أثار الاحتلال
الإسرائيلي جدلا واسعا بعد رفضه، الأسبوع الماضي، السماح بدخول المؤرخ الفرنسي البارز
فنسنت ليمير، المتخصص في تاريخ إسرائيل والصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، رغم حيازته تصريح سفر إلكترونيا (ETA) ساري المفعول، وذلك على خلفية مواقفه النقدية والمعادية للصهيونية، وفق ما أبلغته به جهات رسمية فرنسية.
وكان ليمير يستعد للوصول إلى الأراضي المحتلة لإجراء أبحاث أكاديمية وعقد لقاءات علمية٬ غير أنه تلقى قبل أربعة أيام من موعد رحلته بريدا إلكترونيا من سلطات الهجرة الإسرائيلية يفيد بإلغاء تصريحه ومنعه من الدخول، من دون توضيح الأسباب.
وبحسب ما نقلته صحيفة «
هآرتس» الإسرائيلية٬ فإن ليمير تواصل عقب القرار مع مسؤولين حكوميين فرنسيين، أبلغوه بأن مسؤولا إسرائيليا برر المنع بكونه “معاديا للصهيونية”.
من جهتها، أعلنت سلطة السكان والهجرة والحدود الإسرائيلية أن قرار منع الدخول جاء بناء على توصية من الشرطة الإسرائيلية، فيما امتنعت وزارة الخارجية عن التعليق، ولم ترد الشرطة على استفسارات الصحيفة حتى الآن.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الاحتلال الإسرائيلي متزايد تجاه الأكاديميين والباحثين المنتقدين لسياساتها، إذ منع في وقت سابق من الشهر الجاري
باحث يهودي أمريكي، يقيم بشكل مؤقت في الأراضي المحتلة٬ من دخول مطار بن غوريون أثناء عودته من إجازة قصيرة، بدعوى أنه “فوضوي يدعو إلى تدمير إسرائيل”.
وقال الباحث، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنه منع من الدخول عقب مشاركته في مظاهرة، وأبلغه ضابط في شرطة الحدود بعبارة: “يجب نقلك إلى غزة”.
اظهار أخبار متعلقة
مسيرة أكاديمية طويلة
ويعد فنسنت ليمير من أبرز المؤرخين عالميا في دراسة تاريخ القدس والاحتلال الإسرائيلي والصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وقد نشر عددا كبيرا من الكتب والمقالات الأكاديمية، لا سيما حول القدس في العهد العثماني.
ورغم انتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية، يؤكد ليمير أنه لا يدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).
وقد ترجم أحد كتبه بالفعل إلى اللغة العبرية، فيما يجري حاليا التفاوض أو العمل على ترجمة كتابين آخرين مع دور نشر إسرائيلية. كما عاش ليمير في الداخل المحتل لمدة ست سنوات، شغل خلالها منصب مدير المعهد الفرنسي في القدس، التابع للقنصلية الفرنسية العامة، والذي يعنى بتعزيز الثقافة الفرنسية والفرانكوفونية.
ومنذ مغادرته الأراضي المحتلة قبل ثلاث سنوات، كان يزورها بانتظام، وكانت آخر زيارة له مطلع عام 2025. وخلال الزيارة التي منع منها، كان من المقرر أن يعقد ندوة في الجامعة المفتوحة، ويجري لقاءات مع ناشرين إسرائيليين لمناقشة ترجمة أعماله، إضافة إلى اجتماعات بحثية في إسرائيل والضفة الغربية.
إجراء إداري أم قرار سياسي؟
وبحسب قوانين الهجرة الإسرائيلية، لا يحتاج المواطنون الفرنسيون إلى تأشيرة دخول، بل يكتفون بتعبئة نموذج إلكتروني للحصول على تصريح السفر (ETA) مقابل رسم قدره 25 شيكلا (نحو 7 دولارات)، وهي عملية لا تستغرق عادة سوى دقائق. وكان تصريح ليمير لا يزال صالحا لمدة عام كامل، ما يعني أنه لم يكن بحاجة إلى أي إجراء إضافي، قبل أن يلغى بشكل مفاجئ.
وفي حديثه لـ«هآرتس»، تساءل ليمير عما إذا كان منعه يمثل “أول تطبيق عملي للتهديدات التي أعقبت اعتراف
فرنسا بإسرائيل، أم تحولا أعمق في النموذج”، مشيرا إلى حظر الاحتلال مؤخرا 37 منظمة غير حكومية تعمل في غزة، وإلى إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “شخصاً غير مرحب به” في إسرائيل.
وقال: “الأمر صادم للغاية بالنسبة لي. لم أقاطع إسرائيل قط، ومع ذلك قررت إسرائيل مقاطعتي. إن منعي من الوصول إلى موقع بحثي يشكل خطرا بالغا على عملي الأكاديمي”.