سفير اليمن في اليونسكو لـ"عربي21": هذا ما فعلته الإمارات في سقطرى

الإمارات سيطرت على جزيرة سقطرى بسبب موقعها الاستراتيجي- جيتي
الإمارات سيطرت على جزيرة سقطرى بسبب موقعها الاستراتيجي- جيتي
شارك الخبر
كشف سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، محمد جميح عن انتهاكات ومخالفات تعرضت لها مواقع ومحميات طبيعية في جزيرة سقطرى، على مدى سنوات سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل ودولة الإمارات الداعمة له عليها.

وقال جميح في حديث خاص لـ"عربي21" إن هناك كثير من المخالفات لقواعد وضوابط ولوائح منظمة يونسكو منها ما يتعلق بالتخطيط الحضري والتمدد العمراني من المناطق الحضرية إلى مناطق المحميات الطبيعية في الجزيرة ( الواقعة في المحيط الهندي قبالة السواحل الجنوبية من اليمن).

وأضاف السفير اليمني لدى يونسكو  أن من ضمن تلك الانتهاكات والمخالفات " إنشاء مشاريع وأخرى كانت لاتزال قيد الإنشاء في المحميات الطبيعية وعلى السواحل في الجزيرة التي تحظر المنظمة الدولية إقامة أي مشاريع فيها.

 وبحسب الدبلوماسي اليمني فإن جزيرة سقطرى مقسمة إلى ثلاث مناطق وفق اليونسكو ( أ وب و ج)، ففي المناطق المصنفة ضمن القائمة ( أ) يمكن إقامة وإنشاء أي مشاريع فيها مثل مدينة حديبو، المركز الإداري لمحافظة أرخبيل سقطرى.

أما مناطق (ب)، فيمكن إقامة مشاريع فيها دون أخرى تتناسب مع الطبيعة البيئة لها، فيما يحظر نهائيا أي بناء أو إقامة أي مشاريع في المناطق المصنفة ضمن القائمة ( ج ) كونها خاضعة للحماية الدولية المتمثلة باتفاقية 1972 الخاصة بحماية التراث الطبيعي والثقافي.

وجزيرة سقطرى تقع في الساحل الجنوبي اليمني، وتبعد عن البر بنحو 350 كيلومترا، قبالة مدينة المكلّا، عاصمة محافظة حضرموت، شرقا، حيث نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب وكذلك إلى الشرق من القرن الأفريقي.

وأشار الدبلوماسي اليمني إلى أن هناك انتهاكات طالت المحميات الطبيعية في سقطرى من خلال السماح للسياح بدخول المحميات وإقامة أنشطة  مثل الباربكيو" الشواء" في بعض الأماكن، فضلا عن عدم ضبط حركة السواح في هذه المحميات.

كما تعرضت البيئة البحرية في سقطرى وفق سفير اليمن لدى يونسكو إلى "عمليات اصطياد مفرطة وبشكل مخالف للوائح  والقوانين المنظمة لممارسة الصيد في المحميات الطبيعية".

وقال إن هذه الممارسات أدت إلى "تجريف الثروة السمكية في سقطرى".
كما نوه إلى أن عملية صيد "المرجان" في جزيرة سقطرى، في الوقت الذي يحظر أي عمليات صيد لهذا النوع من الأحياء البحرية وبأي نسبة كانت في الجزيرة لأنها من الشعب المرجانية النادرة في سقطرى.

وبشأن الإجراءات الرسمية التي اتخذتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إزاء هذه الانتهاكات التي طالت المواقع الطبيعية في البر والبحر بسقطرى خلال سيطرة دولة الإمارات وحلفائها في المجلس الانتقالي المنحل، أوضح الدبلوماسي اليمني لدى منظمة يونسكو أننا طالبنا بإرسال لجنة إلى سقطرى في السنوات الماضية، وهو ما تم، وقد وصلت اللجنة من اليونسكو إليها العام الماضي، ونحن في انتظار تقريرها.

وقال إنه لابد من إجراءات تتخذ بالتشارك مع منظمة يونسكو من أجل إصلاح ما تم تخريبه ومواجهة هذه الانتهاكات والمخالفات التي طالت المناطق البيئة والطبيعية في سقطرى.

وحول دور دولة الإمارات في هذه الانتهاكات منذ إخضاع الجزيرة لسيطرتها وحلفائها الانفصاليين في حزيران/ يونيو 2020، تحفظ الدبلوماسي اليمني عن تسمية الدولة الخليجية وقال : "حتى لا يقال أننا نسيس عمل اليونسكو، فنحن في انتظار تقريرها، والمنظمة ستحدد المسؤول عن العبث الذي طال الجزيرة في الفترة المقبلة". 

السفير اليمني أعرب عن أمله أن لا يتم تصنيف جزيرة سقطرى على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

اظهار أخبار متعلقة



أبرز المحميات الطبيعية بسقطرى

وجزيرة سقطرى تعد من أجمل الجزر في العالم، حيث تحتوي على 21 محمية طبيعية فريدة من أبرزها "محمية فرمهين (غابة دم التنين)"، والتي تقع وسط الجزيرة، وتعد المنتزه الوطني الأهم، وتحتوي على أكبر تجمع لأشجار دم الأخوين النادرة.

أما "محمية ديطوح الساحلية" الواقعة شمال غرب الجزيرة، فهي عبارة "خور ساحلي متميز"، وتمتلك شواطئ عذراء تعد من أهم المواقع المحمية لتنوعها البيولوجي من طحالب، رخويات، وأسماك.

بينما "محمية سكند" والذي تقع في منطقة دكسم، تعد من أغنى المحميات البرية، حيث تحتوي على 70-80% من التنوع الحيوي والنباتي في الجزيرة. إلى جانب "محمية حومهل (حمهرة)" التي تشتهر بتنوع نباتي نادرا، وتضم أشجار اللبان ودم الأخوين، إلى جانب وجود مياه طبيعية.

فيما تتميز "محمية دحمري" بوجود شعاب مرجانية خلابة وتعتبر من أفضل مواقع الغوص والسباحة، وتحتوي على أنواع نادرة من النباتات البحرية والبرية.

اظهار أخبار متعلقة



نباتات نادرة

وتتمتع جزيرة سقطرى بوفرة النباتات النادرة، خاصة تلك التي تستخدم في تحضير منتوجات عطرية ودوائية فشجرة مثل "دم الأخوين" تعتبر من بين الذخائر النفيسة لسقطرى، وتستعمل لأغراض علاجية وصناعية بالغة الأهمية.

وتحوي سقطرى التي يطلق عليها "جزيرة الفردوس" على أكثر من 850 نوعا من النباتات، أكثر من ثلثها يعتبر فريدا وغير موجود في أي بقعة أخرى من العالم.

وكانت منظمة "يونسكو" للأمم المتحدة، قد أقرت عام 2008 تصنيف سقطرى تراثا عالميا للإنسانية، قبل أن تعود بعد سنوات، لتسجّل الأرخبيل كأحد المواقع البحرية العالمية ذات الأهمية البيولوجية.

أما شواطئ الجزيرة، فتتوافد إليها الدالافين التي تسبح باستعراضات رائعة تلفت الأنظار. فيما تزخر سقطرى بأنواع عديدة من الأسماك بديعة الأشكال والألوان، والأحياء المائية كالقشريات والسرطانات والإسفنج، وكذلك الأصداف والشعب المرجانية التي يوجد منها 352 نوعا، بالإضافة إلى السلاحف الخضراء الضخمة المنتشرة على شواطئها

كما تتميز طبيعتها بشلالات تغذيها المياه المتدفقة من أعالي الجبال، وعدد كبير من الكهوف والمغارات من بينها أكبر مغارة مأهولة في العالم، تقيم بها عدة أسر رفقة مواشيها.

وسقطرى، كبرى جزر أرخبيل يحمل الاسم ذاته، مكون من 6 جزر، وتحتل موقعا استراتيجيا في المحيط الهندي قبالة السواحل الجنوبية اليمنية والقرن الأفريقي.

وفي وقت سابق من يناير/ كانون الثاني الفائت، أعلن محافظ أرخبيل سقطرى، الموالي للإمارات، رأفت الثقلي، ترحيبه بقوات "درع الوطن" الحكومية، مؤكدا استعداده للعمل تحت إشراف مباشر من مجلس القيادة الرئاسي و ”تحالف دعم الشرعية في اليمن” بقيادة المملكة العربية السعودية.

ومنذ مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي، شهدت عدة محافظات يمنية تصاعدا في المواجهات العسكرية بين قوات المجلس الانتقالي المنحل من جهة، والقوات الحكومية و"تحالف دعم الشرعية" من جهة أخرى، حيث تمكن المجلس في مرحلة من السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة المتاخمتين للحدود السعودية.

غير أن قوات "درع الوطن" الحكومية استعادت لاحقا السيطرة على المحافظتين مطلع يناير المنصرم، فيما أعلنت السلطات المحلية في محافظات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، التي بدأت تسلم بقية المناطق في محافظتي الضالع وسقطرى، عقب إعلان المجلس الانتقالي حل نفسه.
التعليقات (0)