مصر تنشر مقاتلات في الإمارات وسط تصدع التحالفات بسبب حرب إيران

قال الباحث إتش إيه هيليير إن الإمارات تتوقع تلقي دعم مصري مقابل ما قدمته للقاهرة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية - وزارة الدفاع الإماراتية
قال الباحث إتش إيه هيليير إن الإمارات تتوقع تلقي دعم مصري مقابل ما قدمته للقاهرة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية - وزارة الدفاع الإماراتية
شارك الخبر
كشفت التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب على إيران عن تحولات متسارعة داخل التحالفات العربية، بعدما دفعت مصر بمقاتلات عسكرية من طراز "رافال" إلى الإمارات، وسط مخاوف خليجية من اتساع دائرة المواجهة، وسط تباينات متزايدة في مواقف دول المنطقة تجاه الحرب ومسارات التهدئة.

وكشفت صحيفة "فايننشال تايمز" عن نشر مصر مقاتلات عسكرية لها في الإمارات العربية المتحدة، من طراز "رافال"، بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي ولقائه بالطيارين المصريين هناك.

وفي تقرير أعدته كل من هبة صالح ونيكولاس باراسي، قالتا فيه إن المصريين لم يعلموا بنشر بلادهم مقاتلات في الإمارات إلا عندما زار السيسي أبوظبي هذا الشهر، كجزء من توتر حرب إيران على التحالفات العربية.


وبثت وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية لقطات تظهر السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو يتفقد الطائرات المصرية بينما كان يؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طياراً مصرياً، وقال السيسي: "كل ما يضر الإمارات العربية المتحدة يضر مصر".

Image1_520262415206594857188.jpg

ووفقاً لتقرير الصحيفة، فإن هذا الانتشار يهدف إلى تهدئة القاهرة للتوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبوظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت الـ"فايننشال تايمز" أن الإمارات تعد مستثمراً رئيسياً في مصر، وقد أنقذتها عام 2023 من الانهيار الوشيك بشراء أراضٍ بقيمة 35 مليار دولار لمشروع تطوير ضخم على ساحلها المتوسطي.

كما تشكل مليارات الدولارات من التحويلات المالية التي يقدمها نحو 500,000 مصري يعيشون في الإمارات مصدراً بالغ الأهمية لتدفق العملة الأجنبية إلى مصر التي تعاني من ارتفاع في الديون الداخلية والخارجية وتضخم في الأسعار.

بدوره، قال إتش إيه هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، إن "الإمارات تتوقع تلقيها دعماً بشأن قضايا تعتبرها ذات أهمية لديها بالدرجة الأولى مقابل ما قدمته لمصر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية".

وقال تقرير الصحيفة إن الحرب ضد إيران قد كشفت عن انقسامات في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد تشكيل التحالفات في المنطقة، وكان أبرزها الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها السعودية.

وقد تحدث بعض المحللين عن تقارب متزايد بين الرياض وباكستان وتركيا ومصر، التي توحدت بسبب مخاوفها من تحول دولة الاحتلال إلى قوة مزعزعة للاستقرار، حيث نسقت جهودها للتوسط لإنهاء الحرب ضد إيران.

في المقابل، تبدي أبوظبي شكوكها إزاء جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يبقي ذلك على نظام طهران القوي والخطير، حيث ترى أن هؤلاء الوسطاء لم يبدوا تضامناً كافياً مع الموقف الإماراتي. 

وبشأن ذلك، قال مايكل وحيد حنا، رئيس البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، إن "مشاركة مصر في المفاوضات، من وجهة نظر الإمارات بدت وكأنها تخلق مساواة غير مقبولة بين الإمارات وإيران".

وأضاف وحيد حنا أن مصر تابعت معاملة الإمارات لباكستان، التي طالبتها أبو ظبي في منتصف نيسان/أبريل بسداد فوري لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار، حيث كانت باكستان تتوقع تجديده، وهي خطوة فُسرت بأنها تعكس استياء الإمارات من إسلام آباد، جزئيا بسبب تدخلها في الوساطة.

تابعت الصحيفة أن قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع تل أبيب ردا على الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبا من الحرب المدمرة التي تشنها دولة الاحتلال على غزة منذ عامين.

اظهار أخبار متعلقة


وفي هذا السياق، انتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون الإمارات بشدة في تصريحات لاقت استياء كبيرا في الدولة الخليجية، كما أشارت ردود الفعل الغاضبة إلى وجود خلافات بين القاهرة وأبو ظبي حول السياسة الإقليمية، بما في ذلك قضايا تعتبرها مصر حيوية لأمنها.

وعلق هيليير قائلا "لا أعتقد أن الإماراتيين كانوا راضين عن الرأي العام المصري؛ فهو متعاطف جدا مع الإيرانيين، الذين يتعرضون لهجمات من الاحتلال والأمريكيين، ولذلك يمنحون تلقائيا فرصة لتبرير موقفهم".

وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقية سلام مع الاحتلال قبل نحو 50 عاما، إلا أن المواقف المصرية تجاه دولة الاحتلال لم تزد إلا تصلبا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا تزال العقيدة العسكرية المصرية مبنية على أساس الدفاع عن النفس في حالة حرب مع تل أبيب".

التعليقات (0)

خبر عاجل