"ديلي ميل" تكشف عن علاقات إبستين الوثيقة بشبكة النفوذ الإسرائيلية والموساد
لندن- عربي2126-Mar-2602:40 PM
لطالما عمل أفراد الأمن التابعون للحكومة الإسرائيلية داخل مبنى مانهاتن الذي يسيطر عليه إبستين - الأناضول
شارك الخبر
كشف تحقيق مطول عن شبكة العلاقات المعقدة التي أقامها رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، واتهامه بارتكابه جرائم جنسية، مع شخصيات سياسية وأمنية وإسرائيلية بارزة، وأظهرت الوثائق والمراسلات الإلكترونية أن إبستين كان على اتصال وثيق برئيس وزراء سابق لدولة الاحتلال،
سلط تقرير مطول لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية الضوء على علاقات إبستين العميقة بالشبكات السياسية والمالية والأمنية "الإسرائيلية"، طارحًا تساؤلات بشأن ما إذا كان الممول الأمريكي قد عمل جاسوسًا لصالح دولة الاحتلال.
وخلال حلقة من بودكاست "الروابط السرية" التابع لصحيفة "ديلي ميل"، كُشِفَ عن علاقات صادقة وثيقة بين إبستين ورئيس وزراء الاحتلال السابق إيهود باراك، حيث استُعرِضَ وجود حراسة أمنية إسرائيلية داخل شقة في مانهاتن لإبستين، ورسائل بريد إلكتروني حول عملاء سابقين للموساد.
Was Epstein working for Israeli intelligence? Mail show explores his close relationship with ex-PM, Israeli security in his Manhattan home...and emails about obtaining Mossad agents https://t.co/YXx1nrcXyy
وتزعم الصحيفة، إنه رغم عدم تقديم أي من هذه الروابط دليلاً قاطعاً على أن إبستين كان يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، لكنها مجتمعة تُظهِر كيف حافظ مرتكب الجرائم الجنسية المدان على الوصول إلى أقوى عناصر الدولة الإسرائيلية.
وأقام الممول المتحرش بالأطفال "صداقة وثيقة بشكل غير عادي" مع باراك، الذي شغل منصب رئيس الوزراء من عام 1999 إلى عام 2001 ووزير الحرب من عام 2007 إلى عام 2013، ويُعد أحد أبرز الشخصيات التي ظهرت في مراسلات إبستين، بل إنه زار الجزيرة سيئة السمعة.
Benjamin Netanyahu posted an article from Jacobin, a socialist blog, which claimed that Jeffrey Epstein helped interfere in Israel’s 2019 legislative election to help Ehud Barak.
Barak, the former Prime Minister of Israel and opposition to Netanyahu, visited Epstein dozens of… pic.twitter.com/FCVScA1Fjh
ودعا إبستين باراك وزوجته إلى جزيرته الكاريبية الخاصة، ليتل سانت جيمس، مع رسائل بريد إلكتروني متعلقة بالسفر تُظهر مناقشات حول الزيارة في عام 2014، وفي وقت لاحق من ذلك العام، أرسلت زوجة باراك برنامج رحلة يؤكد السفر إلى سانت توماس، بالقرب من الجزيرة.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت الصحيفة أنه بعد أيام، أرسل باراك بريدًا إلكترونيًا إلى إبستين يشكره فيه على حسن ضيافته وأثنى عليه على "جزيرته الرائعة والمذهلة"، وقبل دخوله عالم السياسة، أمضى باراك عقوداً في أعلى مستويات المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ليصبح في نهاية المطاف رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين وباراك طورا علاقة وثيقة بشكل غير عادي بعد أن ترك باراك الحكومة، وفي أيلول/سبتمبر 2013، كتب إبستين إلى باراك عارضاً خدماته كمستشار مالي، ووعد بعائد ضخم على أي استثمار.
وجاء في الرسالة ما نصه: "كلانا يعلم أنه بمشاركتي على مستوى رفيع، أستطيع أن أحقق، ليس الكثير، ولكن على الأقل بضع مئات الملايين أكثر مما كنت سأحققه بدون مساعدتي"، وأشار إبستين في المراسلات إلى أنه قد تم دفع نحو خمسة ملايين دولار له بالفعل، واقترح راتباً سنوياً قدره مليوني دولار، بالإضافة إلى نسبة مئوية من الأرباح.
A leaked three-hour discussion between Epstein and Ehud Barak is said to reference Tony Blair, financial dealings, and large-scale immigration into Israel pic.twitter.com/lMi5bZixa2
كما تشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أن إبستين كان يعمل كمستشار مالي ووسيط صفقات للزعيم الإسرائيلي السابق، إلا أن بعض المشاريع التي ناقشوها تجاوزت بكثير نطاق الأعمال التجارية التقليدية، وفقاً لصحيفة "ديلي ميل".
ومن الأمثلة على ذلك شركة ناشئة إسرائيلية تسمى لايت آند سترونغ، والتي كانت تعمل على تطوير طائرات بدون طيار تعمل بالطاقة الشمسية وعلى ارتفاعات عالية، حيث أنتجت الشركة مكونات الطيران والفضاء والمكونات العسكرية لصالح الاحتلال، لكن رسائل البريد الإلكتروني تُظهر أيضاً أن التكنولوجيا كان لها تطبيقات استخباراتية محتملة، بما في ذلك المراقبة.
في تشرين الأول/أكتوبر 2014، أخبر باراك إبستين أن رجل الأعمال "الإسرائيلي" عوفر أمير طلب منه الانضمام إلى الشركة كرئيس مجلس إدارة وربما الاستثمار فيها، وكتب قائلا: "إنهم يرغبون في انضمامي كرئيس مجلس إدارة، والنظر في استثمار ما يصل إلى مليون دولار بناءً على 13 مليون دولار قبل التمويل كجزء من جولة ستجمع 3 ملايين دولار."
وعلى مدى الأسابيع التالية، قام إبستين ومحاميه بمراجعة البيانات المالية للشركة، قبل أن يرفض إبستين الصفقة بشكل قاطع في نهاية المطاف، وكتب في إحدى رسائل البريد الإلكتروني: "هذا جنون... الأشخاص الذين يكتبون هذا ليس لديهم أي معرفة مالية... الاستهلاك لا علاقة له بالتدفق النقدي... ابتعدوا عنه.".
لم يقتصر دور إبستين في عالم باراك على تقديم المشورة المالية فحسب، بل أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أيضًا أنه كان بمثابة حجر الزاوية في شبكة عالمية من العلاقات.
وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين عرض ربط باراك بسياسيين ومليارديرات ومثقفين من جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ومستثمر التكنولوجيا الملياردير بيتر ثيل، والفيلسوف نعوم تشومسكي، والمخرج السينمائي وودي آلن.
وفي عملية تبادل واحدة، شجع إبستين باراك منذ عام 2013 على الاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته لموسكو، وكتب: "أعتقد أنه يجب عليك إخبار بوتين بأنك ستكون في موسكو. انظر ما إذا كان يريد قضاء بعض الوقت على انفراد".
كما تُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين كان يُقدم المشورة لباراك حول كيفية بناء علاقات مع الممولين النافذين، وفي إحدى الحالات، طلب باراك إرشادات حول كيفية التواصل مع أريان دي روتشيلد، رئيسة إحدى أكثر المؤسسات الأوروبية شهرة ضمن سلالات مصرفية قوية.
وبعد اعتقال إبستين في عام 2019، أقر باراك بالعلاقة لكنه نفى المشاركة في أي أنشطة تتعلق بالنساء أو الفتيات، وبصرف النظر عن علاقاته مع كبار الشخصيات السياسية لدى دولة الاحتلال، كانت أجهزة الأمن التابعة للحكومة "الإسرائيلية" تعمل أيضاً داخل عقار يسيطر عليه إبستين.
على الرغم من أن المبنى السكني الذي كان يملكه في مانهاتن مملوك تقنياً لشركة مرتبطة بشقيق إبستين، إلا أنه كان يخضع فعلياً لسيطرة جيفري إبستين، وكان باراك يقيم هناك بشكل متكرر خلال زياراته إلى نيويورك، وبموجب القانون الإسرائيلي، كان يحظى رؤساء الوزراء بحماية أمنية من الدولة.
وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني، التي سلط عليها الضوء تحقيق أجرته "Drop Site News"، قيام مسؤولين إسرائيليين بالتنسيق مباشرة مع موظفي إبستين لتثبيت أجهزة إنذار وأجهزة استشعار للنوافذ ومعدات مراقبة داخل الشقة.
وأوضحت زوجة باراك في إحدى رسائل البريد الإلكتروني أن النظام يمكن التحكم فيه عن بعد.
وكتبت: "بإمكانهم تحييد النظام من بعيد، قبل أن تحتاج إلى شخص ما لدخول الشقة... الشيء الوحيد الذي يجب فعله هو الاتصال برافي من القنصلية وإبلاغه بمن ومتى سيدخل".
وكان المسؤول الإسرائيلي المشرف على العملية هو رافي شلومو، رئيس قسم الحماية في البعثة الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة، حيث قام بتنسيق الوصول إلى الشقة، وأجرى فحوصات خلفية على عمال النظافة وموظفي إبستين.
وبالتالي، فإن هذا الترتيب يعني أن أفراد الأمن التابعين للحكومة الإسرائيلية كانوا يعملون داخل مبنى يسيطر عليه إبستين، خاصة وأن الملفات تحتوي أيضاً على إشارة أكثر مباشرة إلى المخابرات الإسرائيلية، بما في ذلك إشارات مباشرة إلى جهاز الأمن الموساد.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أرسل إبستين بريدًا إلكترونيًا إلى باراك بشأن المحامي ديفيد بويز، الذي كان يمثل في ذلك الوقت منتج هوليوود هارفي واينستين، حيث اتُّهم الأخير في الصحافة بتوظيف شركات استخبارات خاصة يعمل بها عملاء إسرائيليون سابقون للتحقيق مع النساء وترهيبهن.
وسأل إبستين باراك: "هل طلب منك بويز المساعدة في تجنيد عملاء سابقين للموساد للقيام بتحقيقات مشبوهة؟ هذا الأمر يحظى بتغطية إعلامية واسعة"، كما تشير الرسالة إلى أن إبستين كان يعتقد أن باراك قد يكون قادراً على الوصول إلى عملاء المخابرات الإسرائيلية السابقين.
اظهار أخبار متعلقة
وبعد عام، أشار إبستين مازحاً إلى الشائعات التي تحوم حوله. في رسالة بريد إلكتروني إلى باراك، كتب: "يجب أن توضح أنني لا أعمل لصالح الموساد"، وبالتالي يشير هذا الأسلوب إلى أن إبستين كان على علم بالتكهنات حول وجود صلات استخباراتية.
واستكشف برنامج بودكاست أيضاً الروابط بين صديقة إبستين السابقة غيسلين ماكسويل والمخابرات الإسرائيلية، حيث كانت غيسلين ابنة قطب الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، الذي توفي عام 1991 بعد سقوطه من يخته في ظروف غامضة.
وعلى مدى عقود، زعم الصحفيون ومؤرخو الاستخبارات أن ماكسويل كانت على صلة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، كما تشير بعض الروايات إلى أنه زوَّد المخابرات الإسرائيلية بمعلومات جمعها من خلال علاقاته التجارية والسياسية الدولية.