نعت حركة المقاومة الإسلامية
حماس، السبت، قائد
كتائب الشهيد عز الدين
القسام الجناح المسلح للحركة
عز الدين الحداد، الذي اغتاله
جيش الاحتلال في غرة جوية على مدينة غزة.
وقال متحدث الحركة حازم قاسم، في كلمة مصورة، إن
الحركة تنعى "واحدا من أكبر مجاهدي الشعب الفلسطيني، القائد العام لكتائب عز
الدين القسام، عز الدين الحداد (أبا صهيب)، بعد رحلة طويلة من الجهاد ومقارعة
الاحتلال".
وأضاف أن الحداد "ينضم إلى قادة ورموز الثورة
الفلسطينية المعاصرة الشهداء"، مؤكدا أن "مسيرة الحركة مستمرة رغم هذا
الفقد العظيم، ويحدوها الأمل بالنصر".
ولاحقا، أصدرت حركة حماس بيانا رسميا نعت فيه الحداد، إثر جريمة
اغتيال استهدفته مع أفراد من عائلته وعدد من المدنيين في قطاع غزة، ما أدى إل استشهاده مع زوجته وابنته، بعد مسيرة جهادية حافلة بالعطاء والتضحية والإعداد والرباط.
وتابعت الحركة: "ظل خلالها ثابتا في ميادين المواجهة، مقبلا غير مدبر، ومدافعاً عن شعبه وأرضه ومقدساته حتى اللحظات الأخيرة".
وأردفت: "لقد مثّل القائد الشهيد أبو صهيب نموذجاً فذاً للقائد المجاهد الصلب، الذي أفنى عمره في ميادين المقاومة والإعداد ومقارعة الاحتلال، وكان أحد أعمدة مشروع المقاومة في قطاع غزَّة، ومنارةً للمجاهدين، وسداً منيعاً في وجه محاولات تصفية القضية الفلسطينية وكسر إرادة شعبنا".
واستكملت: "قد شكّلت قيادته الحكيمة، وتوجيهاته الميدانية، وإدارته لمعركة المواجهة مع الاحتلال، ولا سيما خلال معركة طوفان الأقصى، مصدر إلهام لأبطال القسَّام، وبأساً شديداً على العدو وجيشه".
وأشارت إلى أن "الشهيد الحداد استشهد بعد أن قدّم خلال معركة طوفان الأقصى فلذتي كبده المجاهدين صهيب ومؤمن، وصهره المجاهد محمود أبو حصيرة شهداء على طريق القدس والتحرير، ليلتحق بهم شهيداً ثابتاً صابراً محتسباً، في صورة تجسد عظمة التضحيات التي يقدمها قادة المقاومة وعائلاتهم في سبيل فلسطين ومقدساتها".
اظهار أخبار متعلقة
وشددت على أن "جريمة اغتيال القائد الشهيد عزّ الدين الحدّاد، وما يواصل الاحتلال ارتكابه من جرائم بحق شعبنا في قطاع غزَّة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تؤكد مجدداً الطبيعة الإجرامية والفاشية لهذا الكيان الإرهابي، واستهتاره بكل القوانين والمواثيق الدولية، ومحاولاته الفاشلة لفرض وقائع سياسية وميدانية عجز عن تحقيقها بالقوة، عبر سياسة القتل والإرهاب والضغط على قيادة المقاومة والتأثير على مواقفها السياسية، وكسر إرادة شعبنا وصموده وثباته على أرضه".
وأكدت "حماس" أن "هذه الجريمة، بكل أبعادها وتوقيتها، تضع المجتمع الدولي، والدول الوسيطة والضامنة للاتفاق على وجه الخصوص، أمام مسؤولياتهم السياسية والقانونية والإنسانية والأخلاقية، للتحرك الفوري والجاد من أجل إلزام حكومة الاحتلال بالتقيد الكامل ببنود الاتفاق، ووقف جرائمها وعدوانها المستمر بحق المدنيين الأبرياء".
وذكرت أن "استمرار الصمت الدولي، وعدم ممارسة ضغط حقيقي على مجرم الحرب نتنياهو، هتلر العصر، المطلوب للعدالة الدولية، شجّعا الاحتلال على التمادي في نهجه الدموي وعدوانه المتواصل على شعبنا".
وتابعت: "إذ تنعى الحركة هذا القائد الكبير، فإنها تؤكد أن دماءه الزكية، ودماء سائر الشهداء القادة والمجاهدين، لن تذهب هدراً، بل ستبقى وقوداً لمعركة التحرير، ونوراً يضيء طريق المقاومة نحو القدس والأقصى، وأن مسيرة الجهاد والمقاومة ستظل متواصلة، أكثر قوة وصلابة وإصراراً، ولن تفلح جرائم الاغتيال والإرهاب في كسر إرادة شعبنا أو ثنيه عن التمسك بحقوقه وثوابته الوطنية".
ودعت الشعب الفلسطيني إلى "مزيد من التلاحم والوحدة والصمود، وإفشال كل مخططات الاحتلال الرامية إلى النيل من وحدة شعبنا ومقاومته، وتؤكد أن شعبنا، الذي قدّم هذه القوافل المباركة من الشهداء القادة، قادر بإذن الله على مواصلة طريق التحرير حتى دحر الاحتلال وانتزاع حقوقنا الوطنية كاملة".
وفي وقت سابق، شيع فلسطينيون جثامين 8 فلسطينيين
بينهم الحداد استشهدوا بقصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية مأهولة ومركبة مدنية بمدينة
غزة الجمعة، ضمن الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ
10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
من جانبه، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي السبت،
اغتيال الحداد، وذلك بعد يوم من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش
يسرائيل كاتس استهدافه.
وقال الجيش في بيان، إنه بالتعاون مع جهاز الأمن
العام (الشاباك) "تم القضاء على عز الدين الحداد"، مدعيا أنه "من
آخر قادة حماس" الذين كانوا يقفون خلف أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
اظهار أخبار متعلقة
وفي ذلك اليوم، هاجمت حماس قواعد عسكرية ومستوطنات
بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين؛ ردا على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي
اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أن ما حدث في 7 أكتوبر
يمثل "أكبر فشل مخابراتي وعسكري" إسرائيلي؛ ما ألحق أضرارا كبيرة بصورة الاحتلال
الإسرائيلي وجيشه في العالم.
وزعم الجيش في بيانه، أن الحداد "كان ضالعا في
احتجاز عدد كبير" من الأسرى الإسرائيليين لدى حماس.
وانضم الحداد إلى حركة حماس في 1987، وتدرّج في عدة
مواقع بالقيادة، من قائد سرية وكتيبة، وصولا إلى قيادة لواء غزة.
وهو القائد العام لـ"كتائب القسام" خلفا
لمحمد السنوار، شقيق رئيس حركة حماس يحيى السنوار، الذي اغتاله جيش الاحتلال في 13
أيار/ مايو 2025 في غارات جوية على مدينة خان يونس جنوبي غزة.
وتقول تقارير إسرائيلية إنه لعب دورا محوريا في
إعادة بناء البنية التحتية العسكرية لـ"كتائب القسام"، كما أشرف على
تطوير وإنتاج قذائف "الياسين 105".
ويعتبر المطلوب رقم واحد لأجهزة المخابرات
الإسرائيلية، حيث اتهمته تل أبيب بالمسؤولية المباشرة عن قيادة الجناح العسكري
لحركة حماس، وإدارة عمليات إعادة ترميم القدرات العسكرية لـ"كتائب
القسام" بعد اغتيال السنوار.
كما كان له دور محوري في التوصل لاتفاق وقف إطلاق
النار الذي يواصل الاحتلال خرقه بشكل يومي.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية
إسرائيلية بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 72 ألف
شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية
المدنية.