مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الخامس، تتزايد المؤشرات على اقترابها من نهايتها، ولو مرحلياً، وسط حالة من الغموض وعدم اليقين داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، وتطلع الأخيرة إلى تعاون ثلاث مسؤولين
إيرانيين كبار لوقف الحرب.
ونقل موقع
المونيتور عن مصادر مقربة من رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو أن البيت الأبيض لا يمتلك رؤية واضحة لمسار الحرب أو توقيت انتهائها، رغم أن تطورات الأيام الأخيرة تدعم فرضية الاتجاه نحو التهدئة.
وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع للموقع، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن تقييم مسار الحرب بات أقرب إلى مؤشرات التوقعات العامة، في إشارة إلى موقع "بولي ماركت"، ما يعكس حالة من الإحباط داخل الأوساط الإسرائيلية إزاء فشل الضربات المشتركة في إخضاع إيران.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم ذلك، كثفت "إسرائيل" في الأيام الأخيرة هجماتها على الصناعات الدفاعية الإيرانية، لا سيما مواقع إنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، في محاولة لإلحاق أكبر قدر من الضرر قبل أي قرار محتمل بوقف العمليات من قبل الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب.
في المقابل، بدأت التوقعات الإسرائيلية بانهيار النظام الإيراني تتراجع، حيث قلّل محللون مقربون من نتنياهو من احتمالات سقوطه قريباً، متحدثين بدلاً من ذلك عن "تهيئة الظروف" لانهياره مستقبلاً.
اتصالات غير معلنة ومشهد قيادة غامض
في سياق متصل، كشف مسؤول أمني إسرائيلي رفيع عن مؤشرات على وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين واشنطن وشخصيات داخل النظام الإيراني، من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والقيادي العسكري علي عبد الله، إلى جانب مجتبى
خامنئي.
ولا يزال الغموض يحيط بوضع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، خاصة بعد الهجوم الذي استهدفه في شباط/ فبراير الماضي.
ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن هذا الثلاثي يدير شؤون البلاد حالياً، لكنه يفتقر إلى القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة كتلك التي اتخذها مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني عام 1988 عندما أنهى الحرب مع العراق.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن غياب قيادة قادرة على اتخاذ قرار استراتيجي حاسم يمثل إحدى العقبات أمام
إنهاء الحرب، حتى بالنسبة لواشنطن نفسها.
اظهار أخبار متعلقة
تباين أمريكي "إسرائيلي" حول إنهاء الحرب
وفي مؤشر على التباين بين واشنطن و"تل أبيب"، أظهرت تقارير أن نتنياهو لم يكن على علم مسبق بخطط ترامب لإنهاء الحرب، إذ تلقى الإخطار عبر نائب الرئيس جيه دي فانس، المعروف بموقفه المعارض للتصعيد العسكري.
كما أجرى وزير الخارجية ماركو روبيو اتصالاً لاحقاً، بعد تداول تقارير عن موافقة واشنطن على تمديد مهلة تتعلق بمضيق هرمز.
وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي إن وتيرة التواصل بين البيت الأبيض ونتنياهو تراجعت بشكل ملحوظ، مضيفاً أن ترامب بات أكثر إدراكاً للتكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي بوقفها.
في المقابل، ترى التقديرات الإسرائيلية أن إيران، رغم محدودية ردها العسكري، نجحت في الصمود سياسياً، مع قدرتها على المناورة التفاوضية.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن طهران تواجه معضلة حقيقية: إما مساعدة ترامب على الخروج من الحرب، أو تركه يواجه تداعياتها، في ظل ما وصفه بـ"الارتباك" في المواقف الأمريكية.
ورغم حديث بعض التقديرات عن اقتراب إيران من إعلان "نصر سياسي"، فإنها لا تزال، بحسب المصادر ذاتها، عالقة في مأزق معقد، حيث يمكن أن تعتبر بقاء النظام ورفع العقوبات إنجازاً كبيراً من وجهة نظرها.