أوزدمير بيرقدار.. مغوار تركي في عالم الطائرات المسيرة

إسماعيل ياشا
"جعلت تركيا تتفوق على الولايات المتحدة وإسرائيل والصين في تصدير الطائرات المسيرة المسلحة"- الأناضول
"جعلت تركيا تتفوق على الولايات المتحدة وإسرائيل والصين في تصدير الطائرات المسيرة المسلحة"- الأناضول
شارك الخبر
شهد مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا في إسطنبول، السبت الماضي، عرضا خاصا لفيلم "أوزدمير بيرقدار- مغوار مر من هذا العالم"، وهو فيلم وثائقي يتناول حياة مؤسس شركة "بايكار" التركية للدفاع والطيران، من زوايا متعددة. وكان على رأس المشاهدين للفيلم الوثائقي نجلا أوزدمير بيرقدار، خلوق بيرقدار، المدير التنفيذي للشركة الرائدة في مجال تطوير الطائرات المسيرة، وسلجوق بيرقدار، رئيس مجلس إدارة الشركة وزوج ابنة رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان.

الفيلم الملهم الذي يوثق نضال رجل وطني حالم، يجب أن يشاهده كل من يريد أن يعرف مدى الجهود التي بُذلت من أجل القفزة الكبيرة التي حققتها تركيا في مجال الطائرات المسيرة. وذكرت شركة بيكار في بيان أن الفيلم الوثائقي متوفر حاليا بالترجمة النصية باللغات الإنجليزية والعربية والروسية والأوكرانية، وأن قناة "تي آر تي وثائقية" ستبثه في الأيام القادمة، بالإضافة إلى عرضه لاحقا عبر منصات رقمية.

أهمية هذا الفيلم الوثائقي تكمن في تسليطه الضوء على العقلية التي كانت تحكم تركيا القديمة، وتعادي الإنتاج الوطني في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية لصالح الشركات الأجنبية. ويشير الفيلم إلى أن تلك العقلية أرادت أن تُفشل جهود أوزدمير بيرقدار ونجليه، كما أفشلت سابقا كافة الجهود التي بذلها أمثالهم

أهمية هذا الفيلم الوثائقي تكمن في تسليطه الضوء على العقلية التي كانت تحكم تركيا القديمة، وتعادي الإنتاج الوطني في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية لصالح الشركات الأجنبية. ويشير الفيلم إلى أن تلك العقلية أرادت أن تُفشل جهود أوزدمير بيرقدار ونجليه، كما أفشلت سابقا كافة الجهود التي بذلها أمثالهم من الوطنيين لإنتاج طائرات وسيارات ومحركات وهواتف محمولة بأيدي المهندسين الأتراك.

ويقول خلوق بيرقدار إنهم قاموا باختبار طائرة مسيرة في محافظة سينوب شمالي تركيا عام 2009، وانتهى الاختبار بنجاح، وهبطت الطائرة المسيرة ذاتيا، إلا أن ضابطا برتبة رائد رفض تسجيل ذلك النجاح في تقرير، مضيفا أن تلك الخاصية، أي الهبوط الذاتي، لم تكن موجودة آنذاك حتى في الطائرات المسيرة الأمريكية والإسرائيلية، وأن ذات الضابط الذي كان ينتمي إلى عقلية تركيا القديمة، استقال من الجيش بعد ثلاثة أشهر ليلتحق بشركة منافسة.

شركة بايكار التي أسسها المهندس أوزدمير بيرقدار عام 1984 لإنتاج قطع غيار وطنية للسيارات، اتجهت فيما بعد إلى تطوير الطائرات المسيرة وإنتاجها، وقطعت شوطا مذهلا في هذا الطريق خلال أربعة عقود. فها هي اليوم ضمن أول عشر شركات دفاعية تركية الأكثر تصديرا، ويشار إليها بالبنان في مجالها، وتصدرت سوق الطائرات المسيرة عالميا بعد أن حققت عائدات بقيمة 1.8 مليار دولار من صادراتها خلال عام 2024، وجعلت تركيا تتفوق على الولايات المتحدة وإسرائيل والصين في تصدير الطائرات المسيرة المسلحة.

الشركات العاملة في مجال الصناعات الدفاعية، سواء كانت الحكومية أو الخاصة، كلها تتلقى دعما ماديا ومعنويا من الحكومة التركية. وبفضل ذاك الدعم حققت شركة "أسلسان" للصناعات العسكرية الإلكترونية، وشركة الصناعات الجوية والفضائية "توساش"، وشركة "روكيتسان" للصناعات الصاروخية، وشركة "آسفات" لتشغيل المصانع والترسانات العسكرية، ومؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية؛ نجاحات باهرة، وهي خمس شركات تركية أُدرجت مجلة "ديفنس نيوز" الأمريكية ضمن قائمتها السنوية لأقوى مائة شركة دفاعية في العالم لعام 2025، كما أن عدم وضع الحكومة عراقيل أمام مشاريع تلك الشركات هو بحد ذاته يعتبر دعما كبيرا لها.

ماذا ستكون عاقبة هذه الشركات في المستقبل إن فازت المعارضة في الانتخابات وحكمت البلاد؟". ومن المؤكد أن ذات السؤال سيشغل بال كثير من المشاهدين لوثائقي أوزدمير بيرقدار

أوزدمير بيرقدار أثبت أن أبناء البلاد قادرون على الإبداع والإنتاج والتنافس مع الشركات العالمية، إن أتيحت لهم الفرصة ولم توضع أمامهم عراقيل بيروقراطية. كما أنه قدم للجميع نموذجا رائعا للصبر والتفاني والمثابرة في سبيل تحقيق الأحلام. وكان بإمكانه أن يواصل العمل في مهنة والده في صيد السمك أو يعمل كأي مهندس ويعيش في رفاهية، إلا أنه اختار السير في طريق النضال من أجل تعزيز الإنتاج الوطني في الصناعات الدفاعية وتقديم بديل للطائرات المسيرة الإسرائيلية التي كان الجيش التركي يستخدمها آنذاك. ووصل ليله بنهاره ليسهم في انتصار الجيش التركي على الإرهاب الانفصالي، ولم يكتفِ بالجلوس في مكتبه والعمل في مصنعه، بل وشارك مع الضباط والجنود في العمليات العسكرية رغم خطورتها ليختبر الطائرة المسيرة التي صممها. ومن المؤكد أن ذلك كان تحديا كبيرا في حينه، في ظل الظروف التي كانت العلاقات بين القوى المتسلطة على الإرادة الشعبية والكيان الصهيوني في ذروتها.

قد يقول قائل إن كل تلك الشركات بما فيها "بايكار" تأسست قبل وصول حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان إلى الحكم، وهذا صحيح، ولكن هناك حقيقة أخرى، وهي أن كل تلك الشركات حققت قفزاتها الكبيرة في ظل الحكومات التي شكلها حزب العدالة والتنمية، وأنه لا يمكن أن ينكر أحد دور أردوغان في دعم الشركات الوطنية وحمايتها. وبالتالي، كل ما يدور الحديث عن تلك النجاحات يطرح هذا السؤال نفسه: "ماذا ستكون عاقبة هذه الشركات في المستقبل إن فازت المعارضة في الانتخابات وحكمت البلاد؟". ومن المؤكد أن ذات السؤال سيشغل بال كثير من المشاهدين لوثائقي أوزدمير بيرقدار.

x.com/ismail_yasa
التعليقات (0)

خبر عاجل