تواجه قضية المدعي العام للمحكمة
الجنائية الدولية كريم خان تطورات جديدة، بعد إفادة شاهد تفيد بأن الحكومة
القطرية وعدت بـ"رعايته" إذا تحرك لإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس وزراء الاحتلال
الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو.
وبحسب صحيفة "
وول ستريت جورنال"، فإن هذه المعطيات تستند إلى تقرير سابق نشرته "الغارديان" في تشرين الثاني/ نوفمبر كشف عن عملية استخبارات خاصة مرتبطة بقطر نفذتها شركتان على الأقل، هما "هايغايت" و"إليسيُس إنتليجنس"، بهدف "تقويض مصداقية السيدة التي اتهمت خان بالاعتداء".
ولم ترد "إليسيُس" على طلبات التعليق من الصحيفة، فيما أكدت "هايغايت" في بيان أنها عملت على ملف دفاعًا عن المحكمة الجنائية الدولية، نافية أن تكون قد كُلّفت من جهة حكومية أو استهدفت تشويه سمعة أي شخص.
وتستند الإفادة الجديدة إلى شاهد مطلع على العملية طلب عدم الكشف عن هويته. وأوضحت الصحيفة أنها اطلعت على الإفادة إلى جانب تسجيلات صوتية داعمة، مشيرة إلى أن الوثائق قُدمت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لطلب فتح تحقيق، وأن عددًا من أعضاء الكونغرس على علم بها.
اظهار أخبار متعلقة
وذكرت الإفادة بأن العملية الاستخباراتية الخاصة سعت أيضًا إلى استهداف أمريكيين اثنين: توم لينش، المسؤول البارز في المحكمة الجنائية الدولية الذي أبلغ أولًا عن مزاعم الاعتداء، والسيناتور ليندسي غراهام.
وأكد مصدران أن عددًا من مسؤولي المحكمة الذين أصبحوا أهدافًا للتحقيق جرى استجوابهم من قبل جهاز مكافحة الإرهاب الهولندي (NCTV).
وتُظهر التسجيلات أن المحققين الخاصين ناقشوا صلة عمليتهم الاستخباراتية بما بدا أنه قطر، واصفين إياها بـ"الدولة العميلة".
وفي مراسلات مكتوبة، وجّه أحد المحققين باستخدام كلمة "العميل" بدلًا من "الدولة Q". وأفاد مصدران مطلعان بأن قطر كانت في نهاية المطاف الجهة المستفيدة من العملية.
وتذكر الإفادة أن أحد مصادر شركة "إليسيُس" زعم – من دون تقديم أدلة – أن جهاز "الموساد" الإسرائيلي يعتقد أن خان عميل لقطر، ما دفع فريق الاستخبارات الخاصة إلى مناقشة الأمر.
وفي تسجيل مؤرخ في 5 آب/ أغسطس يُسمع مدير العملية يقول: "تحدثت مع العميل بشأن الأمر، ولم يتفاجأوا بتسريب أنهم أحاطوه برعايتهم". وعندما سُئل إن كان المقصود دعمًا من شيخ بعينه أم من الدولة القطرية، أجاب: "لا، إنها الدولة".
من جهته، أكد محامي خان أن موكله وفريقه لم يشاركا في أي عملية استخباراتية من هذا النوع، مضيفًا أن "موكلنا لم يُعرض عليه ولم يُمنح (ولم يكن ليسعى أو يقبل) أي وعد من أي دولة، سواء قطر أو غيرها، بـ(رعايته) مقابل التقدم بطلبات إصدار مذكرات توقيف". وشدد على أن خان "لم يُجرِ أي مناقشات مع أي مسؤول قطري قبل إصدار المذكرات".
كما أعادت السفارة القطرية التأكيد على بيان سابق وصف الاتهامات بأنها "لا أساس لها". بدوره، أعرب مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية عن "قلقه العميق إزاء المزاعم غير المثبتة" بحق موظفيه.
وتكشف التسجيلات أن فريق الاستخبارات الخاص ناقش احتمالات وجود صلات بين المُبلِّغة عن الاعتداء – وهي محامية ماليزية مسلمة تعمل في المحكمة – وبين إسرائيل أو يهاد يهودية. وفي تسجيل بتاريخ 3 حزيران/ يونيو يُسمع أحدهم يقول إنها "لا تملك جدة يهودية"، وكأن لذلك دلالة.
كما ناقشوا احتمال امتلاكها جواز سفر إسرائيلي سري، وهي فرضية وردت لاحقًا في مذكرة تكليف بتاريخ 6 يونيو اطلعت عليها الصحيفة. وكانت "الغارديان" قد أفادت بأن المحققين حاولوا الوصول إلى سجل سفرها الخاص وشهادة ميلاد ابنها، بل وكشفوا بعض كلمات مرورها الإلكترونية، وهو ما نفته "هايغايت".
اظهار أخبار متعلقة
وفي تسجيل بتاريخ 15 تموز/ يوليو أشار أحد الباحثين إلى أن زوج المُبلِّغة عمل سابقًا لدى شركة لديها فرع للأغذية الحلال اليهودية (كوشير)، ليُعلّق مدير العملية بأن ذلك "قد يكون غطاءً جيدًا" لعمل استخباراتي. غير أن مصادر مطلعة أكدت أن هذه الفرضيات لم تسفر عن أي دليل يثبت وجود مخطط إسرائيلي.
وفي المقابل، خلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة على مدى عام – واطلعت الصحيفة على ملخصه – إلى وجود "أساس واقعي" لمزاعم الاعتداء، وكذلك لمزاعم اتخاذ خان إجراءات انتقامية ضد موظفين في المحكمة. وذكر الملخص أن شهادات شهود بشأن أحاديث مع المُبلِّغة في حينها "تدعم ادعاءاتها"، كما أشار إلى أن خان "لم يؤكد، خلال مقابلة، ما إذا كانت تربطه علاقة جنسية" بمُتهمته. وينفي خان ارتكاب أي مخالفات.
لاحقًا، اعتبرت لجنة قضاة كلفتها المحكمة أن الأدلة التي جمعتها الأمم المتحدة لا ترقى إلى معيار "ما وراء الشك المعقول" المعتمد في القضايا الجنائية، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن الوقائع المتنازع عليها "لا تدحض مزاعم سوء السلوك بشكل قاطع".
هذا الشهر، أفاد مصدران بأن مجلس إدارة المحكمة خلص إلى "تحديد أولي" باحتمال ارتكاب خان لسوء سلوك، مع المضي قدمًا في الإجراءات التأديبية. وذكر مصدر مطلع أن غالبية الدول الأعضاء ترى أنه من غير المعقول أن يستمر خان في قيادة المحكمة بعد نتائج تحقيق أممي استند إلى معيار "رجحان الأدلة".
وفي ختام تقريرها، اعتبرت "وول ستريت جورنال" أن ما ورد في إفادة الشاهد والتسجيلات يستوجب التحقيق، مضيفة أنه إذا صح أن قطر وعدت بـ"رعاية" خان، فإن طبيعة هذا الدعم تبقى غير واضحة، "لكننا نود أن نعرف".