تعيد زيارة الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب، إلى
الصين، الذاكرة إلى تاريخ العلاقة بين البلدين، والتي
اتسمت بالعداء والجمود، منذ الثورة الصينية وحتى العام 1972، بعد أن أحدثت مباراة
بتنس الطاولة "بينغ بونغ"، هزة كبيرة أذابت الجليد ومهدت لأول زيارة
رئاسية أمريكية للصين.
فخلال بطولة العالم بتنس
الطاولة عام 1971 في اليابان، صعد اللاعب الأمريكي غلين كوان إلى حافلة المنتخب
الصيني، رغم ريبة الصينيين، لكن اللاعب تشوانغ تسي تونغ، تقدم نحوه وصافحه، وأهداه
صورة مطبوعة لجبال هوانغشان الصينية الشهيرة، فيما رد اللاعب كوان الهدية بقميص
عليه "رمز السلام"، وهي اللقطة التي وثقها الصحفيون وتسببت بهزة عالمية
غير مسبوقة بشأن علاقة البلدين.
اظهار أخبار متعلقة
اللقطة التي شاهدها
العالم أثارت إعجاب الزعيم الصيني ماو تسي توتغ، الذي أمر توجيه دعوة للفريق
الأمريكي لزيارة الصين، وهو ما فاجأ نظيره ريتشارد نيكسون والذي أبدى إعجابه
بالمبادرة.
وخلال الزيارة إلى الصين والتي قام بها 15
لاعبا أمريكيا، أجريت العديد من المباريات بتنس الطاولة، ورغم أن الفرق الصينية
فازت بأغلب المنافسات إلا أن ما حقق الكثير مما عجزت عنه القنوات الدبلوماسية.
فتح الأبواب
مصافحة البينغ بونغ أو ما عرف لاحقا بدبلوماسية
البينغ بونغ، فتحت الباب أمام زيارة 8 رؤساء أمريكيين على مدى عقود للصين، بعد أن
اتسمت العلاقة بين الجانبين بالعداء.
وبعد اللقطات الشهيرة للاعبين تصاعد نشاط وزير الخارجية الأمريكي
الراحل هنري كيسنجر وقام بزيارة الصين، وتغير مسار العلاقات الدولية مع الترتيب
لأول زيارة رئاسية أمريكية إلى البلد الذي كان عدوا.
وكان أول الرؤساء الأمريكيين زيارة للصين، هو ريتشارد نيكسون، في
شباط/فبراير 1972، منهيا 23 عاما من العزلة الدبلوماسية للبلدين.
وحل نيكسون على العاصمة الصينية بكين مع وفد كبير، وكان في استقباله
رئيس الوزراء تشو إن لاي، وكانت المصافحة حارة، ثم توجه إلى اللقاء بالزعيم الصيني
ماو تسي تونغ رغم مرضه، وعقدا اجتماعا تاريخيا.
ولم يفوت نيكسون في الزيارة فرصة زيارة سور الصين العظيم والمدينة
المحرمة ومواقع تاريخية أخرى في الصين، والتي رافقتها تغطية إعلامية غير مسبوقة
على الهواء ووصفت حينها بالأسبوع الذي غير العالم، بحسب نيكسون.
ومن أبرز ما شهدته الزيارة، الإعلان المشترك
شنغهاي، الذي اعترف فيها الجانبان بمبدأ صين واحدة، رغم الاختلافات حول تايوان.
وكانت ثاني
الزيارات الرئاسية، لجيرالد فورد بعد 3 سنوات في كانون أول/ديسمبر
1975، لتعزيز زيارة نيكسون، واللقاء بالزعيم الصيني ماو، والتأكيد على التزامات بيان
شنغهاي وقضايا أخرى مثل العلاقة مع الاتحاد السوفييتي وفيتنام.
ورغم أن الزيارة كانت قصيرة، إلا أنها جاءت لتأكيد الالتزام باستمرار
العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وتطويرها.
أما الزيارة الرئاسية الثالثة، فجاءت بعد 9 أعوام، في 1 أيار/مايو
1984، قام بها الرئيس رونالد ريغان، وشملت بكين وشنغهاي، وجرى خلالها اللقاء
بالرئيس الصيني لي شيان نيان.
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة النووية والتجارة،
وكان لسور الصين العظيم نصيب مهم من الزيارة الرئاسية بعهد ريغان.
وتوجت الزيارة بإلقاء ريغان خطابا في جامعة
فودان بشنغهاي، للإشادة بإصلاحات الصين الاقتصادية، والترويج للسياسة الأمريكية.
ولم تنقطع الزيارات عقبها، إذ قم الرئيس جورج
بوش، في شباط/فبراير 1989، بزيارة رئاسية إلى الصين، بعد أسابيع من توليه المنصب،
والتقى بالرئيس يانغ شانغ كوان،
وجرت الزيارة قبل وقت قصير من أحداث ساحة نيانانمين
الدامية، وكانت قصيرة، واستعرضت فيها أمريكا مسائل تتعلق بما وصفتها حقوق الإنسان،
فيما أدت الأحداث خلال السنوات التي أعقبتها إلى برود في العلاقات.
اظهار أخبار متعلقة
وتوقفت الزيارات نحو 10 أعوام، وكسر جمودها،
زيارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، في حزيران/يونيو 1998، وجاب فيها مدن شيان وبكين
وشنغهاي وغولين، وألقى خطابا في جامعة بكين حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
واعتبرت الزيارة ناجحة في حينه لتهدئتها التوترات التي أعقبت سنوات حادثة
الساحة الشهيرة في بكين.
رقم قياسي
أما الرئيس الأمريكي الذي كسر الرقم القياسي في
زيارة الصين، فكان جورج دبليو بوش، والذي زارها في أعوام 2001 و2002 و2005 و2008،
والتقى خلال اثنين من رؤساء الصين، فضلا عن مشاركة بقمة أبيك في شنغهاي وافتتاح
الأولمبياد في 2008 وزيارة سور الصين العظيم بالطبع.
أما عهد أوباما فشهد علاقات جيدة مع الصين،
وتمثل ذلك في 3 زيارات رئاسية، وتضمنت نقاشات حول بحر الصين الجنوبي وتحديات
العلاقات بين البلدين، وإدارة التنافس الاستراتيجي.
ورغم التصريحات الحادة للرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، فقد أجرى زيارة دولة للصين، في تشرين ثاني/نوفمبر 2017، خلال ولايته
الرئاسية الأولى، والتي التقى فيها شي جين بينغ، وحضر مأدبة فاخرة في المدينة
المحرمة، فضلا عن زيارة أماكن تاريخية وعقد صفقات تجارية، والتي تحولت لاحقا
لخلافات تجارية بين البلدين.