كشفت صحيفة "
معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى تحليل صادر عن معهد “ألما”، أن الولايات المتحدة نفذت غارة نوعية في المحيط الهندي الشهر الماضي استهدفت سفينة شحن كانت في طريقها من الصين إلى
إيران، في عملية وصفت بأنها ضربة دقيقة ومؤثرة في صميم برنامج الصواريخ الإيراني.
وبحسب التقرير، قامت قوات خاصة أمريكية بالسيطرة على السفينة والاستيلاء على شحنة عسكرية كانت مخصصة للحرس الثوري الإيراني، وتضمنت مكونات حيوية لإنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية، وعلى رأسها خلاطات كوكبية صناعية، تُعد عنصرًا أساسيًا في هذه الصناعة الحساسة.
ولم يصدر عن إيران أي تعليق على هذه العملية المزعومة.
وتأتي العملية المزعومة ضمن سلسلة متصاعدة من الهجمات السرية والاضطرابات التي استهدفت خلال السنوات الأخيرة البنية التحتية للصناعات الصاروخية الإيرانية، ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بقدرات طهران واعتمادها المتزايد على سلاسل توريد خارجية، لا سيما من الصين.
اظهار أخبار متعلقة
القلب التكنولوجي للصواريخ الباليستية
تُعد الخلاطات الكوكبية حجر الأساس في إنتاج الوقود الصلب، الذي يمنح الصواريخ الباليستية ميزة الإطلاق السريع مقارنة بتلك التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب وقتًا أطول للتجهيز وتكون أكثر عرضة للرصد والإحباط. ولهذا السبب تعتمد إيران، وفق الصحيفة، على هذه التكنولوجيا في صواريخ يتراوح مداها بين 1500 و2000 كيلومتر، ما يمنحها أهمية استراتيجية قصوى في العقيدة العسكرية الإيرانية.
وأشارت معاريف إلى أن الصراع المباشر بين "إسرائيل" وإيران صيف عام 2025 أظهر انخفاضًا ملحوظًا في وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية. فبعد موجات أولى كثيفة تجاوزت 100 صاروخ في الرشقة الواحدة، تراجع العدد تدريجيًا إلى مستويات أقل بكثير، نتيجة محدودية الصواريخ العاملة بالوقود السائل، إلى جانب تحسن قدرات سلاح الجو الإسرائيلي في استهداف منصات الإطلاق.
وقدّرت "إسرائيل" حينها أن إيران فقدت ما بين ثلث ونصف ترسانتها الصاروخية، إضافة إلى نحو ثلث قدرتها على الإطلاق. ومن أصل مخزون قُدّر بنحو 2500 صاروخ قبل المواجهة، تراجع العدد إلى ما بين 1500 و1700 صاروخ. وتعتبر تل أبيب أن طموح طهران بالوصول إلى ترسانة تضم 8000 صاروخ باليستي يشكل تهديدًا وجوديًا، ما يفسر سعيها المحموم لإعادة بناء قدراتها.
اظهار أخبار متعلقة
غارات عميقة وعمليات خاصة
وفي سياق متصل، ذكّرت الصحيفة بغارات إسرائيلية سابقة استهدفت هذه الحلقة التكنولوجية الحساسة. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2024، دُمّر ما لا يقل عن 12 خلاطًا كوكبيًا داخل إيران، ما تسبب بتأخير ملموس في برنامج الإنتاج.
كما حاولت طهران سابقًا نقل بعض هذه المعدات إلى منشآت في سوريا ولبنان لتقليص المخاطر اللوجستية، إلا أن القوات الإسرائيلية داهمت في أيلول/سبتمبر 2024 موقعًا لتطوير الأسلحة في مصياف السورية ودمرت معدات مشابهة.
ولا يُعد هذا الصراع جديدًا، إذ سُجلت عمليات إحباط مماثلة في بيروت عام 2019، وفي البحر عام 2020، ما يؤكد استمرار المعركة الخفية لإجهاض صناعة الوقود الصلب لدى ما تصفه إسرائيل بمحور إيران.
الصين.. شريان الإمداد الرئيسي
ووفق التقرير، دفع تضرر البنية الإنتاجية المحلية إيران إلى تعميق اعتمادها على الصين، التي لا تكتفي باستيراد نحو 90% من النفط الإيراني، بل تزودها أيضًا بمكونات تكنولوجية حساسة.
وخلال الأشهر الأخيرة، رُصدت نحو 10 إلى 12 شحنة بحرية من الصين إلى ميناء بندر عباس، تحمل ما يقارب 2000 طن من بيركلورات الصوديوم، وهي مادة أساسية في تصنيع الوقود الصلب وتتميز بإمكانية تمريرها تحت غطاء مدني نسبيًا.
اظهار أخبار متعلقة
قلق استخباراتي
بالتوازي، تحدثت الصحيفة عن نشاط صاروخي إيراني غير معتاد أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، دفع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى إجراء اتصال عاجل مع قائد القيادة المركزية الأمريكية، محذرًا من احتمال استخدام تدريبات واسعة للحرس الثوري كغطاء لهجوم مفاجئ. واستند التحذير إلى رصد تحركات غير نمطية لقوات الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي.
ورغم شروع إيران في إعادة تأهيل مواقع إنتاج متضررة في بارشين وخوجير وشاهرود، تؤكد تقديرات أمنية، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ترميم المباني، بل في الحصول على الخلاطات الكوكبية نفسها. وطالما بقي هذا العائق قائمًا، ستظل قدرة إيران على إنتاج صواريخ الإطلاق السريع محدودة.
وتخلص معاريف إلى أن المعركة حول هذه المعدات ليست تقنية فحسب، بل استراتيجية بامتياز، إذ ستحدد وتيرة إطلاق الصواريخ في أي مواجهة مقبلة. وأي شحنة تنجح في الإفلات من شبكة الاعتراض قد تتحول سريعًا إلى مئات الصواريخ الموجهة نحو العمق الإسرائيلي.