أثار الرئيس الأمريكي
دونالد ترمب جدلا في تصريحاته الأخيرة بشأن أزمة
وقود الطائرات التي ضربت بعض
الدول الأوروبية ومن بينها بريطانيا، بسبب
الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب على
طهران منذ 28 شباط/ فبراير الماضي.
وقال ترامب: "كل تلك
الدول التي لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز، مثل المملكة
المتحدة، التي رفضت الانخراط في قطع رأس
إيران، لديّ اقتراح لكم: أولا، اشتروا من
الولايات المتحدة، فلدينا الكثير. وثانيا، تحلّوا بشيء من الشجاعة المتأخرة، واذهبوا
إلى المضيق، وانتزعوه ببساطة".
وتابع قائلا: "سيتعين
عليكم أن تبدأوا تعلّم كيف تقاتلون دفاعا عن أنفسكم. الولايات المتحدة لن تكون
هناك لمساعدتكم بعد الآن، تماما كما أنكم لم تكونوا هناك لمساعدتنا. لقد جرى، عمليا،
تدمير إيران. والجزء الأصعب قد أُنجز. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم".
اظهار أخبار متعلقة
وعلى ضوء هذه التصريحات، تستعرض
"
عربي21" المعلومات المتوفرة حول وقود الطائرات، والبدائل الأوروبية
المتاحة في ظل الأزمة الحالية والتداعيات المستقبلية.
ويعد وقود الطائرات سلاحا ذا حدين، فهو ليس مجرد مادة
لتشغيل المحركات، بل هو أداة استراتيجية تستخدم في الحروب والسياسية.
كيف يستخدم كوسيلة ضغط؟
يبرز استخدام وقود الطائرات
في سياق النزاعات والحروب من خلال أوجه مختلفة، منها:
⬛ سلاح الحرمان: عن طريق قطع إمدادات الوقود عن الخصم وهو استراتيجية
كلاسيكية لشل الحركة، وبالتالي تصبح القوات الجوية مجرد خردة على الأرض، ما يفقد
الجيش القدرة على الاستطلاع أو القصف أو الإنزال الجوي.
⬛ سلاح الضغط الاقتصادي
والجيوسياسي: تستخدمه
الدول المصدرة للنفط (أو التي تملك قدرات تكرير هائلة)، ويمثل الوقود في هذه
الحالة أداة ضغط سياسي لتغيير مواقف الدول الأخرى، وهو ما يُعرف بدبلوماسية
الطاقة.
⬛ سلاح تدميري: نظرا لقيمته الحرارية العالية وسرعة اشتعاله، يستخدم
وقود الطائرات في صناعة القنابل الفراغية وبعض أنواع الأسلحة الحارقة، التي تهدف
إلى تدمير تحصينات موجودة تحت الأرض أو تدمير مساحات واسعة.
اظهار أخبار متعلقة
ما البدائل الأوروبية؟
برزت المشكلة الأوروبية
بشأن وقود الطائرات منذ عام 2022، وتحديدا مع اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية،
ووجدت
أوروبا نفسها في مأزق، نظرا لاعتمادها على الديزل والوقود الروسي.
ودفعت هذه المشكلة الدول
الأوروبية للبحث عن بدائل لوقود الطائرات، ومنها:
1. وقود الطيران المستدام
هو البديل الأكثر طموحاً،
ويُنتج من النفايات العضوية، وزيوت الطبخ المستخدمة، أو المخلفات الزراعية، ويتميز
بأنه يقل الانبعاثات بنسبة تصل إلى 80 بالمئة، ويمكن خلطه مع الوقود التقليدي دون
تعديل المحركات، لكن تكلفته لا تزال أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات من الوقود
التقليدي.
2. تنويع سلاسل الإمداد
لجأت أوروبا إلى تنويع
إمداداتها والاستغناء عن المصادر غير المستقرة، وعمدت على زيادة وارداتها من
الولايات المتحدة ودول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات وقطر، لكن مع بداية الحرب
على إيران في شباط/ فبراير الماضي، بات هذا البديل مهددا بشكل كبير، وسببا رئيسيا
في الأزمة الأوروبية الجديدة.
3. الهيدروجين الأخضر
والطاقة الكهربائية
من البدائل المهمة اللجوء
إلى استخدام الهيدروجين عوضا عن الوقود التقليدي، وتعمل شركات مثل
"إيرباص" على تطوير طائرات تعمل بالهيدروجين بالكامل، ومن المتوقع
دخولها الخدمة بحلول عام 2035.
وتستخدم الكهرباء حاليا في
الطائرات الصغيرة والقصيرة المدى، لكنها لا تزال غير كافية للرحلات الطويلة بسبب
ثقل وزن البطاريات.
4. تحسين كفاءة
الاستهلاك
أخيرا يعد تحسين كفاءة
الاستهلاك من البدائل المهمة، عبر الاعتماد على برمجيات الذكاء الاصطناعي لتحديد
مسارات طيران توفر في استهلاك الوقود، وتحديث الأساطيل الجوية بمحركات توربينية
أكثر كفاءة.