مقدمة
يشهد
العالم المعاصر تحولا عميقا في طبيعة الصراعات السياسية والإعلامية نتيجة التطور
المتسارع في تقنيات
الذكاء الاصطناعي والاتصال الرقمي، فلم تعد الحروب تُدار فقط
عبر القوة العسكرية التقليدية، بل أصبحت تُخاض أيضا داخل الفضاء المعلوماتي، حيث
تتنافس الدول على السيطرة على
الوعي الجمعي، وتوجيه الرأي العام، وإعادة تشكيل
الإدراك السياسي للجماهير، وقد أدى هذا التحول إلى بروز مفهوم "حرب الوعي"،
التي تعتمد على توظيف التكنولوجيا والخوارزميات في التأثير النفسي والإعلامي على
المجتمعات.
في هذا
السياق، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أهم الأدوات الاستراتيجية الحديثة، نظرا
لقدراته الهائلة على تحليل البيانات، وفهم أنماط السلوك البشري، وإنتاج محتوى رقمي
قادر على التأثير العاطفي والسياسي. ومع اتساع نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي
والمنصات الرقمية، أصبح التحكم في تدفق المعلومات جزءا أساسيا من أدوات القوة
والنفوذ الدولي.
ويعد
الكيان
الإسرائيلي من أبرز "الدول" التي استثمرت بصورة مكثفة في قطاع
الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، ليس فقط لأهداف اقتصادية أو تقنية، بل أيضا ضمن
استراتيجياتها الأمنية والإعلامية، وقد تصاعد هذا التوجه بشكل ملحوظ في ظل الحرب
على غزة منذ أكتوبر 2023، حيث واجهت إسرائيل موجة انتقادات دولية واسعة، الأمر
الذي دفعها إلى تكثيف جهودها الدعائية والإعلامية عالميا، مع الاعتماد بصورة
متزايدة على أدوات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الرقمية.
تكمن
أهمية هذا الموضوع في أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة تقنية محايدة، بل
تحول إلى أداة لإعادة تشكيل الإدراك الجماعي وصناعة السرديات السياسية، ومن هنا
يسعى هذا المقال إلى تحليل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والدعاية الإسرائيلية،
ودراسة الكيفية التي تُستخدم بها الخوارزميات والمنصات الرقمية للتأثير في الرأي
العام العالمي وتوجيه الجماهير في عصر الذكاء الاصطناعي.
أولا: فهم
سلوك الجمهور، وآليات التأثير
ترتبط التكنولوجيا في الحالة الإسرائيلية بصورة وثيقة بإدارة الصراع والحرب المعلوماتية، فامتلاك القدرة على تحليل البيانات والتحكم في تدفق المعلومات يمنح "إسرائيل" أدوات قوية للتأثير في الرأي العام العالمي، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومات
تشير
الدراسات الحديثة في علم النفس الاجتماعي وعلوم الاتصال إلى أن الجماهير لا تتعامل
مع المعلومات بطريقة عقلانية خالصة، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالعوامل النفسية
والعاطفية والرمزية، فحين يتعرض الأفراد لتدفق سريع ومكثف من الرسائل الإعلامية،
يصبح تأثير العاطفة أكبر من تأثير التحليل المنطقي، خاصة في أوقات الأزمات
والصراعات السياسية.
وتلعب
وسائل الإعلام دورا محوريا في هذه العملية، إذ لا تقتصر وظيفتها على نقل
المعلومات، بل تمتد إلى إعادة صياغتها ضمن أطر تؤثر في طريقة فهم الجمهور للأحداث،
فالصورة والمشهد العاطفي والشعار المختصر؛ كل ذلك يمتلك قدرة أكبر على التأثير من
التحليلات المطولة أو الخطابات المعقدة، ولذلك تعتمد
الدعاية السياسية الحديثة على
تبسيط القضايا وتحويلها إلى روايات سهلة وسريعة التداول، تقوم غالبا على ثنائيات
مثل "الضحية والجلاد" أو "الأمن والإرهاب".
كما تؤكد
نظريات الاتصال الجماهيري أن التكرار المستمر للرسائل الإعلامية يؤدي إلى ترسيخها
تدريجيا في الوعي العام، حتى لو افتقرت إلى الأدلة الكافية، أو كانت على تضاد مع
العقيدة الدينية، ومع تطور التكنولوجيا الرقمية، أصبحت هذه العملية أكثر تعقيدا،
لأن الخوارزميات باتت قادرة على تحليل اهتمامات المستخدمين وتقديم محتوى مخصص لكل
فئة، بما يعزز التأثير النفسي ويزيد من فرص التفاعل والانخراط العاطفي.
ثانيا:
التحول من الإعلام الرقمي التقليدي إلى الإعلام الخوارزمي
شهد
الإعلام العالمي تحولا جذريا مع صعود المنصات الرقمية المعتمدة على الذكاء
الاصطناعي، فقد أصبحت الخوارزميات الرقمية هي التي تحدد طبيعة المحتوى الذي يصل
إلى المستخدمين.
تعتمد هذه
الخوارزميات على تحليل البيانات الضخمة المتعلقة بسلوك الأفراد، مثل مدة المشاهدة،
وطبيعة التفاعل، والاهتمامات السياسية والثقافية، ومن خلال هذه البيانات، يتم
تصميم تجربة إعلامية مخصصة لكل مستخدم، بحيث يتعرض للمحتوى الأكثر قدرة على جذب
انتباهه وإثارة انفعاله، وهذا ما جعل المنصات الرقمية تعطي الأولوية للمحتوى
العاطفي والمثير على حساب المحتوى التحليلي الهادف مثل تيك توك وانستغرام.
وقد أدى
ذلك إلى ظهور ما يُعرف بـ"غرف الصدى الرقمية"، حيث يتعرض المستخدم بشكل
متكرر للمحتوى الذي يعزز قناعاته المسبقة، بينما تتراجع فرص اطلاعه على الروايات
المختلفة أو الآراء المخالفة. ونتيجة لذلك، ازداد الاستقطاب السياسي والاجتماعي،
وأصبحت الجماهير أكثر عرضة للتأثر بالدعاية والمعلومات الموجهة.
ثالثا:
"إسرائيل" وبناء القوة الرقمية
عملت
إسرائيل خلال السنوات الأخيرة على ترسيخ مكانتها كقوة تكنولوجية متقدمة في مجال
الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من استثمارات ضخمة في البحث العلمي والتطوير التقني،
وتشير المعطيات إلى أن "إسرائيل" تمتلك واحدة من أعلى نسب الإنفاق على
البحث والتطوير عالميا، إضافة إلى وجود آلاف الشركات الناشئة العاملة في
التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني.
وقد عززت
"إسرائيل" تعاونها مع شركات عالمية كبرى مثل"NVIDIA" و"Microsoft" و"Intel"،
الأمر الذي ساهم في تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة تشمل الحوسبة السحابية ومراكز
البيانات العملاقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
غير أن
هذا التطور لا يمكن فصله عن البعد السياسي والأمني، إذ ترتبط التكنولوجيا في
الحالة الإسرائيلية بصورة وثيقة بإدارة الصراع والحرب المعلوماتية، فامتلاك القدرة
على تحليل البيانات والتحكم في تدفق المعلومات يمنح "إسرائيل" أدوات
قوية للتأثير في الرأي العام العالمي، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المنصات
الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومات.
رابعا:
الذكاء الاصطناعي والدعاية السياسية الإسرائيلية
أصبحت
الدعاية السياسية في العصر الرقمي أكثر تعقيدا من الأساليب التقليدية التي كانت
تعتمد على وسائل الإعلام، بل اختلف استخدام مواقع التواصل كأداة تأثير. فاليوم، لا
يقتصر الأمر على نشر الخطاب السياسي أو تنظيم الحملات الإعلامية، بل يمتد إلى
هندسة البيئة المعلوماتية نفسها، من خلال توظيف الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في
إدارة المحتوى والتأثير على طبيعة المعلومات المتداولة.
وفي هذا
الإطار، تشير التقارير التخصصية إلى أن "إسرائيل" تعمل على تطوير
استراتيجيات دعائية تعتمد على إنتاج محتوى رقمي ضخم وموجه، يستهدف التأثير على
الرأي العام العالمي وتحسين الصورة الذهنية لـ"إسرائيل" داخل الفضاء
الرقمي، كما تتحدث بعض التقارير عن محاولات للتأثير على البيانات المستخدمة في
تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما يجعل الأنظمة الذكية أكثر ميلا إلى إعادة إنتاج
السردية الإسرائيلية عند التعامل مع القضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني
الإسرائيلي.
وتعتمد
هذه الاستراتيجيات على مزيج من التكرار والإغراق المعلوماتي والاستهداف النفسي،
حيث يتم تصميم المحتوى بطريقة تناسب الفئات العمرية المختلفة، خاصة الشباب الذين
يعتمدون بصورة كبيرة على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار والمعلومات، كما يجري
التركيز على استخدام الفيديوهات القصيرة والصور العاطفية والرسائل غير المباشرة،
نظرا لقدرتها العالية على الانتشار والتأثير.
خامسا:
"إسرائيل" ومعضلة جيل "Z" و"Alpha"
أولوية قصوى لدى وحدات الدبلوماسية الرقمية الإسرائيلية.
كشفت
التحولات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 عن أزمة حقيقية تواجهها
"إسرائيل" في علاقتها مع الأجيال الشابة، خاصة جيل زد (Generation
Z) والأجيال الأصغر منه، إذ أظهرت استطلاعات
رأي ودراسات غربية تراجعا ملحوظا في مستويات التعاطف مع الرواية الإسرائيلية داخل
الجامعات والمنصات الرقمية، مقابل تصاعد التأييد والتعاطف مع القضية الفلسطينية،
خصوصا بين الفئات العمرية التي تتراوح بين 18 و30 عاما. ويعود ذلك إلى طبيعة
البيئة الإعلامية التي ينتمي إليها هذا الجيل، فهو جيل تشكل وعيه السياسي خارج
احتكار وسائل الإعلام التقليدية، ويعتمد بصورة أساسية على المنصات التفاعلية مثل
تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، حيث تنتشر المقاطع المصورة المباشرة والشهادات الإنسانية
بسرعة تفوق قدرة المؤسسات الرسمية على التحكم بالرواية الإعلامية.
وقد دفع
هذا التحول "إسرائيل" إلى الانتقال من نموذج "الدبلوماسية الرقمية
التقليدية" القائم على الحسابات الرسمية والخطاب السياسي المباشر، إلى نموذج
أكثر تعقيدا يمكن وصفه بـ"دبلوماسية الذكاء الاصطناعي"، التي تعتمد على
تحليل البيانات السلوكية للأجيال الشابة، وفهم اهتماماتها النفسية والثقافية، ثم
إنتاج محتوى مصمم خصيصا للتأثير عليها، ويشمل ذلك استخدام الخوارزميات لتحديد
الموضوعات الأكثر جذبا لجيل زد، مثل العدالة الاجتماعية، والهوية، والصحة النفسية،
وحقوق الأقليات، ثم إعادة صياغة الخطاب الإسرائيلي ضمن هذه الأطر القيمية بهدف
تخفيف حدة الرفض المتزايد داخل الأوساط الشبابية.
كما برز
استخدام واسع لتقنيات "الاستهداف الدقيق" (Microtargeting)، التي تسمح بتوجيه رسائل مختلفة لكل فئة عمرية أو ثقافية بناء
على بياناتها الرقمية وسلوكها على المنصات الاجتماعية، إضافة إلى توظيف المؤثرين
الرقميين وصناع المحتوى الذين يمتلكون قدرة أكبر على التأثير من المؤسسات السياسية
التقليدية لدى جمهور الشباب. وقد أشارت تقارير إعلامية وتقنية متعددة إلى تصاعد
الاستثمار الإسرائيلي في المحتوى القصير والمحتوى العاطفي المخصص لمنصات مثل تيك
توك، باعتبارها البيئة الأكثر تأثيرا على وعي الأجيال الجديدة، خاصة أن
الخوارزميات في هذه المنصات تمنح أفضلية للمحتوى القادر على إثارة الانفعال السريع
والتفاعل الكثيف، وجاء هذا الاهتمام على لسان نتنياهو نفسه، بتصريحات حول أهمية
منصتي تيك توك وانستغرام.
من جانب
آخر، اتجهت بعض المؤسسات الإسرائيلية ومجموعات الضغط الداعمة لها إلى محاولة
التأثير على البيئة المعلوماتية نفسها، من خلال تكثيف إنتاج المحتوى الرقمي باللغة
الإنجليزية، وتوسيع الحضور داخل منصات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث، ومحاولة
التأثير على البيانات المتاحة للنماذج اللغوية وأنظمة التوصية الرقمية، بهدف تقليل
حضور الرواية الفلسطينية داخل الفضاء الخوارزمي العالمي. ويعكس هذا التحول إدراكا
متزايدا بأن معركة المستقبل لم تعد تدور فقط حول كسب المواقف السياسية التقليدية،
بل حول تشكيل وعي الأجيال الجديدة التي ستحدد مستقبل الرأي العام العالمي خلال
العقود القادمة.
سادسا:
الحرب على غزة كنموذج للحرب المعلوماتية
أظهرت
الحرب على غزة منذ عام 2023 أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا أساسيا من
إدارة الصراعات السياسية والعسكرية، فقد تحولت المنصات الرقمية إلى ساحة مواجهة
موازية للمعركة الميدانية، حيث تتنافس الروايات المختلفة على كسب الرأي العام
العالمي.
استخدمت
إسرائيل خطابا يركز على مفاهيم الأمن ومحاربة الإرهاب، مع الاعتماد على الرسائل
العاطفية التي تستهدف الجمهور الغربي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. وفي
المقابل، ساهم الانتشار الواسع للصور القادمة من غزة في خلق رواية مضادة سلطت
الضوء على حجم الدمار والخسائر البشرية، وهو ما أدى إلى تغير ملحوظ في مواقف
قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي.
عندما يعتمد الأفراد على أنظمة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية للحصول على المعرفة، فإن الجهات القادرة على التحكم في البيانات والخوارزميات تمتلك قدرة هائلة على التأثير في الإدراك العام
وقد لعب
الذكاء الاصطناعي دورا مهما في هذه الحرب المعلوماتية، سواء من خلال تحليل اتجاهات
الجمهور أو إدارة الحملات الرقمية أو إنتاج محتوى موجه لفئات محددة، أو حتى إنتاج
المواد المزيفة، كما ساهمت الخوارزميات في تضخيم بعض الروايات وإضعاف أخرى، الأمر
الذي يعكس التأثير الكبير للتكنولوجيا في تشكيل الإدراك الجماعي خلال الأزمات.
سابعا:
"الخوارزميات" وصناعة الحقيقة الرقمية
من أخطر
التحولات التي يشهدها العالم اليوم أن ما بات يعرف بالخوارزميات لم تعد مجرد أدوات
تقنية لنقل المعلومات، بل أصبحت تشارك بصورة مباشرة في تشكيل "الحقيقة
الرقمية"، فعندما يعتمد الأفراد على أنظمة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية
للحصول على المعرفة، فإن الجهات القادرة على التحكم في البيانات والخوارزميات
تمتلك قدرة هائلة على التأثير في الإدراك العام.
وتزداد
خطورة هذا الأمر مع تطور تقنيات التزييف العميق والمحتوى المولد آليا، حيث يصبح من
الصعب أحيانا التمييز بين الحقيقة والدعاية أو بين الواقع والمحتوى المصطنع. كما
أن التكرار المستمر للمحتوى الموجه يؤدي إلى ترسيخ سرديات معينة داخل الوعي
الجماعي، حتى لو كانت هذه السرديات منحازة أو مضللة.
وفي هذا
السياق، يبرز سؤال جوهري يتعلق بمستقبل المعرفة والحقيقة في العصر الرقمي: هل ستظل
الحقيقة مرتبطة بالوقائع، أم أنها ستصبح مرتبطة بما تنتجه الخوارزميات وتعيد
تكراره داخل الفضاء المعلوماتي؟
خاتمة
تكشف
العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والدعاية الإسرائيلية عن تحول جذري في طبيعة الصراع
السياسي والإعلامي في العصر الحديث من الصراع، فقد أصبحت السيطرة على المعلومات
والخوارزميات جزءا أساسيا من أدوات القوة والنفوذ، وتحولت المنصات الرقمية إلى
ساحات مركزية لإدارة الإدراك الجماعي وتوجيه الرأي العام.
وتوضح هذه
التحولات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية محايدة، بل أصبح عنصرا فاعلا
في صناعة السرديات السياسية وإعادة تشكيل الوعي العالمي. كما أن الحرب على غزة
أظهرت بوضوح كيف يمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تؤثر في طريقة فهم الجماهير للأحداث،
وأن تغير مواقف الرأي العام خلال فترات زمنية قصيرة.
وفي ضوء
ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي النقدي لدى الجماهير، وتطوير تشريعات تنظم
استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، إضافة إلى حماية استقلال المعرفة من
التلاعب الخوارزمي، فالمعركة في العصر الرقمي لم تعد تدور فقط حول السيطرة على
الأرض، بل حول السيطرة على العقول والإدراك الجماعي.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.