هل تقود سياسات ترامب إلى انهيار النظام الدولي الذي تأسس بعد 1945؟

التقرير اعتبر ترامب الأقوى نفوذا بين من يقوضون القواعد والمؤسسات القائمة- جيتي
التقرير اعتبر ترامب الأقوى نفوذا بين من يقوضون القواعد والمؤسسات القائمة- جيتي
شارك الخبر
حذر "تقرير ميونخ الأمني 2026" من أن العالم يعيش مرحلة وصفها بـ"سياسات الهدم" بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أن النظام الدولي المزدهر الذي استمر لعقود يواجه ضغوطا غير مسبوقة.

وأشار التقرير السنوي، الذي صدر قبل "مؤتمر ميونخ الأمني" الذي ينعقد الأسبوع المقبل، إلى أن ترامب يمثل "الشخصية الأقوى التي تتحدى القواعد والمؤسسات القائمة"، محذرا من أن نهجه "يُهدد بتفكيك التحالفات والأعراف الراسخة".

وأكد التقرير أنه "بعد أكثر من 80 عاما على بدء البناء، بات النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة بعد 1945 معرضا للانهيار"، وصنف ترامب ضمن أبرز "مدمري" الأنظمة.

وخلال فعالية العام الماضي، التي تستقطب سنويا كبار المسؤولين الأمنيين والأكاديميين، أثار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس جدلا بخطاب حاد هاجم فيه القادة الأوروبيين بسبب سياسات الرقابة والهجرة، معتبرا أن التهديد الذي يواجه القارة يأتي من "داخلها".

اظهار أخبار متعلقة



وجاء خطاب فانس بعد أسابيع قليلة من بدء ولاية ترامب الثانية، في سياق عام اتسم بالاضطراب، شمل فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عقابية على حلفاء أوروبيين مقربين، والتهديد بعمل عسكري لاستعادة غرينلاند من الدنمارك، حليفتها في حلف "الناتو"، إضافة إلى الانحياز لروسيا في غزوها لأوكرانيا.

واعتبر التقرير ترامب أنه "الأقوى نفوذا بين من يقوضون القواعد والمؤسسات القائمة"، لافتا إلى أن سياساته قد تقود إلى "عالم تشكله الصفقات النفعية بدلا من التعاون القائم على المبادئ".

ونقل عن منتقدين خشيتهم من أن "تمهد سياسات ترامب الطريق لعالم يفضل الأغنياء والأقوياء، لا عامة الشعب الذين علقوا آمالهم على التغيير الجذري".

وكشفت استطلاعات رأي أجريت لإعداد التقرير أن كثيرا من المشاركين حول العالم يتخوفون بالفعل من هذا المسار.

وأظهرت نتائج الاستطلاعات شكوكا واسعة في قدرة الحكومات على معالجة أزمات مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم عدم المساواة، وتراجع فرص الارتقاء الاجتماعي، وركود أو تدهور مستويات المعيشة.

وسجل التقرير "شعورا متزايدا بالعجز واليأس على المستويين الفردي والجماعي".

وبينت نتائج الاستطلاع أن 60 بالمئة من المشاركين في فرنسا يعتقدون أن سياسات حكوماتهم ستؤدي إلى تدهور أوضاع الأجيال المقبلة، مقابل 53 بالمئة في المملكة المتحدة و51 بالمئة في ألمانيا، فيما بلغت النسبة في الولايات المتحدة 45 بالمئة.

اظهار أخبار متعلقة



وأظهرت البيانات أن المشاركين يحملون ترامب المسؤولية الأكبر عن هذا الشعور باليأس.

وعند سؤالهم عما إذا كانت سياسات الرئيس الأمريكي تصب في مصلحة العالم، أعرب نصف المشاركين أو أكثر في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والبرازيل وجنوب إفريقيا عن معارضتهم الشديدة أو الجزئية لها.

ويُعقد المؤتمر بمشاركة أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، بحسب الموقع الإلكتروني للمؤتمر، فيما لن يحضر ترامب شخصيا.

وأكد رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر، وفق تقرير وكالة "رويترز"، أن الولايات المتحدة ستمثلها وزيرة الخارجية ماركو روبيو وأكثر من 50 عضوا في الكونغرس.
التعليقات (0)