ما زالت تبعات الحرب الأخيرة بين
إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، تثير المزيد من النتائج السياسية والعسكرية، لاسيما على الصعيد الإسرائيلي، بعد أن أعلنت
باكستان أنها سترسل قوات عسكرية للسعودية ضمن اتفاق الدفاع المشترك، وهي خطوة من شأنها تغيير ميزان القوى الإقليمي، واتفاقيات التطبيع.
ذكر أستاذ الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية بجامعة حيفا، يارون فريدمان٬ أن "وسائل إعلام سعودية كشفت عن وصول قوات عسكرية من باكستان إلى
السعودية، ضمن الاتفاقية الدفاعية بين البلدين، وهي خطوة من شأنها أن تترك المزيد من التداعيات الخطيرة، خاصة في حال تجدد المواجهة المباشرة مع إيران، كما ستترك تبعاتها على إسرائيل، لأننا أمام تطور استراتيجي مهم قد يؤثر على الحملة ضد إيران".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "
معاريف" الإسرائيلية، وترجمته "عربي 21" أن "القوات الباكستانية نزلت في قاعدة "الملك عبد العزيز الجوية بالمنطقة الشرقية للمملكة، وقد تم تنفيذ هذه الخطوة في إطار اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين في أيلول/سبتمبر 2025 ، وتنص على أن الهجوم على أحدهما يعتبر هجوما على الآخر، كما أن هذه الخطوة ستترك عواقب كبيرة إذا فشلت المفاوضات في إسلام أباد، وهو السيناريو المرجح إلى حد كبير، واستؤنف القتال".
وأوضح أن "إسرائيل مطالبة بأن تتذكر أن باكستان ليست قوة عسكرية كبيرة فحسب، بل هي أيضا القوة
النووية الإسلامية الوحيدة في العالم، وهي دولة ذات حكومة أغلبية سنية، في حين تدين الأقلية الشيعية بالولاء لإيران، وبسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بها، تعتمد باكستان على المساعدات السعودية، ولذلك، تحاول تبرير استمرار الدعم الاقتصادي من خلال الدفعة العسكرية عبر إرسال طائرات وقوات برية، لم ينشر حجمها بعد".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "هذه الخطوة الباكستانية بالنسبة للسعودية، تعتبر شهادة تأمين للمستقبل، فقد صرح المسؤولون السعوديون في الماضي أنه إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، فقد تنقل باكستان قدرات مماثلة للمملكة، مما يطرح تساؤلات حول مدى تغيير خطوة باكستان لقواعد اللعبة، لكن ردود الفعل على شبكات التواصل الاجتماعي كشفت عن الحالة الذهنية العاصفة في الشارع العربي".
وأوضح أن "النشطاء في السعودية من متصفحي الإنترنت رحبوا بهذه الخطوة باعتبارها رمزا لـ "الأخوة الإسلامية"، وأشاد الكثيرون بباكستان في ضوء أن أي دولة عربية لم تساعد السعودية عندما تعرضت للهجوم من قبل إيران، فإن باكستان تقف بجانبنا، والتلميح في كلام السعوديين موجه بالأساس نحو مصر، ورغم أنها تمتلك أكبر جيش في العالم العربي، وتتمتع بمساعدة سعودية سخية، لكنها امتنعت عن انتقاد إيران، أو تقديم دفاع استراتيجي للمملكة بينما تتعرض للقصف بالصواريخ والطائرات بدون طيار".
وأضاف أن "الخطوة الباكستانية مؤشر على انهيار التحالفات، والأهمية الإقليمية، فقد ادعى متصفحون من مصر ودول أخرى أن السعودية تبرز كدولة ضعيفة غير قادرة على الدفاع عن نفسها، وأضاف آخرون أن باكستان تذكرت تقديم المساعدة بعد فوات الأوان، وأن المساعدات ليست مجانية، فقد أصبح انهيار التحالفات الإقليمية سمة واضحة، وبينما قامت إيران بتنشيط كافة أذرعها الإقليمية، ظلت الدول العربية مشلولة، واكتفى المحور المعتدل بالإدانات، ولم يقدم محور الإسلاميين إجابة حقيقية".
وختم بالقول أن "هذه التطورات تترك آثارها على إسرائيل الذي ترى الخطوة الباكستانية تطورا متناقضا، فمن ناحية، قد يتؤدي لزيادة الضغط على إيران، ومن ناحية أخرى، يجعل السعودية أقرب إلى دولة ذات مواقف معادية تجاه إسرائيل، بعد أن وصفها وزير دفاعها بأنها "سرطان في الشرق الأوسط"، و"لعنة على الإنسانية"، وهذا يعني أن تعزيز العلاقة بين الرياض وإسلام أباد سيجعل التطبيع في المستقبل أكثر صعوبة".