بعد 40 يوما قضاها الإسرائيليون في الملاجئ.. تقرير إسرائيلي يكشف إخفاقات حرب إيران

بعد أسابيع من الملاجئ والدمار.. انتقادات إسرائيلية تكشف إخفاقات حرب إيران - جيتي
بعد أسابيع من الملاجئ والدمار.. انتقادات إسرائيلية تكشف إخفاقات حرب إيران - جيتي
شارك الخبر
شنّ الكاتب الإسرائيلي باراك سيري هجوما لاذعا على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهما إياه بإلحاق "ضرر استراتيجي جسيم بإسرائيل" خلال الحرب الأخيرة على إيران، والفشل في تحقيق أهدافها رغم الكلفة البشرية والاقتصادية الكبيرة.

 مؤكدا أن تل أبيب استُبعدت من ترتيبات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، فيما تصاعدت الانتقادات داخل الأوساط الأمريكية والإسرائيلية لنتنياهو بسبب ما وُصف بمحاولته جرّ الولايات المتحدة إلى حرب واسعة بناء على "وعود مضللة" بشأن إسقاط النظام الإيراني.

أكد الكاتب في موقع “ويللا الإسرائيلي"، باراك سيري، "أنه بغض النظر عن فشل نتنياهو الذريع، وبغض النظر عن حقيقة أنه ألحق بإسرائيل ضررا استراتيجيا جسيما، مما أضر بقدرتها على الردع، وجعل العديد من الأمريكيين يدركون أن إسرائيل عبء ، وليست رصيدًا على الإطلاق، فإنه في النهاية لا يرى ضرورة لتفسير ما حققه طوال أيام الحرب الضارية، بعد ساعات من وقف إطلاق النار، لأنه لا يرى أهمية لعموم الإسرائيليين، ولا يرى داعياً لمحاسبته، رغم أنهم عاشوا 40 يوما في الملاجئ، كما تاهوا في الصحراء 40 عاما".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي 21" أنه بعد الإعلان عن تعليق العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، اختار نتنياهو نشر رسالة قصيرة باللغة الإنجليزية، على اعتبار أن العبرية ليست من اختصاصه، والأمر الأكثر إهانة أن إسرائيل لم تكن جزءا من قرار وقف إطلاق النار، فقد تحدثت الولايات المتحدة مع باكستان الوسيطة، التي تحدثت بدورها مع إيران، وتشاورت مع روسيا والصين، وكل ذلك دون علم إسرائيل، مما يُبدد أوهام ما تحاول الأخيرة ترويجه من أن "كل شيء متفق عليه".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن "المتفق عليه تحديدا في هذه الحرب الشاقة هو بقاء مضيق هرمز، الذي كان مفتوحًا قبل الحرب، مفتوحًا بعدها، أما جميع أهداف الحرب التي وضعها نتنياهو، وتسببت بمقتل وإصابة مدنيين وجنود، وإلحاق دمار هائل، وتوقف الاقتصاد، وبقاء ملايين الأطفال في منازلهم، فلم تتحقق، والنتيجة أن واشنطن مضت في وقف الحرب دون علم إسرائيل، بدليل أن ترامب أعلن قبل أيام أن "إسرائيل" ستفعل بالضبط ما أقوله لها".

وأشار أنه رغم ما تعهد به نتنياهو من وعوده الكاذبة عن أهداف الحرب، فقد بقيت 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب في أيدي إيران، مما يشكل خطرًا كبيرًا على إسرائيل، ولا يزال مخزون الصواريخ الباليستية قائما، ولا يزال النظام قائمًا، أكثر تطرفا وقسوة، بقيادة الحرس الثوري، وجيرانه يخشون انتقامه، وحزب الله وحماس على أهبة الاستعداد، لم يتم تفكيكهما، لأن نتنياهو لا يعرف كيف ينتصر، ولا يتخذ القرارات، بل يعرف كيف يتحدث، وكيف يلقي خطابًا بليغا، من خلال لغة إنجليزية متقنة، وفقط".

وأكد ان "نتنياهو، الذي يحب لقب "سيد" الأمن، وجّه ضربة قاضية للعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، والانطباع السائد فيها أنه جرّ ترامب إلى حرب كبرى بوعود كاذبة، متجاهلاً جميع التحذيرات التي وجهت للرئيس، مما يؤكد صحة الشكوك في الحزبين الرئيسيين، بأن نتنياهو وإسرائيل جرا الولايات المتحدة للحرب، وبسبب نتنياهو، بات موقف إسرائيل في طريقه لأدنى مستوياته على الإطلاق".

وأضاف أن "نتنياهو وعد ترامب بإسقاط النظام، لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وصفت ذلك بـ "المهزلة"، أما قادة هيئة الأركان المشتركة فظهروا أكثر صراحة، بالقول إن "هذه طريقة العمل المعتادة للإسرائيليين الذين يبالغون في قدراتهم، لكن خطط عملهم غير مكتملة، فهم بحاجة إلينا، لذا يبذلون قصارى جهدهم لإقناعنا بها".

وكشف أن "نتنياهو التقى في غرفة العمليات بواشنطن مع ترامب وفريق صغير من المشاركين، وقدم عرضًا له، ثم انضم رئيس الموساد ديفيد بارنياع وكبار قادة الجيش الإسرائيلي لهذا العرض من خلال مكالمة فيديو، وتحدث عن ضرورة شن حرب ضد إيران، بزعم أن الوقت يُساعدها على إنتاج المزيد من الصواريخ التي ستحصن برنامجها النووي، ووعد بأن تحركا من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل كفيل بالقضاء على قيادتها، وتقليص نفوذها الإقليمي، وإخراج شعبها للشوارع، والتسبب بتغيير النظام".

اظهار أخبار متعلقة



واستدرك إن "ترامب ظهر متحمسًا، واستمد التشجيع من نجاح حرب الأيام الـ12، وكان لا يزال منتشيا بنجاح العملية ضد فنزويلا، وقدّر أنها ستكون قصيرة، وستؤدي لنصر ساحق للولايات المتحدة، يتوجه كأعظم رئيس، مما يعيد طرح السؤال نفسه لماذا جر نتنياهو ترامب لهذه الحرب، هل هي الاعتبارات الشخصية أم الدوافع السياسية، لأن نتنياهو اعتقد أنه إذا قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب إيران، وإسقاط النظام، فسيتم إعلانه فائزاً ، وسيحصل على عفو فوري من جرائمه في ضوء النصر الموعود، وإلى فوز انتخابي آخر".

يمكن الاستناد من هذه السطور الاسرائيلية لما تم الكشف عنه من مواقف أمريكية كانت رافضة لهذه الحرب منذ البداية، رغم الترويج الإسرائيلي، مثل وصفها من قبل رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بـ"السخيفة"، واعتبارها وزير الخارجية ماركو روبيو بـ"الهراء"، أما نائب الرئيس جيه دي فانس، أحد أكبر منتقدي نتنياهو، والأكثر صراحة بين معارضي الحرب فكان له رأي أكثر قسوة.
التعليقات (0)