نفذت جماعة أنصار الله "الحوثي" الأربعاء، ثالث عملياتها العسكرية ضد أهداف تابعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي منذ إعلان دخولها الحرب رسميا إلى جانب
إيران السبت الماضي.
وذكر المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، أن العملية التي تمت بدفعة من الصواريخ الباليستية جاءت بالتنسيق والاشتراك مع إيران وحزب الله اللبناني، استهدفت مواقع حيوية تابعة للاحتلال جنوب فلسطين.
عمليات
الحوثيين تفتح الباب واسعا أمام تساؤلات عن مدى تأثيرها على الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران.
وتعليقا على هذا الأمر، قال الكاتب والصحفي
اليمني، أحمد الشلفي إنه من غير المرجح أن يحدث دخول الحوثيين في هذه الحرب تحولا جوهريا في مسارها العام، تماما كما لم يحدث انخراطهم السابق فارقا حاسما في مسار الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتابع الشلفي في حديث خاص لـ"عربي21" بأن التجربة أثبتت أن تأثيرهم العسكري المباشر "يظل محدودا من حيث النتائج المباشرة"، حتى وإن كان عالي التأثير سياسيا وإعلاميا.
وأضاف : "لكن هذا لا يعني أن دورهم بلا أثر". وأوضح الكاتب اليمني أن الحوثيين قادرون على أن يكونوا عامل إزعاج كبير، خصوصا إذا جرى نقل شكل المواجهة من الضربات بعيدة المدى على إسرائيل إلى "جبهة باب المندب والبحر الأحمر".
وقال : "وهنا تحديدًا تكمن حساسية الدور الحوثي"، لأن هذه الجبهة تمس مصالح دولية مباشرة "التجارة العالمية، الطاقة، وسلاسل الإمداد"، وهو ما يرفع مستوى القلق الدولي أكثر بكثير مما تفعله صواريخ أو مسيّرات متفرقة باتجاه الاحتلال الإسرائيلي.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد الكاتب والصحفي اليمني على أن خيار استهداف الاحتلال بالصواريخ والمسيّرات "مسار مجرب سلفا"، مشيرا إلى أن هذه التجربة قد أظهرت أن حدود الإضرار فيه معروفة ومحدودة، سواء بفعل أنظمة الدفاع الإسرائيلية، أو بسبب المسافة الجغرافية، أو بسبب طبيعة الضربات نفسها.
وأردف قائلا : "لذلك فإن تكرار هذا النمط لا يعني بالضرورة تصعيدا نوعيا، بل إعادة إنتاج لسلوك سبق اختباره واحتُوي إلى حد كبير".
ووفقا للشلفي فإن هذا ربما هو السبب الذي جعل الحوثيون يختارون الجبهة الإسرائيلية مجددا كبوابة دخول محسوبة إلى الصراع، موضحا أنها من جهة نظرهم، "أقل كلفة مقارنة بفتح جبهة مباشرة مع أمريكا في باب المندب أو السعودية أو العبث المباشر بأمن الخليج".
وأضاف أنها أيضا، تتيح لهم البقاء داخل خطاب "إسناد غزة" و"محور المقاومة"، دون الاضطرار لتحمل تبعات تصعيد إقليمي واسع.
ومع ذلك، يرى الكاتب اليمني أن إسرائيل، وخلال المواجهات السابقة، "لم تتعامل مع هذا التهديد بوصفه هامشيا بالكامل"، إذ استهدفت مواقع وقادة عسكريين، ونفذت ضربات طالت بنى مدنية داخل مناطق الحوثيين خلال عام 2025، في رسالة واضحة بأن هذه الجبهة ليست بلا ثمن.
ومضى بالقول : "وهذا ما يجعل خيار تكرارها محفوفا بمخاطر محسوبة، لكنه يظل — حتى الآن — أقل خطورة من نقل المواجهة إلى باب المندب".
كما أعتبر أن دخول الحوثيين للحرب اليوم، "ليس لتغيير نتيجتها بل لإدارة حضورهم فيها".
أما التحول الحقيقي والخطِر، يؤكد الشلفي أنه يكمن في "تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة اشتباك مفتوحة"، مشدد على أنه سيناريو تدرك الجماعة، ومن خلفها، أن "كلفته قد تكون أكبر بكثير من مكاسبه".
والسبت الماضي، أعلن الحوثيون رسميا، الانخراط في الحرب المشتعلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الاسرائيلي من جهة ثانية، ونفذت هجومين في اليوم نفسه.