اعتبر الباحث المختص بالشؤون
الإيرانية في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، بني سبتي، أن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب يتصرف كـ"تاجر إيراني" خلال مسار المفاوضات
النووية الجارية بين طهران وواشنطن، قائلا إن تصريحات ترامب المتقلبة أربكت إسرائيل والنظام الإيراني والعالم٬ نقلا عن صحيفة "
معاريف" الإسرائيلية.
وفي تعليق عبر إذاعة "103إف إم" الإسرائيلية٬ قال سبتي: "نحن في نقطة مربكة للغاية٬ يبدو أن الرئيس الأمريكي لا يعرف، أو أنه يتلاعب بقوة كلماته"، مضيفا: "لم نكن أبدا في مثل هذا الوضع مع رئيس يطلق تصريحات في الهواء، ويعتقد أنه يمكنه تغييرها بعد خمس دقائق".
وتابع الباحث الإسرائيلي أن هذا النهج يجعل تصريحات ترامب تؤخذ بجدية قبل أن يعود بنفسه إلى "إبطالها"، الأمر الذي "يربكنا ويربك النظام الإيراني والعالم أجمع"، وفق تعبيره. ورأى سبتي أن ترامب، رغم تقلبه، "يقصد في النهاية أن النظام الإيراني غير صادق ولا يمكن الاعتماد عليه"، مرجحا أن الأمور ستؤول إلى "مواجهة ما" في نهاية المطاف.
وفي سياق حديثه عن تأثير ذلك على الداخل الإيراني، قال سبتي إن ترامب "وعد الشعب الإيراني، بعد 47 عاما، بأنه سيأتي لتخليصهم"، مضيفا أن الإيرانيين انتظروا هذا النوع من الوعود لسنوات طويلة، لكن "أوباما لم يفعل ذلك وغيره لم يفعلوه".
واعتبر أن إطلاق ترامب وعودا من هذا النوع ثم التراجع عنها "يخيب آمال الإيرانيين بشدة"، ويؤدي إلى "الاستخفاف بالولايات المتحدة"، قائلا إن الإيرانيين باتوا "ينظرون إلى كلمة الرئيس الأمريكي بطريقة مختلفة اليوم".
اظهار أخبار متعلقة
وبشأن احتمالات التصعيد العسكري، رجح سبتي أن "يكون هناك نوع من المواجهة بتشجيع من إسرائيل"، مؤكدا أن تل أبيب تعد نفسها "المتضرر الرئيسي" من مسار المفاوضات وما قد ينتج عنه.
وأضاف: "لكن كل ما يحدث في الطريق هو النقيض تماما لما نشأنا عليه"، قبل أن يتساءل: "بماذا ينشغل الرئيس الأمريكي؟ هذا نوع من التجارة يشبه فيه الإيرانيين، ربما أصبح مثلهم". ومضى في وصفه قائلا: "أحيانا يتحدث الرئيس ترامب وكأنه في ’بازار‘، كأنه تاجر إيراني تماما".
وفيما يتعلق بردود الفعل في العالم العربي والضغوط التي قد تمارسها دول عربية على ترامب، زعم سبتي أن إيران بدأت، قبيل أي احتمال لعمل عسكري، بإطلاق تهديدات من نوع: "إذا تعرضت لضربة فستسقط الجميع معها"، واعتبر ذلك "أسلوبا إيرانيا شائعا جدا"، مضيفا: "فهم يتخذون المنطقة بأكملها كرهائن. يقولون: ’إذا تضررنا، ستتضررون جميعا‘".
وأضاف أن هذا التهديد "ليس جيدا على شعوب المنطقة"، مدعيا أن دولا عربية "تضرعت لقلب ترامب للانتظار وإعطاء فرصة للمفاوضات".
وفي محور آخر، تساءل سبتي عن طبيعة الملفات المطروحة في المفاوضات، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي وبرنامج الصواريخ، قائلا: "أعتقد أنه ستظل هناك ماثلة ضربة، لأن الإيرانيين وترامب لا يتحدثون على نفس التردد؛ المطالب الأمريكية لا تلتقي مع الشروط الإيرانية وما يمكنهم وضعه على الطاولة".
وعن الملف النووي تحديدا، قال سبتي: "في ما يتعلق بالبرنامج النووي، هم يتفاوضون على شيء غير موجود اليوم"، مضيفا: "أتمنى أن أمسك بترامب وأقول له: ’يا صديقي، لا يوجد برنامج نووي في إيران، لقد دمرناه، عن ماذا تتحدثون هناك؟‘".
وشبه الباحث الإسرائيلي المفاوضات، وفق وصفه، بمشهد "إيراني يبيع صندوق أحذية فارغا، بلا أحذية بداخله"، قائلا إن الإيرانيين "فخورون جدا بهذا الجزء".
اظهار أخبار متعلقة
وفي ختام تصريحاته، أشار سبتي إلى أنه يعتقد بوجود "خدعة" لا يدركها أحد في مسار المفاوضات، داعيا إلى "التيقظ" رغم ضرورة الاستمرار في الحياة الطبيعية، قائلا إنه ألغى بالفعل "رحلات وأمور عمل"، لكنه لا يرى إمكانية الاستمرار على هذا النحو.
وأضاف: "عندما نكون عالقين مع إيرانيين على جانبي المفاوضات - وكما قلت، أصبح ترامب إيرانيا قليلا يساوم ويماطل". كما رجح سبتي أن أي ضربة محتملة لن تكون "ضعيفة"، مضيفا: "لدي شكا شخصيا جدا وغير مستند إلى شيء، لكن هذا هو الجزء الإيراني بداخلي الذي يتحدث، لأن الجزء الإسرائيلي يائس بالفعل".
وقال إنه لا يجد منطقا فيما جرى خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة أو أكثر، "عندما يَعِد ولا يفي، ونحن أيضا نقول أشياء متنوعة"، قبل أن يخلص إلى أن "الضربة" ستقع في النهاية، وأن إسرائيل "ستضطر للانضمام أو ستهاجم بمبادرة منها"، مؤكدا: "ولن نفعل ذلك بشكل ضعيف".
واختتم سبتي بالقول إن تل أبيب عبرت عن هذا التوجه أيضا "على لسان قادة كبار"، مضيفا: "نحن لا نريد أن نعلق في جولات إضافية أمام إيران، فهذا يكلف الكثير، وليس لأنني خائف منهم".