خبير إسرائيلي: "تل أبيب" تغرق في الوحل ولا وجود لـ"نصر كامل"

تكبدت الاحتلال عشرات القتلى خلال ستة أشهر من القتال المكثف في غزة دون تحقيق نتائج- الأناضول
تكبدت الاحتلال عشرات القتلى خلال ستة أشهر من القتال المكثف في غزة دون تحقيق نتائج- الأناضول
شارك الخبر
سلط خبير إسرائيلي الضوء على الواقع الصعب الذي تمر به دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تغرق في الوحل  وتتكبد خسائر كبيرة بشكل مستمر بسبب الحروب المستمرة التي تخوضها.

وأكد الخبير الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة "تل أبيب"، ومؤلف كتاب "جيل الطوفان" أن خطوات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة التي تعبر بوضوح عن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي والتي تركزت في عنصرين أساسيين هما؛ السيطرة على أراض العدو، وهو ما عكسه حديث رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن التقدم نحو السيطرة على 70 في المئة من قطاع غزة وعبور نهر الليطاني؛ بالتوازي مع مواصلة سياسة "قطع الرأس" عبر استهداف قيادات العدو، وهو ما تجلى في اغتيال قائدين للجناح العسكري لـ"حماس " في غزة واغتيال مسؤول بارز في منظومة المدفعية التابعة لحزب الله، "كل هذه الخطوات لا تغيّر الواقع القائم، فضلاً عن أنها لا تقرّب من حسم الصراع".

حرب استنزاف تستهلك المكاسب

وأضاف: "حماس لا تزال السلطة الفعلية في المناطق الفلسطينية بغزة، ولا توجد مؤشرات على انهيار جناحها العسكري أو على مرونة أكبر فيما يتعلق بالتخلي عن السلاح، وفي لبنان تبدو الصورة مشابهة؛ إذ تمكن حزب الله من التعافي من الضربات غير المسبوقة التي تلقاها بسرعة أكبر مما توقعته إسرائيل، ويواصل القتال بإصرار"، بحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرنوت".

ونبه أن "الحروب المستمرة تعكس نمطا متكررا وإشكاليا لم تخضع إسرائيل لمراجعته منذ هجوم السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى)، إذ تتجنب الدولة إجراء تحقيقات معمقة في إخفاقات الماضي، فتعود لتكرارها مرارا، فبعد تحقيق إنجازات عسكرية لافتة في مختلف الجبهات، تقرر تل أبيب إعادة إنتاج تلك الإنجازات دون تحديد أهداف واضحة أو واقعية، ما يؤدي إلى تعقيدات تتحول تدريجيا إلى حرب استنزاف تستهلك المكاسب السابقة وتولد أضرارا تفوق الفوائد".

وأشار  ميلشتاين، إلى أن "إسرائيل عندما عادت إلى قتال مكثف في غزة في آذار/ مارس 2025 استمر ستة أشهر وانتهى بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون نتائج تختلف جوهريا عما كان يمكن تحقيقه قبل ذلك، علما أن الإنجاز الرئيسي الذي يروج له مؤيدو استئناف الحرب هو "السيطرة على الأرض"، لكنه لم يزعزع مكانة حماس، كما أن استمراره ليس مضمونا لأنه يعتمد أساسا على موافقة واشنطن".

اظهار أخبار متعلقة



وفي المقابل، "تكبدت إسرائيل خسائر كبيرة، شملت عشرات القتلى، فضلا عن التورط في مشاريع غير واقعية، وعلى رأسها مؤسسة غزة GHF ودعم الميليشيات المحلية، إضافة إلى تراجع مكانتها الدولية".

ولفت الخبير، أن "تحديا مشابها يتشكل في إيران ولبنان؛ فالمعركة في هاتين الساحتين بدت في بدايتها أشبه بحرب الأيام الستة من حيث سرعة الإنجاز، لكنها تحولت لاحقا إلى حرب استنزاف مليئة بعلامات الاستفهام، وفي لبنان، حاولت إسرائيل تكرار نموذج عملية "سهام الشمال" في أواخر 2024، لكنها بعد ثلاثة أشهر فقط وجدت نفسها غارقة في الوحل؛ حيث تتكبد خسائر في حرب محبطة لا تتأثر باحتلال كيلومتر إضافي أو بتنفيذ عملية اغتيال أخرى، بينما تبقى حركتها مقيدة من قبل واشنطن".

وبين أن هناك "قلق متنامي في إسرائيل بأن تنتهي الحرب بشروط أسوأ من تلك التي كانت قائمة في بدايتها، خاصة إذا جرى تقييد حرية العمل العسكري ضد حزب الله، وهي الحرية التي تمتعت بها إسرائيل بعد عملية "سهام الشمال"، عندما كانت تستهدف الحزب بصورة متواصلة دون رد فعّال منه".

أخطاء مستمرة وأضرار إستراتيجية متزايدة

وبشأن بإيران، ذكر ميلشتاين أن "هناك حاجة إلى نقاش جاد بعيدا عن الشعارات والحسابات السياسية حول جدوى الحملة الأخيرة، رغم ما حققته من إنجازات"، معتبرا أن "إخراج المواد المخصبة من إيران قد يشكل إنجازا كبيرا"ن متسائلا: "هل يمكن تحقيق ذلك عبر المفاوضات؟، بما في ذلك من خلال الاتفاق النووي لعام 2015 الذي رعاه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وألغاه ترامب لاحقا".

وتساءل عن "مصير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني - الذي وصفه بنيامين نتنياهو بأنه تهديد وجودي- وحول ما إذا كان سيدرج ضمن أي اتفاق مستقبلي، إضافة إلى مستقبل حلفاء إيران الإقليميين، فضلًا عن فكرة تغيير النظام في طهران التي هي أقرب إلى الأمنيات منها إلى الخطط الواقعية".

اظهار أخبار متعلقة



وبين أن "إسرائيل تتجنب الاعتراف بوضوح، أن هامش العمل العسكري الواسع والتعاون الوثيق الحالي مع الولايات المتحدة يعودان بدرجة كبيرة إلى وجود ترامب في البيت الأبيض"، لافتا أن "ترامب عمليا أصبح المرجع الأعلى في ما يتعلق بإدارة الحروب الإسرائيلية وإنهائها، الأمر الذي يعزز صورة اعتماد إسرائيل على واشنطن".

وذكر أن "ترامب معروف بتقلب مواقفه وسرعة تغيير قراراته، وقد فعل ذلك أكثر من مرة"، مؤكدا "استمرار تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات من الرأي العام الأمريكي".

وبين أن "الحرب نفسها الممزوجة بالأوهام والطموحات الأيديولوجية المرتبطة باحتلال الأراضي، تحولت منذ السابع من تشؤين الثاني/أكتوبر 2023 إلى ما يشبه الإستراتيجية الإسرائيلية الدائمة"، منوها أن "رفض التحقيق الجدي في إخفاقات السابع من أكتوبر وازدراء الدعوات إلى النقاش النقدي يدفعان إسرائيل إلى دوامة مستمرة من الأخطاء التي تتسبب بأضرار إستراتيجية متزايدة".

وخلص ميلشتاين إلى أن "الحقيقية الواقعية تؤكد أنه لا يمكن القضاء نهائيا على الخصوم، ومن المتوقع أن تؤدي التسويات السياسية التي يدفع بها ترامب، سواء رغبت إسرائيل فيها أم لا، إلى ضغوط للانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان وسوريا وغزة".

وشدد على أهمية "تحديد أهداف إستراتيجية واقعية في الساحات الثلاث: إيران ولبنان وغزة" ومن بين تلك "الأهداف المعقولة" التي يراها الخبير؛ إزالة تهديدات حزب الله من جنوب لبنان، منع سيطرة حماس على محور فيلادلفيا (بين مصر وقطاع غزة)، والتعامل مع الملف النووي الإيراني وإخراج اليورانيوم المخصب؛ وهذا سيكون أفضل من الاستمرار في حرب استنزاف قائمة على وعد متكرر بأن "النصر الكامل" بات قريبا، في حين لا تظهر الوقائع الميدانية ما يؤكد ذلك، إضافة إلى لحفاظ قدر الإمكان على حرية العمل العسكري في الجبهة الشمالية وقطاع غزة".
التعليقات (0)

خبر عاجل