السعودية بأنه "خطوة تاريخية" من شأنها توسيع الفرص أمام الصناعة والعمال الأمريكيين، فيما أكدت المتحدثة باسم "بروكفيلد" كيري ماكهيو أن الشركة تطبق آليات صارمة لإدارة أي تضارب محتمل في المصالح، بينما لم يصدر تعليق من وزارة الطاقة الأمريكية.
الرئيس وعائلته
مؤخرا، بدأت شركة "ترامب للإعلام والتكنولوجيا"، المالكة لمنصة "تروث سوشيال"، في إدخال الطاقة النووية ضمن استثماراتها، بعدما أعلنت في كانون الأول/ ديسمبر نيتها الاندماج في صفقة قيمتها 6 مليارات دولار مع شركة TAE Technologies المتخصصة في الاندماج النووي، كما حصلت على دعم مالي من مكتب علوم طاقة الاندماج بوزارة الطاقة خلال الولاية الأولى لترامب، ثم مرة أخرى العام الماضي، في حين تبلغ قيمة أسهم ترامب في شركة الإعلام نحو 875 مليون دولار، وقد ترتفع إذا نجحت صفقة الاندماج.
وفي مسار مواز، أشار التقرير إلى أن إريك ترامب ودونالد ترامب الابن أصبحا في تشرين الثاني/ نوفمبر مالكين جزئيين، عبر شراكة استثمارية، في شركة Quantum Leap Energy، التي تعمل على تطوير نظائر تستخدم كوقود نووي.
والعام الماضي، أبرمت الشركة اتفاقا مع شركة مقرها ولاية تكساس شارك في تأسيسها وزير الطاقة الأمريكي السابق ريك بيري، الذي يسعى حاليا للحصول على دعم فيدرالي لبناء محطات نووية في تكساس، دون أن يرد على طلبات التعليق.
اظهار أخبار متعلقة
وعند سؤاله عن احتمال وجود تضارب مصالح، أكد المتحدث باسم دونالد ترامب الابن، آندي سورابيان، أن استثماراته تنسجم مع رؤية "أمريكا أولا"، وأنه لا يتواصل مع أي جهة في الحكومة الفيدرالية نيابة عن الشركات التي يستثمر فيها.
علاقة جاريد كوشنر بالسعودية
صهر ترامب، جاريد كوشنر، يحتفظ بعلاقة معقدة مع الأطراف المرتبطة بالاتفاق النووي، إذ شارك خلال الولاية الأولى في مناقشات سعي السعودية للحصول على التكنولوجيا النووية الأمريكية، كما ساهم في التوصل إلى "اتفاقيات أبراهام".
ويعد صندوق الثروة السيادي السعودي حاليا، أحد أكبر الداعمين لشركة Affinity Partners التابعة لكوشنر، بعدما ضخ فيها ملياري دولار عقب مغادرته البيت الأبيض عام 2021، بمساندة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ورغم ذلك، لا توجد مؤشرات حتى الآن على أن شركة Affinity ستشارك في مشروع الطاقة النووية السعودي، إذ تتوقع المملكة تمويله بنفسها، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول مطلع.
أعلن ترامب عبر "تروث سوشيال" أن الاتفاق النووي سيكون مشروطا بانضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام"، وهو ما أعاد تسليط الضوء على صلات عائلته بهذا الملف.
وزراء الإدارة وشبكة المصالح
وتؤكد صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزارتي التجارة والطاقة تقودان تنفيذ الأجندة النووية للإدارة، بينما يرتبط الوزيران القائمان عليهما بعلاقات مباشرة أو عائلية مع القطاع النووي، موضحة أن وزير التجارة هوارد لوتنيك يقود جهودا لاستثمار أموال دافعي الضرائب في شركات نووية، بينها "ويستنغهاوس"، في وقت قد تحقق فيه شركات تديرها عائلته أرباحا من هذه الاستثمارات.
كما أن بنك "كانتور فيتزجيرالد"، الذي كان لوتنيك يديره قبل توليه المنصب، لعب دورا في مساعدة شركات نووية عدة على جمع التمويل، محققا رسوما بملايين الدولارات.
ومن بين هذه الشركات Oklo وEnergy Fuels وenCore Energy، التي تسعى جميعها للحصول على تصاريح أو مساعدات أو عقود من إدارة ترامب.
ويستنغهاوس في قلب الصفقة
وأشار تقرير "نيويورك تايمز" إلى أن "ويستنغهاوس" تمثل محور الاتفاق النووي المقترح مع السعودية، إذ تقوم الخطة على دعم حكومي لبناء عدة مفاعلات من طراز AP1000 داخل السعودية، كما أعلنت إدارة ترامب في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي خططا للتعاون مع الشركة لبناء مفاعلات نووية بقيمة 80 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، وهي صفقة شارك لوتنيك في التفاوض بشأنها.
وقال لوتنيك حينها إن الشراكة مع "ويستنغهاوس" تجسد رؤية ترامب لإعادة بناء السيادة الأمريكية في مجال الطاقة وخلق وظائف مرتفعة الأجور.
اظهار أخبار متعلقة
كما حققت شركة "نيومارك" أيضا أرباحا من تمويل مشاريع ضخمة لمراكز البيانات داخل الولايات المتحدة، بينما أكد المتحدث باسم وزارة التجارة بليك روب أن لوتنيك التزم بجميع متطلبات التخلي عن مصالحه التجارية، نافيا وجود أي تضارب للمصالح.
بيتر ثيل واستثمارات الوقود النووي
يعد دور الملياردير بيتر ثيل، وهو أحد أبرز داعمي ترامب السياسيين، مستثمرا رئيسيا في شركة General Matter المتخصصة في إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب عالي التركيز.
ومنحت وزارة الطاقة الشركة في كانون الثاني/ يناير عقدا بقيمة 900 مليون دولار لتوسيع نشاطها، بينما أصدر بنك التصدير والاستيراد الأمريكي خطابات اهتمام تصل قيمتها إلى 4.2 مليار دولار لتمويل تصدير اليورانيوم المخصب إلى كوريا الجنوبية واليابان.