طرحت الزيارة المقررة للرئيس التركي، رجب طيب
أردوغان، إلى العاصمة
المصرية القاهرة غدًا الكثير من التكهنات حول تداعياتها على الملف الليبي، خاصة الاتفاقية "التركية الليبية".
ويزور أردوغان القاهرة غدًا رفقة وفد عسكري وسياسي رفيع المستوى لعقد لقاء مع نظيره عبد الفتاح
السيسي ووزير خارجيته ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، لبحث آخر المستجدات في المنطقة، خاصة ملفي
ليبيا والسودان.
"الانتخابات والاتفاقية البحرية"
وذكرت مصادر مصرية مطلعة لـ"عربي21" أن الاجتماع بين السيسي وأردوغان سيركز على ملفي السودان وليبيا، وأنه سيتم لأول مرة طرح الاتفاقية التركية الليبية في البحر المتوسط للنقاش بين الرئيسين، للوصول إلى حل يرضى الجميع ولا يؤثر على الحقوق المائية للدولتين.
كما أكدت المصادر أن "الوفد التركي برئاسة أردوغان سيناقش آلية الدفع نحو إجراء انتخابات قريبة في ليبيا وتوحيد المؤسسات هناك، وكذلك بحث توحيد الرؤى بين القاهرة وأنقرة بخصوص التعاطي مع خارطة الطريق الأممية ومخرجاتها، وكذلك ملف المرتزقة والأجانب في ليبيا وضرورة إخراجهم قبل أي عملية انتخابية".
فما تداعيات وتأثير زيارة أردوغان ولقاء السيسي على الأزمة الليبية، خاصة الاتفاقية التركية الليبية؟
"ليبيا الرابح الأكبر"
من جهتها، أكدت عضو مجلس النواب الليبي، ربيعة بوراص، أن "مناقشة الاتفاقية التركية الليبية مباشرة بين السيسي وأردوغان يُعد هذا التحول اعترافًا مصريًا بالأمر الواقع، وقبولًا تركيًا بضرورة التنسيق مع القاهرة، وليبيا هي الرابح الأكبر في هذا المسار، لأن شرعنة هذه الاتفاقية إقليميًا تعني تحويلها من ورقة ضغط إلى أداة استثمار حقيقية لثرواتنا، وأيضًا لجيراننا في المتوسط".
وأشارت في تصريحها لـ"عربي21" إلى أنه "بخصوص ما تردد عن مقترح مصري توقيع اتفاقية ثلاثية بين مصر وتركيا وليبيا مقابل تعديل تركيا اتفاقها مع ليبيا وتعديل مصر اتفاقها مع اليونان، يمكن أن تكون هذه الخطوة رابحة للجميع".
وأضافت أن "قبول مصر تعديل اتفاقها مع اليونان هو اعتراف ضمني بحقوقنا التي منحتها لنا الاتفاقية مع تركيا. نحن ندعم هذا التوجه إذا حقق مصالح الجميع دون مغالبة، لأنه يفك الحصار عن غاز المتوسط، ويجعل ليبيا شريكًا أساسيًا في معادلة الطاقة الإقليمية بدلًا من كونها ساحة للنزاع"، حسب كلامها.
"نتائج الزيارة على ملف ليبيا"
وأضافت البرلمانية الليبية: "المخرجات المتوقعة سياسيًا وأمنيًا من زيارة أردوغان للقاهرة ولقاء السيسي تتلخص في سياسيًا: التوافق على خارطة طريق تقنية مهمتها الأساسية هي حماية هذه الاتفاقيات البحرية وتنفيذها، مما يعني تراجع حدة الاستقطاب بين الشرق والغرب الليبي بضغط من الحليفين أنقرة والقاهرة".
وتابعت: "أما أمنيًا: ضمان توازن القوى بصيغة الأمن مقابل التنمية، حيث يُتوقع تحويل الوجود العسكري التركي والمصري من قوى دعم لأطراف متصارعة إلى قوى ضامنة للاستقرار، تشرف على تأمين المنشآت النفطية ومشاريع إعادة الإعمار الكبرى التي ستتقاسمها شركات الدولتين ودول أخرى حليفة في ليبيا".
وختمت تصريحها لـ"عربي21" بالقول: «الخلاصة الاستراتيجية التي نتوقعها من هذا اللقاء هو شرعنة المصالح المشتركة، فمصر ستحصل على أمنها وحدودها، وتركيا ستحصل على اعتراف باتفاقياتها، وليبيا ستحصل على اعتراف دولي بحدودها البحرية الواسعة وبداية فعلية لعمليات التنقيب والإنتاج بعيدًا عن لغة التهديد والمماطلة. يظل نجاح هذه التفاهمات مرهونًا بمدى احترامها لاستقلالية القرار الليبي، فليبيا ليست مجرد ساحة لتنفيذ اتفاقات الآخرين، بل هي شريك أصيل وقوي»، وفق تقديراتها.
اظهار أخبار متعلقة
«لا تعديل على الاتفاقات الآن"
في المقابل، قال الصحفي والباحث التركي، فراس أوغلو، إن «المتغيرات في المنطقة كثيرة ومهمة، والتحديات كبيرة، وموضوع غزة والسودان والصومال أولوية مصرية وتركية الآن، وفي الوقت نفسه التحالف الإسرائيلي اليوناني أيضًا خطير، وخاصة لتركيا».
وأكد لـ«عربي21» أن «تركيا ومصر تجاوزتا الكثير من العقبات وانتقلتا إلى العمل المشترك في عدة أمور، من تصنيع عسكري وتجارة وصناعة، أما بخصوص ليبيا والاتفاقية البحرية مع تركيا فلا أعتقد أن هناك تعديلًا على هذه الاتفاقيات في الوقت الراهن، وسيكتفي الرئيسان بالحديث عن الدفع نحو انتخابات في ليبيا فقط»، بحسب قوله.
«تعديلات متبادلة»
في حين رأى الصحفي والباحث المصري، السيد عرفات، أن «زيارة أردوغان الثالثة لمصر منذ الأزمة بين البلدين ستكون بمثابة توحيد الجهود في عدة ملفات في المنطقة، على رأسها ليبيا والسودان، لكن سيكون النصيب الأكبر للأزمة الليبية كونها أزمة مشتركة بين الطرفين، وكانت وجهات النظر فيها متباينة جدًا لفترات طويلة، لكنها مؤخرًا بدت متقاربة، خاصة في ملف الانتخابات وتوحيد المؤسسات الليبية ومنها الحكومة».
وأوضح أنه «رغم هذا التقارب، إلا أن هناك خلافات لا تزال عالقة بين البلدين في الملف الليبي، ومنها: ملف المرتزقة والأجانب المتواجدين في ليبيا، ومنهم سوريون موالون لتركيا في غرب ليبيا، خاصة مصراتة، وملف الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا التي تعارضها القاهرة، لذا سيتم تناول الاتفاقية وإمكانية تعديلها قبل إقرارها من برلمان ليبيا، على أن تعدل مصر اتفاقيتها مع اليونان بما لا يؤثر على تركيا»، حسب كلامه لـ«عربي21».
"ملفات لا تزال عالقة"
أما الأكاديمي الليبي، فرج دردور، فقال من جانبه: «في اعتقادي أن أهمية زيارة الرئيس التركي إلى مصر تأتي في إطار القواسم المشتركة التي تجمع البلدين في ملفات متعددة، وبعضها ملحّ جدًا لدرجة أنه يحتاج إلى حسم بين البلدين، وخصوصًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة، وتغير التحالفات، وتزايد الخطر الذي يهدد وحدة الكيانات العربية والسياسية»، وفق رأيه.
وتابع لـ"عربي21": "هناك ملفات لا تزال عالقة بين تركيا ومصر، من بينها الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا التي تتأثر بها مصر، وكذلك ملف غزة والمشاركة المصرية التركية في إدارة ترامب للملف، وأيضًا الحرب في السودان وانحدارها الشديد نحو الانقسام، ويظل الملف السياسي الليبي حاضرًا في برنامج الزيارة، حيث تتفق مصر وتركيا على ضرورة إجراء الانتخابات كحل وحيد للخروج من الأزمة السياسية الليبية».