تشهد
البحرين
تصاعدا في التوترات الداخلية بالتزامن مع تعقيدات إقليمية متزايدة في الخليج، وسط
تقارير عن تحركات أمنية مشددة واعتقالات طالت شخصيات دينية، في وقت تتقاطع فيه
الانقسامات الطائفية مع التوترات المرتبطة بإيران والعلاقات المتنامية مع الاحتلال
الإسرائيلي.
زعمت صحيفة يديعوت
أحرونوت العبرية أن تصاعد التوترات الداخلية في البحرين، بالتزامن مع استمرار التقارب
العلني بين المنامة وتل أبيب، يكشف عن مشهد إقليمي أكثر تعقيداً في الخليج.
وأشارت الصحيفة، في
تقرير للكاتبة سمدار بيري، إلى حادثة سقوط طائرة مسيّرة
إيرانية بالقرب من مبنى السفارة
الإسرائيلية في العاصمة البحرينية المنامة قبل نحو ثلاثة أشهر، وفق ما نقلته تقارير
إعلامية دولية، موضحة أن الحادث لم يسفر عن إصابات، لكنه عكس مستوى التوتر الأمني المتصاعد
في المنطقة رغم استمرار العلاقات الرسمية بين البلدين.
وتابعت أن العلاقات
بين البحرين وإسرائيل، التي وصفت بأنها "ممتازة" منذ توقيع اتفاقيات أبراهام
عام 2020، ما زالت تشهد نمواً تدريجياً على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، في ظل
وجود سفراء رسميين وتواصل سياسي مستمر بين الجانبين، إلى جانب اهتمام قطاعات داخل البحرين
بتوسيع التعاون التجاري مع إسرائيل.
ولفتت الصحيفة إلى
أن التركيبة السكانية في البحرين تمثل عاملاً حساساً في المشهد الداخلي، حيث يشكل الشيعة
غالبية السكان مقابل حكم أسرة سنية، وهو ما انعكس، بحسب التقرير، في تصاعد الاحتجاجات
والتوترات الاجتماعية خلال الفترة الأخيرة، مع خروج مظاهرات مؤيدة لإيران وانتقادات
علنية للسلطة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن التطورات
الميدانية شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيداً أمنياً ملحوظاً، في ظل تعرض الأراضي البحرينية
لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى حالة من القلق بين السكان، خاصة في ظل غياب
منظومة ملاجئ مدنية، الأمر الذي دفع المواطنين إلى اللجوء لمواقع مؤقتة للحماية.
وتابعت أن السلطات
البحرينية كثفت في المقابل من إجراءاتها الأمنية تجاه ما وصفته بـ"الأنشطة الشيعية"،
حيث شهدت الفترة الأخيرة سلسلة اعتقالات وإجراءات شملت سحب جنسيات واحتجاز عشرات الأشخاص،
بينهم رجال دين، وسط غياب معلومات رسمية واضحة حول مصير عدد منهم.
وذكرت الصحيفة أن هذه
الإجراءات جاءت في ظل اتهامات رسمية بوجود صلات بين بعض العناصر داخل البحرين والحرس
الثوري الإيراني، وهو ما تعتبره المنامة تهديداً مباشراً لأمنها الداخلي، بينما تنفي
أطراف أخرى هذه الاتهامات وتصفها بأنها جزء من تصعيد سياسي متبادل.
وأوضحت أن التقرير
أشار إلى أن البحرين تعد نقطة استراتيجية في الخليج، نظراً لموقعها القريب من السعودية
عبر جسر الملك فهد، ما يجعلها، بحسب وصفه، “بوابة أمنية حساسة” في المنطقة، تتداخل
فيها الحسابات الإقليمية بين إيران ودول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل.
وتابعت أن الكاتب لفت
إلى أن هذا الوضع المعقد يضع البحرين في قلب صراع نفوذ إقليمي، حيث تتقاطع فيه المصالح
الأمنية مع
التوترات الطائفية والاصطفافات السياسية، في ظل استمرار التهديدات الإيرانية
الموجهة ضد أهداف مرتبطة بالوجود الغربي والإسرائيلي في الخليج.
وختمت الصحيفة بالإشارة
إلى أن التطورات الجارية تعكس هشاشة التوازن الداخلي في البحرين، في وقت تتزايد فيه
المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات الإقليمية إلى مزيد من التصعيد الأمني والسياسي
في المنطقة.