مساعٍ إسرائيلية لاستمرار احتلال جنوب لبنان رغم المفاوضات المباشرة

اعتبر الكاتبان أن حزب الله "أُضعف بشدة لكنه كان بعيدًا كل البعد عن الهزيمة"- الأناضول
اعتبر الكاتبان أن حزب الله "أُضعف بشدة لكنه كان بعيدًا كل البعد عن الهزيمة"- الأناضول
شارك الخبر
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان والاحتلال، تتزايد دعواته لفرض مفهوم أمني جديد يتمثل بمنطقة عازلة واسعة في الجنوب، وتدمير ممنهج لقدرات حزب الله، وفرض إجراءات مستمرة تمنع أي محاولة لإعادة تعزيز قوته.

واعتبر الجنرال المتقاعد، الرئيس السابق لفريق التخطيط العملياتي للقيادة الجنوبية بجيش الاحتلال، إيريز فينر، وزميله غابي سيبوني، القائد الأسبق للواء جولاني، أنه "عقب هجوم حماس في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، دخل حزب الله في قتال جزئي للحفاظ على قوته، وللدفاع عن إيران ضد احتمال سعي إسرائيل لمهاجمة منشآتها النووية، وبعد أشهر طويلة من الحصار، ومع تصاعد هجمات الحزب على شمال إسرائيل، وإخلاء المنطقة الشمالية من سكانها، شنت هجومًا مضادًا".

وأضافا في مقال مشترك نشرته "القناة 12" وترجمته "عربي21" أن "الموجة الأولى من الحرب على الحزب تمثلت في عملية قصف باستخدام أجهزة البيجر، وما تلاها من اغتيال حسن نصر الله، وتدمير مقر قيادة الحزب، بالتزامن مع عملية برية محدودة قرب الحدود استهدفت تدمير البنية التحتية التي أعدها الحزب لغزو الشمال الإسرائيلي، والمنشآت التي تسيطر على المستوطنات، وتطهير المنطقة من قواته، لكن اتفاق وقف إطلاق النار نهاية 2024، الذي تم التوصل إليه تحت ضغط من إدارة بايدن، أوقف الزخم الإسرائيلي".

واشارا أن "الحزب أُضعف بشدة، لكنه كان بعيدًا كل البعد عن الهزيمة، فضلًا عن التدمير الكامل، بقي الجيش الإسرائيلي في خمسة مواقع متقدمة على طول السياج الحدودي، وواصل عملياته الأمنية الرامية لمنع استعادة القدرات، وعودة المسلحين إلى قرى الاشتباك، وواصل الحزب محاولاته لإعادة بناء نفسه، وتعزيز قوته، رغم ضعفه، ودخل القتال في إطار حرب إيران 2026 بطريقة حذرة ومدروسة ومحسوبة، فقد اختار الحزب عدم زجّ جميع قواته في المعركة دفعة واحدة، التي تكبدت بالفعل خسائر فادحة خلال الحرب".

اظهار أخبار متعلقة


وأكدا أن "إسرائيل دخلت القتال تدريجيًا، ساعيةً للحفاظ على قدراتها الاستراتيجية، لاسيما الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة وكبار القادة المتبقين، وشكّل هذا الدخول، وإن كان مترددًا، نقطة تحوّل، إذ منح إسرائيل الشرعية السياسية والدولية للعمل بكامل قوتها، دون قيود اتفاقية نهاية عام 2024، وكان ردّ الجيش فوريًا وقويًا ومركّزًا، وعلى عكس المراحل السابقة، التي عملت فيها إسرائيل تحت قيود سياسية شديدة، تُدار الحملة الحالية على أساس المفهوم الأمني المُحدّث لما بعد 7 أكتوبر، وهو "السلام من خلال القوة".

وأضافا أن "هذه الفرصة ليست تكتيكية فحسب، بل استراتيجية، حيث دخل الحزب الحرب في حالة ضعف، ويمرّ حليفه الإيراني بأزمة وجودية، وهذا مزيج نادر من الضعف المحلي والإقليمي، يجب استغلاله، فقد كان معقولا الافتراض بأن إسرائيل في السادس من أكتوبر كانت ستكتفي بالردّ على الصواريخ الثلاثة التي أطلقها الحزب، ولم تُحدث أي أضرار، أما في السابع من أكتوبر، فتصرفت وفق مبدأ الوقاية والتنفيذ، بالعمل ضد القدرات، وليس تحليل النوايا، وتوضيح أن العدو تم ردعه، وإضعافه، والسعي لتحقيق نصر حاسم". 

وأكدا أن "الحرب الحالية في لبنان هدفها شامل طويل الأمد، وهدفان عملياتيان، يتمثل الأول بالقضاء على الحزب كمنظمة عسكرية، وإزالة التهديد لإسرائيل، والطريق لتحقيقه يمرّ عبر إيران، وهناك عدة مسارات لإلحاق الضرر بها، وإضعافها، سواء باستبدال النظام الإيراني كي يتوقف عن دعم الحزب، وباقي الوكلاء، لكن هذا الهدف صعب التحقيق، ولا يعتمد فقط على الإجراءات التي ستتخذها إسرائيل والولايات المتحدة، أما المسار الثاني فهو إضعاف النظام بإلحاق ضرر بالغ بقدراته العسكرية، واقتصاده".

وأشارا أنه "بالتوازي مع الهدف بعيد المدى، يجب تحقيق هدفين عمليين: أولهما إنشاء منطقة عازلة أمنية، تشمل بين الحدود الدولية ونهر الليطاني، وتوسيعها شرقاً لتشمل المرتفعات والقلاع، ولتحقيق ذلك، أمر الجيش جميع سكان المنطقة بالإخلاء كونها منطقة قتال، وهنا يجب عليه إتمام عملية الإخلاء بشكل منهجي، باستخدام مزيج من الضغط العسكري المكثف، والإنذارات الدقيقة، وتُظهر التجربة المكتسبة في غزة من خلال نموذج "الخط الأصفر" إمكانية إنشاء منطقة خالية تماماً من السكان والبنية التحتية المعادية التي تُشكل تهديداً".

وزعما أنه "في المنطقة العازلة الجديدة، لن يُسمح بعودة السكان طالما بقي الحزب منظمةً فاعلة، وستصبح المنطقة بأكملها "منطقة معقمة" من الناحية الأمنية، دون أي وجود في القرى التي وفرت المأوى والدعم للحزب على مر السنين، وضمن هذه المنطقة، سينشر الجيش مواقع وأنظمة تكنولوجية وحواجز، بالتوازي مع عمليات مسح ودفاع متنقلة ستعمل باستمرار، بهدف تمكين السيطرة الفعالة على جميع التحركات في المنطقة، ومنع التسلل، وبطريقة تزيل خطر الغزو والصواريخ المضادة للدبابات والنيران، سواء المباشرة أو قصيرة المدى".

اظهار أخبار متعلقة


وأضافا أن "الهدف العملياتي الثاني هو تكثيف الهجمات للقضاء على القدرات المتبقية في جميع أنحاء لبنان، بالتوازي مع إنشاء المنطقة العازلة، يجب تنفيذ حملة هجمات واسعة النطاق ومطولة في جميع أنحاء لبنان: من بيروت، مرورًا بوادي البقاع، وشمال لبنان، وصولًا للحدود السورية، ليس بهدف الاحتواء، أو إلحاق ضرر محسوب، بل القضاء شبه الكامل على القدرات المتبقية للحزب". 

ودعا الكاتبان إلى ضرورة "أن تركز الهجمات الاسرائيلية على تدمير مخزون الصواريخ الدقيقة، ومصانع الإنتاج والتجميع، ومستودعات الأسلحة الكبيرة، ومقرات القيادة العليا، والبنية التحتية الاقتصادية واللوجستية، ومنظومة الطائرات المسيّرة، وأنظمة الاتصالات، والأنفاق الاستراتيجية، ومواصلة عمليات الاغتيال المستهدفة لكبار القادة الذين نجوا حتى الآن، من خلال مزيج من القوات الجوية والمدفعية والقوات البرية الخاصة والحرب الإلكترونية والسيبرانية".

وأوضحا أن "الهدفين التشغيليين أعلاه غير كافيين بمفردهما، بل لابد من الجمع بين الطبقات الثلاث: منطقة عازلة أمنية واسعة في لبنان، والقضاء على قدرات الحزب في جميع أنحائه، وتوجيه ضربة قوية لإيران، وهنا يمكن تحقيق النتيجة الاستراتيجية المرجوة المتمثلة بالقضاء على الحزب كمنظمة عسكرية، وإزالة تهديد حدود إسرائيل الشمالية، واستعادة الأمن لسكان الشمال، واستغلال المعارضة المتنامية والعلنية للحزب في لبنان، رغم ضعف حكومته وجيشه".
التعليقات (0)