عقد
مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، جلسته الشهرية المخصصة لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية
الفلسطينية، وسط تباين في المواقف الدولية، وإجماع واسع على خطورة الوضع الإنساني في قطاع
غزة واستمرار التدهور في
الضفة الغربية.
وأعلن افتتاح الجلسة الممثل الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن للشهر الجاري، السفير أبو بكر ظاهر عثمان.
فرصة محتملة لمستقبل أفضل في غزة
قال نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، إن هناك “فرصة ونقطة تحول محتملة” في قطاع غزة نحو مستقبل أفضل، محذرا في الوقت ذاته من أن الضفة الغربية تشهد استمرارا في التدهور.
وأوضح الأكبروف أن الإعلان عن المرحلة الثانية من الخطة الشاملة ذات النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يعد خطوة حاسمة لترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب إنشاء مجلس السلام، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومكتب الممثل السامي للقطاع.
وأشار إلى أهمية اللقاء الذي عقد في القاهرة لبحث سبل تعزيز الدعم الأممي لتوفير الخدمات العامة الأساسية، وتيسير المساعدات الإنسانية، ووضع الأسس اللازمة لإعادة إعمار غزة، مؤكدا أن سكان القطاع ما زالوا بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وشدد الأكبروف على أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار “أمر بالغ الأهمية”، مؤكدا أن نجاحها يتطلب التزاما جماعيا وحازما من جميع الأطراف.
وتطرق إلى الوضع في الضفة الغربية، في ظل ما وصفه بـ“العدوان الإسرائيلي واسع النطاق”، وتوسيع المستعمرات، وتصاعد عنف المستعمرين، وعمليات الهدم والاعتقالات الجماعية، إضافة إلى “التصعيد الحاد” في الضغوط الإسرائيلية ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بهدف إنهاء عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
اظهار أخبار متعلقة
أكثر من 500 شهيد منذ وقف إطلاق النار
قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، إن ما لا يقل عن 500 فلسطيني استشهدوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدا أن الدمار لا يزال مستمرا.
وأكد منصور الدعم الفلسطيني لخطة السلام “لأنها قدمت مسارا فوريا لإنهاء القتل والمعاناة والمجاعة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يتعرض لها شعبنا في غزة”.
وشدد على ضرورة التنفيذ الكامل لالتزامات المرحلة الأولى من الخطة، بما في ذلك الوقف الفوري للقتل، وضمان وصول إنساني غير مقيّد إلى جميع أنحاء القطاع.
ورحب بإتمام عملية إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، متسائلا في المقابل عن “العائلات الفلسطينية التي لا تحصى والتي قتل أحباؤها، ولا تزال آلاف الجثامين مدفونة تحت الأنقاض دون أن يعثر عليها أو تدفن دفنا لائقا”.
وأكد أن نجاح واستمرار وقف إطلاق النار يتطلبان انسحابا إسرائيليا كاملا من قطاع غزة، ووقف محاولات فرض رؤية إسرائيلية لمستقبل القطاع.
وحذر من “التصعيد الإسرائيلي الخطير” في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، مؤكدا أنه “رغم كل شيء، ما زلنا نرى فرصة للسلام”.
إزالة العقبات أمام المساعدات ودعم الأونروا
دعا الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافو، إسرائيل إلى إزالة جميع العقبات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، محددا أربعة عوائق رئيسية، هي: إلغاء تسجيل عشرات المنظمات غير الحكومية الدولية، والضغط المتزايد على الأونروا، والقيود المفرطة على البضائع، واستمرار إغلاق بعض المعابر.
وأكد أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تمثل عنصرا أساسيا في تمكين الفلسطينيين من امتلاك هذه المرحلة الجديدة، محذرا من استمرار تدهور الوضع في الضفة الغربية، ومدينا هجوم المستعمرين في 17 كانون الثاني/يناير شرق رام الله، والذي تعرض خلاله فلسطينيون ومتضامنون أجانب، بينهم مواطن فرنسي، للاعتداء.
من جانبه، دعا نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة، جيمس كاريوكي، إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، بما يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية، مطالبا باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع الإنساني “الكارثي” في غزة.
وأدان كاريوكي الهجمات الإسرائيلية على مرافق الأونروا والقيود المفروضة على منظمات الإغاثة، مؤكداً أنها “العمود الفقري للاستجابة الإنسانية”.
اظهار أخبار متعلقة
التهجير القسري غير مقبول
قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن التطورات الأخيرة في غزة تتيح “تفاؤلا حذرا”، مشددا على أن التهجير القسري للفلسطينيين “غير مقبول مهما كانت الذرائع”.
وأكد أنه لم يعد لدى إسرائيل أي مبرر لتأخير الوفاء بالتزاماتها الإنسانية، مشيرا إلى مقتل 309 من موظفي الأونروا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، داعيا إلى إجراء تحقيق محايد لمحاسبة المسؤولين.
بدوره، قال السفير الصيني فو تسونغ إن الضربات العسكرية لا تزال مستمرة في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، محذرا من استمرار التوتر في الضفة الغربية نتيجة توسيع المستعمرات والتغاضي عن عنف المستعمرين.
ودعا الصين تل أبيب إلى الامتثال الكامل لوقف إطلاق النار، ووقف الأنشطة الاستيطانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، معبرا عن قلق بلاده إزاء هدم مباني الأونروا في القدس الشرقية.
رفض التهجير ودعم الدولة الفلسطينية
قال السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد إن استمرار الاحتلال يمثل جوهر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدا دعم بلاده لجهود إقامة الدولة الفلسطينية وفق القانون الدولي.
وأدان رئيس مجلس الأمن وسفير الصومال، أبو بكر ظاهر عثمان، الخطط الرامية لإعادة توطين الفلسطينيين قسرا داخل بلاده، واعتبرها انتهاكا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه.
ورحب الممثل الدائم لمملكة البحرين، جمال فارس الرويعي، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، مؤكدا دعم بلاده لمجلس السلام، وأهمية ترسيخ ثقافة التعايش والحوار.
من جهته، شدد سفير الأردن وليد عبيدات، متحدثا باسم المجموعة العربية، على ضرورة التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، والمضي نحو إعادة الإعمار، ووحدة غزة والضفة الغربية تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية.
كما أكد ممثل إندونيسيا هاري برابوو التزام بلاده بحل الدولتين، داعيا مجلس الأمن إلى مراقبة الالتزام وضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود.