أزمة المحاكم في بريطانيا تتصاعد.. تراكم 100 ألف قضية يلوح في الأفق

حذر وزير العدل البريطاني، ديفيد لامي، من استمرار تراكم القضايا الجنائية في محاكم إنجلترا وويلز حتى نهاية العقد الحالي.. إكس
حذر وزير العدل البريطاني، ديفيد لامي، من استمرار تراكم القضايا الجنائية في محاكم إنجلترا وويلز حتى نهاية العقد الحالي.. إكس
شارك الخبر
حذر وزير العدل البريطاني، ديفيد لامي، من استمرار تراكم القضايا الجنائية في محاكم إنجلترا وويلز حتى نهاية العقد الحالي، على الرغم من الإجراءات الإصلاحية الجذرية، بما في ذلك الحد من المحاكمات أمام هيئة المحلفين، وفقًا لأرقام صادرة عن وزارة العدل.

وتشير البيانات، إلى أن أكثر من 80 ألف قضية حالياً في قائمة الانتظار بمحاكم التاج، ومن المتوقع أن تصل إلى 100 ألف قضية بحلول عام 2028، عند تطبيق الإصلاحات في حال تمرير مشروع القانون. ورغم أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تقليل التراكم، فإن تقديرات الوزارة تشير إلى أن الانخفاض لن يتجاوز مستويات ما قبل جائحة كورونا إلا بحلول 2035.

خطة الحكومة والإصلاحات المقترحة


ونقلت صحيفة "الغارديان" عن وزيرة المحاكم، سارة ساكمان، تأكيدها، أن الوزارة تبذل كل الجهود الممكنة لمواجهة الأزمة، مشيرة إلى أن الحل لا يكمن في زيادة جلسات المحاكم فقط. وقالت: "إذا جلسنا بأقصى طاقة ورفعنا الحدود المالية لعمل محاكم التاج، فلن يكون ذلك كافيًا لتقليل التراكم، بل بالكاد يكفي لمواكبة الطلب".

وتشمل خطة الإصلاحات: زيادة أيام الجلسات القضائية وإلغاء الحد الأقصى لها، برامج تحديث واسعة النطاق للمحاكم، تجربة محاكمات بحضور القاضي فقط لقضايا محددة تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات أو أقل، بهدف تقليل الضغط على محاكم التاج بنحو 20%، اعتماد أنظمة رقمية متقدمة، تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمدة المحاكمات وتوزيع القاعات الفارغة، وإنشاء محاكم سريعة "Blitz courts" لتسريع قضايا مشابهة ضمن فترة قصيرة، توسيع نطاق الاستماع عن بعد للجلسات المتعلقة بالكفالة وإدارة القضايا، دون شمول المحاكمات الجنائية الكاملة.

ماذا تعني المحاكمة أمام هيئة المحلفين؟


تشير المحاكمة أمام هيئة المحلفين إلى نوع من المحاكمات الجنائية يشارك فيها مجموعة من المواطنين العاديين لتحديد براءة أو إدانة المتهم، بينما يقتصر دور القاضي على إدارة الإجراءات القانونية وشرح القانون وتحديد العقوبة بعد صدور حكم المحلفين. عادةً تتكون هيئة المحلفين من 12 شخصًا يتم اختيارهم عشوائيًا لضمان تمثيل المجتمع، ويُتوقع منهم الاستماع إلى الأدلة والشهادات واتخاذ قرار بالإجماع أو بأغلبية محددة حسب القانون.

تكمن أهمية هذه المحاكمات في أنها تضمن مشاركة المجتمع في العدالة، وتعزز الشفافية، وتحمي حقوق الدفاع من أي تحيز محتمل. بالمقابل، في محاكمة القاضي فقط، يتولى القاضي وحده إصدار الحكم بشأن البراءة أو الإدانة والعقوبة، دون مشاركة المواطنين، ما يثير جدلًا واسعًا حول مدى العدالة وحق المتهم في محاكمة تمثل قيم المجتمع.

جدل سياسي واسع


تثير هذه الإصلاحات معارضة شديدة من بعض نواب حزب العمال، الذين يحذرون من أن إلغاء المحاكمات أمام هيئة المحلفين ينتقص من حق المتهمين في محاكمة عادلة.

وأكد النائب كارل تورنر أن هناك نحو 60 نائبًا من حزب العمال مستعدين للتمرد على الحكومة في حال تمرير هذه التغييرات. وقال على منصة "إكس": "لن نسمح لأي حكومة بإلغاء الحق في المحاكمة أمام هيئة المحلفين".



وتشير وزيرة المحاكم إلى أن القوانين الجديدة ستطبق تأثيرًا رجعيًا على القضايا القائمة في 2028، ما يعني أن المتهمين الذين اختاروا محكمة التاج مع هيئة المحلفين قد يُجبرون على انتظار محكمة بحضور القاضي فقط. ولفتت ساكمان إلى أن تطبيق القواعد بشكل موحد ضروري لتجنب نظام قضائي من درجتين.

وتشهد العاصمة لندن وبعض المدن الكبرى قوائم انتظار طويلة تمتد حتى 2030، بينما تتزايد حالات انهيار القضايا بسبب نقص المحامين أو سوء إدارة الجلسات، حيث انهارت نحو 7500 قضية العام الماضي. ويؤكد الوزير لامي أن الإصلاحات هي الحل الوحيد لمنع تزايد التراكم بشكل متسارع، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العملية ستستغرق عقدًا من الزمن لتحقيق نتائج ملموسة.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)