تحريض إسرائيلي متواصل ضد تركيا عقب استعراض صناعاتها العسكرية

ليئون اعتبر أن تركيا باتت تقترب من كسر التفوق العسكري الذي تحتكره تل أبيب- الأناضول
ليئون اعتبر أن تركيا باتت تقترب من كسر التفوق العسكري الذي تحتكره تل أبيب- الأناضول
شارك الخبر
لا تتوقف الماكنة الدعائية الإسرائيلية عن التحريض على تركيا، وآخرها اتهامها بتطوير صاروخ فرط صوتي عابر للقارات خلال العقد الماضي، ورغم حجم الغموض الذي يكتنف عملية تطويره المعقدة، لكن التحدي الرئيسي والأهم هو تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحساس.

وفي هذا السياق، قال محرر الشؤون الدولية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إيلي ليئون، إن المنظومة الصاروخية الجديدة التي تعمل تركيا على تطويرها قادرة على تهديد أنظمة الدفاع الحالية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن المشروع جاء نتيجة "جهد هندسي دؤوب استمر لسنوات" داخل الصناعات العسكرية التركية.

وأشار في تقريره والذي ترجمته "عربي21"، إلى تصريحات نيلوفر كوزلو، رئيسة مركز التطوير في وزارة الدفاع التركية والمطورة الرئيسية للمشروع، التي أكدت أن أنقرة تعمل على تطوير أنظمة فرط صوتية منذ عقد كامل "بعيدا عن أعين الجمهور"..

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح ليئون أن التحدي الأكبر الذي واجه المهندسين الأتراك تمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي بمجال الدفع الصاروخي، لاسيما أن وقود الصواريخ المستخدم في هذه المنظومات "لم يكن يُنتج في تركيا مطلقا".

وأضاف أن الصناعات التركية كانت تعتمد سابقا على التوريد الخارجي، قبل أن تتمكن من تجاوز هذه العقبة بالكامل عبر إنتاج الوقود محليا وإنشاء منشآت للتصنيع التسلسلي، إلى جانب تطوير الرأس الحربي الخاص بالصاروخ، لافتا إلى أن تركيا لم تكشف التركيبة الدقيقة للصاروخ، لكن المعطيات الفنية تشير إلى أنه يعتمد على مزيج من رباعي أكسيد النيتروجين كمؤكسد، إلى جانب وقود قائم على الهيدروجين.

وأوضح أن هذا المزيج المعقد مكّن من تشغيل أربعة محركات ضخمة تعمل بالوقود السائل، فيما احتاج المشروع إلى تكامل دقيق ومتعدد المراحل بين مكونات مختلفة جرى تطويرها بالتزامن داخل مختبرات وزارة الدفاع التركية.

وأشار إلى تصريحات المسؤولة التركية التي أكدت أن العمل على محركات الصاروخ انتهى العام الماضي، مضيفة: "الآن، بعد أن أنجزناها مع جسم الصاروخ والوقود، أصبحنا جاهزين لإطلاقه"، واعتبرت كوزلو أن هذا الإنجاز يمثل "أهم مؤشر على رؤية تركيا"، مؤكدة أن التركيز على الإنتاج المحلي المستقل لم يكن أمرا عابرا، بل توجها استراتيجيا شاملا.

ولفت  إلى أن مشروع الصاروخ ليس سوى جزء من مشاريع أوسع تشهدها الصناعات الدفاعية التركية، بما يشمل تطوير المكونات الداخلية لمحركات الطائرات النفاثة والمروحيات محليا.

وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع التركي ياشار غولر إن التحول الجاري في عمليات البناء والإنتاج داخل تركيا يتطلب "استثمارات ضخمة في البحث والتطوير"، ما أسهم في تحويل الصناعات الدفاعية التركية إلى "منظومة متكاملة للتطوير عالي التقنية"، مضيفا أن هذه التطورات تمنح القوات المسلحة التركية قدرات كانت حتى وقت قريب حكرا على القوى الكبرى.

اظهار أخبار متعلقة



وتحدث ليئون كذلك عن تطوير محرك "غوجوك" النفاث، الذي جرى عرضه مؤخرا، مؤكدا أنه صُنع بالكامل باستخدام موارد محلية.

وأوضح أن المحرك، رغم تشابهه الظاهري مع نماذج أخرى، يختلف تقنيا في تصميم الضواغط الداخلية، ويتميز بقوة دفع تبلغ 42 ألف رطل، وقطر أقصى يصل إلى 118 سنتيمترا، وتدفق هواء يبلغ 420 رطلا في الثانية، إلى جانب نسبة تجاوز تبلغ 0.68:1.

كما كشف عن محرك "أونور" التوربيني المخصص للمروحيات، الذي ينتج 1550 حصانا ويعمل بسرعة دوران تصل إلى 7000 دورة في الدقيقة، مع نسبة انضغاط تبلغ 7.4 ووزن لا يتجاوز 310 كيلوغرامات، معتبرا أن هذه التطورات تمثل "خطوة مهمة نحو الاستقلال التكنولوجي" بالنسبة لتركيا.

ولم يقتصر التطور التركي، على الصواريخ والمحركات، بل شمل أيضا منظومات الرادار والطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية.

وأشار إلى أن شركة أسيلسان للصناعات الدفاعية كشفت عن رادار "فولمار 500A" المعتمد على تقنية المسح الإلكتروني النشط، والمخصص للدمج مع الطائرات المسيّرة مثل "أكينجي" و"أكسونغور"، إضافة إلى طائرات الاستطلاع المأهولة، موضحا أن الرادار الجديد قادر على رصد وتتبع الأهداف الجوية والبحرية والبرية في وقت واحد، بما يشمل السفن غير المأهولة والألغام البحرية، فضلا عن إنتاج خرائط طبوغرافية عالية الدقة والعمل في مختلف الظروف الجوية.

ونقل أيضا تصريحات أحمد إيكيول، الرئيس التنفيذي لشركة أسيلسان، قوله إن هذا التطوير سيضاعف قدرات الطائرات التركية المسيّرة في تحديد الأهداف بالليزر، ويرتقي بها إلى "مستوى عالمي جديد".

وفي مجال التسليح، تحدث عن كشف الشركة عن ثلاثة إصدارات جديدة من ذخائر "تولون" المتسكعة، بينها أنظمة مخصصة للحرب الإلكترونية، وأوضح أن إصدار "تولون-إل" يعمل بالتوجيه الليزري ونظام GPS، ويعتمد على رأس حربي صاروخي يزن 113 كيلوغراما، ويمكن إطلاقه من منصة "ساداك 4 تي"، مضيفا  أن مدى السلاح يتجاوز 50 كيلومترا بفضل جناحه القابل للطي، حيث يعتمد في البداية على نظام القصور الذاتي قبل الانتقال إلى التوجيه بالليزر في المرحلة النهائية.

اظهار أخبار متعلقة



كما أشار إلى أن إصدار "تولون-إف" يتضمن صماما إلكترونيا وكاشف تقارب يمكن برمجتهما مباشرة من قمرة القيادة، مؤكدا أن هذه التقنية تتيح تفجيرا دقيقا للرأس الحربي فوق الهدف، بما يحقق "أقصى قدر من الضرر" ضد أنواع مختلفة من الأهداف.

ورأى أن الطائرات المسيّرة التركية باتت قادرة على تنفيذ دورة الاستهداف الكاملة بشكل مستقل، من رصد الهدف وحتى تدميره، معتبرا أن هذا التطور "نموذج ثوري" ودليلا على أن الصناعات الدفاعية التركية "وصلت إلى مستويات تتجاوز حدود الخيال".

التعليقات (0)