قتل طالب وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف طائرة مسيّرة مدرسة داخلية لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة
الرهد في ولاية شمال كردفان، وسط تضارب في حصيلة الضحايا، واتهامات من جهات طبية لقوات “
الدعم السريع” بالوقوف وراء الهجوم.
وقالت شبكة أطباء
السودان إن طفلين قتلا وأصيب 13 آخرون من طلبة القرآن الكريم، إثر استهداف “قوات الدعم السريع” بمسيّرة مسجد الشيخ أحمد البدوي بمدينة الرهد فجر الأربعاء، محمّلة القوات “المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة”.
وطالبت الشبكة، في بيان، المجتمع الدولي بـ”التحرك العاجل لوقف استهداف المدنيين ودور العبادة”، داعية إلى توفير “الحماية الفورية” للمدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان تحييد المرافق الدينية والإنسانية عن الأعمال العسكرية، بما يتسق مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية.
وأضافت الشبكة أن الحادثة “ليست الأولى”، مشيرة إلى هجمات مماثلة استهدفت في وقت سابق دور عبادة أخرى، من بينها كنيسة في الخرطوم ومسجد في الفاشر، وأسفرت حينها عن سقوط عشرات الضحايا، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن “نمط ممنهج يعكس استخفافا واضحا بحرمة الدماء والمقدسات”، وفق البيان.
اظهار أخبار متعلقة
وفي السياق، أفاد شهود عيان لوكالة الأناضول بأن طائرة مسيّرة قصفت صباح الأربعاء “
خلاوي الشيخ أحمد البدوي” بمدينة الرهد، من دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وأوضح الشهود أن القصف أدى إلى مقتل طالب وإصابة آخرين من طلاب المدرسة الدينية، التي تعرف محليا بـ”الخلاوي”، وهي مدارس تقليدية يقيم فيها الطلاب، وتعنى بتحفيظ القرآن الكريم ودراسة الفقه، بديلا عن المناهج المعتمدة في المدارس النظامية.
وقال شيخ الخلاوي آدم أبوبكر عثمان إن القصف وقع بعد صلاة الصبح وأثناء الدرس، بينما كان الطلاب يكتبون الآيات القرآنية على الألواح.
وأضاف عثمان، في مقطع مصور نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الهجوم أسفر عن “استشهاد طالب” وإصابة “نحو 18” آخرين من طلاب الخلوة.
كما تداول ناشطون من إقليم كردفان صورا لموقع الاستهداف، وأخرى لعدد من الطلاب المصابين.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات “الدعم السريع” باستهداف منشآت مدنية خلال الحرب الدائرة، غير أن الأخيرة لا تعلق عادة على هذه الاتهامات، وتقول إنها تعمل “على حماية المدنيين”.
وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، إلى جانب إقليم
دارفور، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”.
اظهار أخبار متعلقة
ومنذ نيسان/أبريل 2023، يخوض الطرفان حربا خلّفت عشرات آلاف القتلى، وتسببت في نزوح ولجوء نحو 13 مليون شخص، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم، وفق تقارير الأمم المتحدة.
وتسيطر قوات “الدعم السريع” على مراكز ولايات دارفور الخمس غرب البلاد من أصل 18 ولاية، فيما يسيطر الجيش على معظم مناطق الولايات الـ13 الأخرى في الشمال والشرق والوسط والجنوب، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، بينما يتركز معظم سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 50 مليوناً، في مناطق سيطرة الجيش.