تتكشف مجدداً هشاشة الوضع الذي يعيشه النازحون في مخيمات
غزة المهترئة جراء هطول الأمطار الغزيرة، فيما توالت التحذيرات من تفاقم المعاناة في ظل المنخفض الجوي الجديد الذي ضرب القطاع مجدداً اليوم الثلاثاء.
ويأتي هذا المنخفض في وقت ما يزال نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة، يعيشون ظروفاً قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت دولة الاحتلال منازلهم خلال الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
ويحاول المواطنون داخل الخيام التخفيف من معاناتهم بوسائلهم البسيطة، حيث يسارع بعض من يقطنون ملعب اليرموك في مدينة غزة لرفع فرش أطفالهم عن الأرض التي غمرتها المياه، في مشاهد تلخص قسوة الحياة التي يعيشها النازحون في قطاع غزة مع كل منخفض جوي.
وفي مخيم "مركز إيواء النور" غرب مدينة غزة، يبدو المشهد أكثر قسوة؛ حيث طرقات مغمورة بالمياه، وخيام تحاصرها البرك الراكدة، فيما ينشغل نازحون بمحاولة إنقاذ ما يمكن من مقتنياتهم البسيطة، حيث يقفون وسط المياه، يزيحون الأطيان بأيديهم.
ويؤكد نازحون أن الأمر بات خطيراً بعد أن اختلطت المياه الراكدة بمياه الصرف الصحي، وهي ملوثة وتتسبب بانتشار الأمراض والأوبئة، مؤكدين أن الأمطار أصبحت تسبب لهم معاناة كبيرة في ظل الدمار الذي يعيشونه، فيما يقفون عاجزين عن فعل أي شيء في هذا الوضع.
بدورها، أكدت وكالة الأونروا أن الحصول على الوقود ومستلزمات الطهي في غزة بات أكثر صعوبة، فيما تواصل أسعار السلع الأساسية ارتفاعها نتيجة النقص الحاد في الإمدادات.
وأضافت أنه بعد أشهر من الدمار والنزوح، لم تعد المطابخ كما كانت من قبل، إذ استُبدلت بمواقد بدائية محلية الصنع، تعمل بما يمكن جمعه من بقايا الأخشاب أو غيرها من المواد القابلة للاشتعال.
مشيرة إلى أن النساء يكافحن لإعداد الطعام، وغالباً ما يكنَّ محاطات بدخان كثيف يجعل التنفس صعباً. ويتفاقم العبء الجسدي والنفسي على النساء والفتيات في غزة يوماً بعد يوم، من دون أفق واضح لنهاية هذه المعاناة.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة "حماس" الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسناً ملحوظاً، جراء تنصل "تل أبيب" من التزاماتها بالاتفاق وإدخال كميات متفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية ومواد الإيواء من خيام.
وخلفت الحرب على قطاع غزة أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح فلسطيني، ودماراً واسعاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما يواصل جيش الاحتلال بين حين وآخر قصف مواقع عدة مخلفاً الكثير من الضحايا.