يدرس الجيش
السوداني،
الأربعاء، مقترحا جديدا للهدنة ووقف إطلاق النار، طرح بدعم سعودي – أمريكي، في محاولة
جديدة لإحياء المسار السياسي وإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات، بحسب ما
أفاد مصدر حكومي سوداني.
وقال المصدر، في تصريحات
نقلتها وكالة فرانس برس، إن مجلس الأمن والدفاع السوداني، برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح
البرهان، يعقد اجتماعًا لبحث تفاصيل المبادرة، التي تتضمن هدنة إنسانية وإعلان وقف
لإطلاق النار، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية في البلاد.
ويأتي هذا التحرك بعد
سلسلة طويلة من المبادرات والوساطات الدولية والإقليمية التي لم تنجح في وضع حد للصراع
الدائر بين الجيش السوداني وقوات
الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في نيسان / أبريل
2023 ورغم تعدد محاولات التهدئة، فإن القتال استمر بوتيرة عالية، مع انهيار شبه كامل
لمؤسسات الدولة وتوسع رقعة النزوح.
وكان البرهان قد رفض،
في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، مقترحا سابقًا للهدنة قدمته الرباعية الدولية المعنية
بالسودان، والتي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، واصفًا المبادرة آنذاك
بأنها "غير مقبولة"، ومشككًا في حياد بعض أطرافها، وفق ما نقلته وسائل إعلام
دولية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي هذا السياق، يواصل
الجيش السوداني توجيه اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالمال والسلاح والمقاتلين،
وهي اتهامات نفتها أبوظبي مرارًا وتكرارًا، مؤكدة التزامها بدعم الحل السياسي ووقف
الحرب، بحسب بيانات رسمية إماراتية سابقة.
وعلى الرغم من التوترات،
أبدى البرهان في تصريحات لاحقة استعدادًا للتعاون مع الولايات المتحدة، موجّهًا نداءً
إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل من أجل إنهاء الصراع، في مؤشر على مرونة نسبية
في موقف القيادة العسكرية تجاه الجهود الدولية.
وتزامن بحث المبادرة
الجديدة مع تحركات دبلوماسية مكثفة، إذ استضافت القاهرة الأسبوع الماضي اجتماعًا رفيع
المستوى ضم أطراف الرباعية الدولية إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد
الإفريقي ودول أخرى، بهدف تنسيق الجهود ودفع مسار السلام، دون الإعلان عن اختراق ملموس
حتى الآن.
ومنذ اندلاع الحرب،
أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه،
ما جعله، وفق تقديرات الأمم المتحدة، أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليًا، وسط تحذيرات
متكررة من مجاعة واسعة النطاق وانهيار كامل للخدمات الأساسية.