تتصاعد التحذيرات حول خطورة الأوضاع التي يمر بها المسجد
الأقصى المبارك ومدينة
القدس المحتلة، حيث يسعى
الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض وقائع
تهويدية جديدة داخل أولى القبلتين، ما يتطلب شد الرحال إليه والرباط فيه.
وانطلقت العديد من الدعوات الإسرائيلية عبر جماعات الهيكل المتطرفة لشن أوسع اقتحامات للمسجد الأقصى، بالتزامن مع الأعياد اليهودية.
وأكد الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى، زياد ابحيص، أن "يوم غد الجمعة ربما يكون الأخطر على المسجد الأقصى منذ احتلاله".
وأوضح في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي أن "هذا اليوم يتقاطع مع الذكرى العبرية لاحتلال مدينة القدس، وهذه الذكرى على مدى سنوات تحولت إلى مناسبة لحدثين مركزيين، الأول؛ اقتحام المسجد الأقصى وتحويله إلى مناسبة لاستعراض السيادية الصهيونية على الأقصى؛ عبر رفع الأعلام والنشيد القومي الصهيوني إضافة على أداء الطقوس الدينية كشكل من أشكال الهيمنة والسيطرة على المسجد الأقصى".
فرض سابقة تاريخية
وأضاف: "في 2026، تتقاطع الذكرى العبرية لاحتلال القدس مع يوم غد الجمعة والذي يصادف الذكرى الـ78 لنكبة
فلسطين، وحكومة الاحتلال بالتكامل مع منظمات الهيكل تريد أن تتخذ من هذا التقاطع فرصة لفرض سابقة تاريخية، وأن تستبقها يوم الخميس بمحاولة فرض حقائق جديدة، وذلك بتنفيذ أول اقتحام للأقصى في يوم الجمعة".
وذكر أنه "عند إغلاق الأقصى أمام المستوطنين في هذه المناسبات يكون هناك اقتحام تعويضي بدلا من اقتحام يوم الجمعة وهذا ما يتم في هذا اليوم، ومن ثم إذا ما جرى تنظيم "مسيرة الأعلام" مساء اليوم الخميس، ومن ثم يذهبون إلى يوم الجمعة في محاولة لفرض هذه السابقة التاريخية وأن يفرض الاقتحام سواء قبل صلاة الجمعة أو بعدها".
ونبه أن الاحتلال يريد أن يحقق من ذلك هدفين مركزيين، الأول؛ اقتحام الجمعة باعتباره سابقة، والثاني؛ التمكن من فرض وقت جديد للاقتحام من باب التعويض، وأن يكون في غير الأوقات المعتادة، بأن يكون مثلا بعد العصر أو المغرب، وبالتالي يتحول إلى سابقة تضاف لكافة الاقتحامات السابقة في كل الأيام، ومن ثم يتحول لمناسبة لتمديد ساعات تقسيم المسجد الأقصى واقتحامه على مدى الأيام".
اظهار أخبار متعلقة
وعن السبيل لمواجهة ذلك، رأى أن "الرباط في المسجد الأقصى وشد الرحال إليه، وأن يتحول الأقصى إلى عنوان لتحرك واهتمام حقيقي جماهيري؛ داخل فلسطين وخارجها، لا أن يسكت عنه كما جرى في إغلاق الأقصى مدة 40 يوما".
وقال: "معضلة فرض اقتحام الجمعة هي الحضور الفلسطيني الكثيف المحتمل، فالرباط وشد الرحال يمكنهما إفشال أهداف الاحتلال، ولذلك فإن الرباط في القدس وإسناده ودعمه بتحرك شعبي داخل فلسطين وخارجها هما السياج المتبقي في الدفاع عن الأقصى؛ ولا بد من تعزيزهما بالوعي والتأصيل الذي يؤسس لهما ويديم زخمهما في مواجهة موجات العدوان التاريخية على المسجد الأقصى".
وتابع: "نحن أمام تحد جديد، يريد الاحتلال أن ينتقل من إغلاق الأقصى 5 جمع متتالية (بزعم الحرب على إيران) في رمضان السابق وما بعده، إلى فرض الاقتحام في يوم الجمع، وذلك عندما يتقاطع يوم مقد يهودي مع آخر إسلامي يريد الاحتلال أن يكرس الفكرة التالية؛ أن الاعتبار الإسلامي في الأقصى لا يسمو على الاعتبار اليهودي أو القومي الصهيوني".
وخلص الباحث، إلى أنه "ما يتم به اليوم مجابهة العدوان على الأقصى سيحدد كثيرا محاولات العدوان المقبلة عليه من قبل الاحتلال ".
مسيرات تهويدية
وعن الأوضاع الميدانية في القدس، أوضح المختص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، أن "هناك حالة من التوتر الشديد في القدس، يترافق مع اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، بالتزامن من انتشار كثيف لقوات الاحتلال في شوارع وأزقة القدس".
وأضاف في حديثه الخاص لـ"عربي21": "القدس والمسجد الأقصى على موعد اليوم مع "مسيرة الأعلام" التي تأتي في ذكرى احتلال القدس عام 67، هناك استعدادات كبيرة لقوات الاحتلال التي ستعمل بعد الظهر على إغلاق الطرق والمحال التجارية داخل البلدة القديمة ومحيطها، وهذا يأتي في إطار الاستعداد لهذه المسيرة التهويدية".
اظهار أخبار متعلقة
ونوه أبو دياب، "الآلاف من غلاة المستوطنين سيقتحمون البلدة القديمة بالقدس من باب العمود ومن منطقة باب الخليل، وسيعق ذلك اعتداءات على المواطنين المقدسيين وممتلكاتهم"، مؤكدا أن "القدس على موعد مع 48 ساعة من أشد الهجمات وأعنفها ضد كل ما هو فلسطيني في القدس".
ونبه أن "مسيرات تهويدية أخرى ستكون في محيط المسجد الأقصى"، موضحا أن أذرع الاحتلال المختلقة؛ الأمنية والعسكرية والسياسية تعمل دائما على "توظيف كافة المناسبات من أجل تحقيق سيادة موهومة على المسجد الأقصى والقدس".
ورأى المختص، أن كافة محاولات الاحتلال لفرض السيطرة وتهويد القدس والمسجد الأقصى، لا تنجح في ثني الناس عن الوصل إليه والدفاع عنه، لافتا أن "الاحتلال دائما ما يسعى إلى تقليل عدد الوافدين إلى المسجد الأقصى، ولكن النتائج تكون عكسية، والقدس ستبقى عربية إسلامية".
وأعرب عن حزنه الشديد لـ"غياب دعم عربي وإسلامي حقيقي للمسجد الأقصى ومدينة القدس التي تتعرض لهجمة تهودية شرسة من قبل الاحتلال".