خفايا في التعديل الوزاري المصري.. وجوه جديدة وثلاثة "متهمين"

التشكيلة الجديدة للحكومة المصرية بعد إدائها اليمين القانونية- الرئاسة المصرية عبر فيسبوك
التشكيلة الجديدة للحكومة المصرية بعد إدائها اليمين القانونية- الرئاسة المصرية عبر فيسبوك
شارك الخبر
أدى مصطفى مدبولي اليمين الدستورية، الأربعاء، كرئيس للوزراء للمرة الرابعة بعهد رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، بعد 7 سنوات ونصف قضاها بالمنصب الذي تولاه في 7 حزيران/ يونيو 2018، وشهدت خلاله البلاد الكثير من الأزمات الاقتصادية.

وكلف السيسي مدبولي الثلاثاء، بتعديل وزاري شمل مغادرة 11 وزيرا وانضمام 13 آخرين، وتسمية 31 وزارة، وفك ارتباط بعض الوزارات، ودمج أخرى، ليصبح أحد أطول رؤساء الوزراء بقاء بالمنصب، ليتفوق مدبولي نجل القائد الأسبق لسلاح المدفعية بالجيش، على نظيره أحمد نظيف الذي مكث نحو 6 سنوات ونصف (2004- 2011)، وقد يتعدى مدد عاطف صدقي البالغة 10 سنوات (1986- 1996).

وتشير توقعات مراقبين، لاحتمال إبقاء السيسي، على مدبولي حتى 2030 عام نهاية ولايته الثالثة، كونه، وفق رؤيتهم، "المنفذ المطيع لخطط وبرامج رأس النظام، والرجل الذي لم يعارض أدوار الجيش في الاقتصاد ولم ينفذ مطالب صندوق النقد الدولي ببيع 5 من شركاته رغم المطالبات المتكررة".

الوزراء الباقون


وعلى غير ما ذهبت التكهنات بتغيير الفريق أول عبدالمجيد صقر، واللواء محمود توفيق، أبقى التشكيل المعلن من مجلس النواب عصر الثلاثاء، على أسماء 3 وزارات سيادية، هي "الدفاع" و"الداخلية" و"الخارجية"، مبقيا على صقر (منذ تموز/ يوليو 2024)، وتوفيق (منذ حزيران/ يونيو 2018)، وبدر عبدالعاطي (منذ تموز/ يوليو 2024)، فيما طال التغيير "العدل" وهي الوزارة السيادية الرابعة.

ولكنه، وقبل أداء القسم الجمهوري بوقت قصير، فوجئ الجميع ظهر الأربعاء، بأداء مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، الفريق أشرف سالم زاهر، اليمين الدستورية أمام السيسي وزيرا للدفاع، بدلا من الفريق أول عبدالمجيد صقر.

وأبقى السيسي، على وزير ماليته أحمد كوجك، بعد نحو 18 شهرا قضاها بالمنصب الأهم ماليا واقتصاديا، ما برره خبراء بدور كوجك، في جذب تريليون جنيه إثر حزمة ضخمة من التسهيلات والإصلاحات الضريبية، وفق "نشرة إنتربرايز" الاقتصادية.

وشهد التعديل الوزاري تغييرا لافتا في شكل المجموعة الاقتصادية، بمغادرة وزراء الاستثمار، حسن الخطيب، والتخطيط والتعاون الدولي، رانيا المشاط.

واحتفظ وزراء: البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، والزراعة علاء فاروق، والسياحة شريف فتحي، والكهرباء محمود عصمت، والطيران المدني سامح الحفني، والتموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، والتضامن الاجتماعي مايا مرسي، والأوقاف أسامة الأزهري، والتربية والتعليم محمد عبداللطيف –رغم مطالبات شعبية برحيله- بمنصبهم الذي يشغلونه منذ تموز/ يوليو 2024.

كما أبقى التشكيل الجديد على وزراء: الصحة والسكان خالد عبدالغفار (منذ 2021)، والري والموارد المائية هاني سويلم (منذ 2022)، في منصبيهما.

الوزراء الجدد


وغلب على اختيارات الوزراء الجدد تصعيد بعض الشخصيات القيادية والصف الثاني بالوزارات، ما تمثل في اختيار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية ورئيس البورصة السابق محمد فريد لحقيبة الاستثمار والتجارة الخارجية خلفا للوزير حسن الخطيب، الذي انضم لحكومة مدبولي في تعديل 2024.

وفي سياق تصعيد القيادات، تولى نائب الوزير السابق منذ 2024 رأفت هندي منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلفا للوزير عمرو طلعت، فيما نالت مساعد أول رئيس الوزراء راندا المنشاوي حقيبة الإسكان خلفا لشريف الشربيني.

وفي العدل، أصابت التوقعات بتغيير المستشار عدنان الفنجري، وتولى أحد قيادات الوزارة ونائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات السابق المستشار محمود حلمي الشريف حقيبة الوزارة السيادية، التي مرت الشهر الماضي، بأزمة نادي القضاة والمجلس الأعلى للقضاء من جانب والأكاديمية العسكرية من جانب آخر، حول أحقية تعيين وكلاء النيابة وترقيات القضاة.

ويبرز اسم وزير التخطيط الجديد أحمد رستم، كأحد الذين استعان بهم التشكيل الوزاري من مؤسسة دولية عالمية حيث عمل كخبير بشؤون التمويل بالبنك الدولي مدة 16 عاما، ليتم استدعائه من منصب خبير أول بقطاع التمويل بالبنك، ليخلف الوزيرة رانيا المشاط التي خرجت من التشكيل وفقدت منصبها كوزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

وفي حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي تولى رئيس جامعة الإسكندرية عبدالعزيز قنصوة خلفا لأيمن عاشور، وبالإنتاج الحربي تم اختيار صلاح سليمان جمبلاط المنصب خلفا لمحمد صلاح الدين مصطفى، وبوزارة العمل ترأس حسن رداد الحقيبة خلفا لمحمد جبران، لتتولى رئيس المتحف المصري الكبير سابقا جيهان زكي، وزارة الثقافة التي غادرها الوزير أحمد هنو.

وفي تخل جديد عن قرارات التشكيل الوزاري السابق بمنتصف 2024، جرى إلغاء منصبي: نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية الصناعية الذي تولاه الفريق كامل الوزير، وشؤون التنمية البشرية الذي شغله الوزير خالد عبدالغفار، ليتضمن التشكيل تعيين رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق حسين عيسى، نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

أيضا، ومع دمج وزارة "التعاون الدولي" مع "الخارجية"، أقر التشكيل تعيين الدكتورة سمر إبراهيم نائبة لوزير الخارجية للتعاون الدولي، والسفير محمد أبوبكر صالح نائبا للوزير للشؤون الأفريقية، فيما كانت الدعوات تطالب بوجود وزير دولة للشؤون الأفريقية.

وزراء مغادرون


وفي تغيير نال إشادة البعض غادر وزارة الشباب والرياضة الوزير أشرف صبحي، محملا بإخفاقات رياضية كبيرة منذ تعيينه بوزارة مدبولي الأولى حزيران/ يونيو 2018، فيما تولى الحقيبة لاعب كرة اليد الدولي السابق وعضو مجلس إدارة النادي الأهلي، جوهر نبيل.

وشهد التشكيل مفاجأة تولي مساعد وزير العدل هاني عازر، حقيبة شؤون المجالس النيابية، وخروج الوزير محمود فوزي، رئيس الحملة الانتخابية للسيسي عام 2023، والمثير للجدل بأحاديثه الإعلامية، ورفضه خلال الحوار الوطني تعديلات النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة على قوانين "الإجراءات الجنائية"، و"الإيجار الجديد"، وغيرها.

وفي الوقت الذي تم تغيير اسم الوزارة إلى "الشؤون النيابية والقانونية"، وحذف جزء "التواصل السياسي"، يلفت البعض إلى أن تعيين نائب رئيس محكمة النقض الأسبق المستشار هاني حنا عازر، يأتي تعويضا له عن تعدي السيسي، له في ترتيب الأسبقية من التعيين كرئيس لمحكمة النقض عام 2022، وهو المنصب الأرفع بين القضاة.

دمج وفصل


دمج التعديل الوزاري وزارة التعاون الدولي مع وزارة الخارجية، كما أعاد مجددا للواجهة وزارة الإعلام، بعد إلغائها عام 2014، ثم عودتها كوزارة دولة عام 2019، ثم إلغائها للمرة الثانية بعهد السيسي عام 2021، لتعود في 2026.

ويتولى الوزارة، رئيس هيئة الاستعلامات (تابعة للرئاسة) نقيب الصحفيين الأسبق ضياء رشوان، في توقيت يجري فيه المطالبة بحرية الصحافة والإعلام ووسط جدل حول تضارب اختصاصات الوزير مع هيئتي الإعلام والصحافة، فيما أعرب كثيرون عن عدم تفاؤلهم، مشيرين إلى دور رشوان السابق نقابة الصحفيين، فيما عرف بـ"تكفين النقابة"، لمنع التظاهر أمامها.

وعلى عكس ما أثارته من غضب قرارات التشكيل الوزاري منتصف 2014، بدمج وزارتي "النقل" و"الصناعة" وتولي الفريق كامل الوزير مسؤوليتهما مع منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، أثار فك ارتباط الوزارتين وتقليص اختصاصات الرجل العسكري المقرب من السيسي، وتكليفه بحقيبة "النقل" فقط، حالة من الارتياح.

ومع فقد الوزير محمد شيمي منصبه بإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ونقل أعمالها لمجلس الوزراء، تخوف محللون بينهم الباحث الاقتصادي حسن بربري، من أن يكون القرار مقدمة لبيع شركات الوزارة، خاصة مع قرار حصر أصول 561 شركة حكومية وتقييمها وتحديد حجم محفظتها خلال 5 أشهر.

تلك المخاوف يربطها البعض ببيان الرئاسة حول تكليفات الحكومة الذي طالب بـ"تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة"، ما يوحى بمهمات إنهاء ملف الشركات العامة.

وزارة قطاع الأعمال العام، بدأت عام 1990 حتى إلغائها عام 2004، وأول من تولاها رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي، لتعود مجددا في عهد السيسي، عام 2016، ليقوم بإلغائها مجددا بعد 10 سنوات.

في السياق، جرى دمج وزارة التنمية المحلية والبيئة، وإسنادهما رسميا لوزيرة التنمية المحلية منال عوض -تولتها منذ يوليو 2024- والتي كانت تقوم بأعمالها وزيرة البيئة السابقة ياسمين فؤاد منذ منتصف 2025، بعد تعيين الأخيرة أمينة لاتفاقية مكافحة التصحر بالأمم المتحدة.

سير ذاتية تغضب المصريين


بعد وقت قليل من إعلان التعديل الوزاري الثلاثاء، كشفت السير الذاتية لثلاثة وزراء عن تورط وزيرة الإسكان الجديدة في قضايا فساد، وإدانة محكمة مصرية لوزيرة الثقافة بسرقة كتاب، وتورط وزير الصناعة في العمل مع شركة أمريكية تمد الاحتلال بالسلاح خلال حرب الإبادة بغزة.

وهي الأزمة الممتدة منذ تفجير قضية تزوير شهادة الدكتوراه الخاصة بوزير التعليم محمد عبداللطيف، واتهامات لوزير الخارجية وقت عمله كسفير في ألمانيا بديد مقتنيات السفارة وشبهات فساد.

والثلاثاء، كشفت الكاتبة الصحفية بـ"الأهرام" سهير عبدالحميد، عن صدور حكم قضائي لصالحها ضد وزيرة الثقافة الجديدة جيهان زكي، بانتهاك حقوق الملكية الفكرية بالنسخ والنقل لنحو 50 بالمئة من كتاب الأولى "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية" بكتاب الثانية "كوكو شانيل وقوت القلوب"، قضى بإعدام الكتاب وتغريمها ١٠٠ ألف جنيه، متسائلة كيف يتم تعيينها وزيرة للثقافة.



منى زكي، شقيقة الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، والتي حظيت بدعم السيسي، بداية من تعيينها بمجلس النواب (2020- 2025)، ثم رئيسة تنفيذية للمتحف المصري الكبير أيار/ مايو 2024، قبل إقالتها 18 تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي، عقب اكتشاف مخالفات وتلاعب بالحسابات، وفق موقع "زاوية ثالثة".

ذات التقرير أشار إلى أن وزيرة الثقافة الأسبق إيناس عبدالدايم، تقدمت عام 2019، ببلاغ ضد جيهان زكي، لهيئة الرقابة الإدارية، حول مخالفات مالية بالأكاديمية المصرية للفنون في روما، التي ترأستها زكي، منذ تأسيسها عام 2012.

وفي ملف ثان، أثار ظهور اسم عضو مجلس إدارة صندوق مصر السيادي خالد هاشم كوزير للصناعة خلفا للفريق كامل الوزير، نقاشا واسعا، مع ظهور اسم مجموعة "هانيويل الأمريكية" في سيرته الذاتية كرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، التي تشير تقارير عن إمدادها الاحتلال بمحركات ومعدات توجيه مسيرات "MQ-9 Reaper" وطائرات "F-35"، أثناء حرب الإبادة على غزة.

ووفقا لسيرته الذاتية بموقع مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي، يعمل خالد هاشم بهانيويل من 2016، ليصبح رئيسا للشركة في مصر وليبيا، ثم لشمال أفريقيا، ورئيسا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من دبي، كانون الثاني/ يناير 2024.

وكتب الباحث عباس قباري يقول: "أظن أن إقصاء كامل الوزير من وزارة الصناعة لم يكن سهلا وما كان ليتم إلا لأهمية قصوى، والعسكري بوزن كامل لا يترك مكانه بسهولة لصالح مدني"، مؤكدا أن "مفتاح السر في الجهة المستفيدة من تولي خالد هاشم لحقيبة الصناعة".

وفي ملف ثالث، كشف متابعون عن استبعاد وزير الإسكان السابق عاصم الجزار، وزيرة الإسكان الجديدة رندا صالح، من منصبها كنائب لوزير الإسكان، إثر مذكرة من النيابة العامة حول اختلاسها مبلغ 1.5 مليون جنيه، بالقرار (١٧١ لسنة ٢٠١٩).

وجرى التحقيق مع راندا صالح وخالد عباس بالقضية (٦٤١ لسنة ٢٠١٧) حصر أموال عامة والمقيدة برقم (٨٥ لسنة ٢٠١٧) بتاريخ ٩ كانون الثاني/ يناير  ٢٠١٨، ليتدخل وزير الإسكان حينها رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، وغلق القضية بردهما  1.5 مليون جنيه حصلا عليها من إحدى الجهات التابعة للوزارة.

ويصف البعض راندا صالح، بأنها "ذراع يمنى"، لمدبولي، بداية من عملها كسكرتيرة له بوزارة الإسكان، ثم نائبة للوزير، ومديرة لمكتب رئيس للوزراء، ومساعد أول لرئيس مجلس الوزراء.



التعليقات (0)