تراقب المحافل الإسرائيلية
عن كثب قيام
باكستان ببناء محور جانبي للوساطة بين
واشنطن وطهران، في ضوء العلاقة
الشخصية لقائد جيشها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحاجتها الأمنية الملحة على
الحدود الإيرانية.
وأشارت المحررة الإسرائيلية
بمجلة "
غلوبس" ميتال ويسبرغ إلى أن "عقد لقاء بين كبار المسؤولين
الأمريكيين والإيرانيين على أراضي باكستان، احتمال نُظِر إليه حتى وقت قريب على
أنه سيناريو شبه خيالي"، موضحة أنه "لسنوات طويلة، كان محور الدبلوماسية
الشرق أوسطية يتحرك بين الدوحة والقاهرة ومسقط".
وتابعت ويسبرغ في مقال
ترجمته "
عربي21": "لكن في الأسابيع الأخيرة، تم تسجيل تحول هادئ،
لكنه مهم في الساحة حين وجدت باكستان نفسها في مركز جهود
الوساطة بين واشنطن
وطهران، ليس كجزء من الوضع المباشر، ولكن كنتيجة مباشرة لتحرك استراتيجي جيد
التخطيط"، وفق قولها.
وأضافت أن "جذور القصة
ليست متجذرة في اندلاع
الحرب الحالية"، مبينة أنه "قبل عدة أشهر، وبينما
كانت أنظار العالم موجهة لساحات أخرى، كان العمل الهادئ والمنهجي يجري في إسلام آباد
لبناء بنية تحتية دبلوماسية جديدة بهدف استعادة العلاقات مع واشنطن".
اظهار أخبار متعلقة
واستكملت: "جاءت هذه
الخطوة بعد سنوات من التوترات الحادة التي شملت اتهامات أمريكية بممارسة
"لعبة مزدوجة" ضد طالبان، بجانب الأزمات الأمنية التي حظيت بتغطية
إعلامية جيدة، والمخاوف المتزايدة في البيت الأبيض بشأن ابتعادها التدريجي تجاه
الصين".
وأوضحت أنه "على مرّ
السنين، حرصت باكستان على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع
طهران حتى خلال
الفترات التي فقدت فيها الدول الأخرى الوصول المباشر للقيادة الإيرانية، وتجاوزت
هذه الجهود المستوى السياسي، وتضمنت تحركات اقتصادية وتجارية غير عادية تهدف
لتقريب باكستان من الدائرة الداخلية لدونالد ترامب، وهو ما انعكس بالترويج
للاتفاقيات في مجال العملات المشفرة، بجانب المشاركة الأمريكية في مشاريع عقارية
تتعلق بالبلاد".
وأكدت أن "قائد الجيش
الباكستاني عاصم منير عمل على إقامة علاقة شخصية مع ترامب ازدادت خلال العام
الماضيين وأدى الجمع بين هذه القنوات إلى خلق ديناميكية غير مسبوقة، حيث وجدت
باكستان، التي واجهت لسنوات صعوبة بوضع نفسها كوسيط عالمي، تتمتع بإمكانية الوصول
المباشر إلى مركزي قوة معاديين".
وأردفت: "عندما اشتدت
الحرب الحالية، وبدأت القنوات التقليدية تغلق الواحدة تلو الأخرى، أصبح من الواضح
أنها لم تعد لاعباً ثانوياً، بل واحدة من الدول القليلة القادرة على إجراء حوار
معهما في نفس الوقت".
ولفتت الكاتبة الإسرائيلية
إلى أنه "في اللحظة الحاسمة التي كانت فيها الحاجة لوسيط فعال، كانت باكستان
مستعدة بالفعل وجاهزة للقيام بهذا الدور، وانعكست الميزة الاستراتيجية التي تمتعت
بها باعتبارها قوة عسكرية مهيمنة ذات خبرة، وثقل دولة تدرك جيداً ثمن الحسابات
الخاطئة في ساحة المعركة".
اظهار أخبار متعلقة
وذكرت أن "طهران لا
تنظر إلى باكستان باعتبارها تستضيف قواعد عسكرية أميركية على أراضيها، ما يسمح لها
بالحفاظ على مستوى عال من الثقة في ذروة الأزمة، فيما ترى فيها واشنطن عاملاً
مستقراً نسبياً قادراً على التواصل مع كبار المسؤولين في طهران".
وشددت على أن "باكستان
لديها مصلحة أمنية من وقف الحرب، فعلاقة قائد جيشها عصام منير وترامب كانت أحد
العوامل الأساسية في التغيير، حيث أجريا محادثات مباشرة بتنسيق مع البيت الأبيض،
وحوّل علاقتهما من قناة رمزية إلى أداة عمل حقيقية وفعالة".
وقالت إن "القدرة على
التحدث مباشرة مع أعلى المستويات تمنح إسلام آباد ميزة كبيرة تسمح لها بنقل
الرسائل بسرعة، وفحص جدوى التحركات دون الانجرار إلى الطبقات المعتادة من
البيروقراطية".
ورأت أن "باكستان تصرفت
أيضا من حاجة داخلية ملحة، لأنها تشترك في حدود طويلة ومتفجرة مع إيران، ويمكن أن
يكون لأي تصعيد إقليمي تأثير مباشر على استقررها الأمني، خاصة في منطقة بلوشستان
التي تعمل فيها منظمات انفصالية مسلحة عابرة للحدود بشكل متكرر".
وختمت بقولها: "تحويل
الحدود المشتركة إلى جبهة نشطة يشكل تهديدا استراتيجيا حقيقيا على باكستان
وإيران"، مشددة في الوقت ذاته على أن البلدين "لديهما مصلحة واضحة بمنع
التدهور العسكري".