تساؤل إسرائيلي: كيف سيؤثر طلب واشنطن السيطرة على غرينلاند على دولة الاحتلال؟

كيف ينظر الاحتلال الإسرائيلي إلى النزاع الأمريكي–الدنماركي حول غرينلاند؟ - الأناضول
كيف ينظر الاحتلال الإسرائيلي إلى النزاع الأمريكي–الدنماركي حول غرينلاند؟ - الأناضول
شارك الخبر
يمثل الصراع الأمريكي الغربي على جزيرة غرينلاند عودة للسياسة الجيوسياسية المتشددة، وفي الوقت الذي يكشف فيه هذا الصراع عن أولويات واشنطن، فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي قد تواجه فرصا ومخاطر إزاء هذا التوجه.

رافائيل بن ليفي، الباحث بمعهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، والرائد في جهاز الاستخبارات، ورئيس برنامج تشرشل في معهد أرغمان، ذكر أن تجديد الرئيس دونالد ترامب لطلبه السيطرة على جزيرة غرينلاند ليس نزوة رئاسية، بل يعكس اتجاها أعمق عن دخول العالم لمرحلة من التنافس الصارخ بين القوى، حيث تعود الجغرافيا والموارد والسيطرة على البنية التحتية إلى صدارة المشهد".

وأضاف في مقال نشره موقع "ويللا"، وترجمته "عربي 21" أنه من وجهة نظر واشنطن، تعد غرينلاند رصيدا استراتيجيا بالغ الأهمية، لعدة أسباب، أولها أنها تشكل منطقة عازلة حيوية ضد التوغل الصيني والروسي في البنية التحتية الحيوية في نصف الكرة الغربي، وثانيها يؤدي انحسار الأنهار الجليدية إلى فتح ممرات ملاحية جديدة تقصر بشكل كبير المسافة بين آسيا وأوروبا، محولة القطب الشمالي ساحة تنافس اقتصادي وعسكري، وثالثها أنها تمتلك إمكانات هائلة من الموارد مواد خام أساسية للصناعات المتقدمة، واحتياطيات طاقة".

وأشار أن السبب الرابع في أهمية الجزيرة بالنسبة للولايات المتحدة أن موقعها الجغرافي يتيح لها تحكما حاسما في أنظمة الإنذار الصاروخي العابرة للقارات من روسيا، فضلا عن الأنشطة الفضائية نظرا لأهمية الدائرة القطبية الشمالية لأنظمة الأقمار الصناعية، وبالتالي فإن المطالبة الأمريكية ضد الدنمارك، ذات السيادة على الجزيرة، حقيقية، لأن واشنطن تتهمها بعدم الإيفاء بالتزاماتها كعضو في حلف الناتو فيما يتعلق بالدفاع عن الجزيرة، وتسمح بالتغلغل الصيني فيها بما يهدد الولايات المتحدة".

وأوضح أن "القراءة الإسرائيلية للطلب الأمريكي من الدانمارك لن تؤدي بالضرورة لمواجهة عسكرية معها، لأنه سيؤدي إلى حل حلف الناتو، واحتمال حدوث ذلك ضئيل للغاية، لأن الدنمارك لا تملك أي فرصة في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف، وفي إطار الاتفاق الدستوري بين الدنمارك وغرينلاند يحق لسكان الجزيرة الانسحاب، مما يرجح أن تتضمن الخطوة الأمريكية مزيجا من عرض اقتصادي سخي للغاية للسكان مثل استثمارات، وفرص عمل، وبنية تحتية، بجانب رسالة ضمنية ولكن واضحة بشأن ثمن الرفض".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن كل هذا النزاع قد يؤدي لتبعات مرتبطة بدولة إسرائيل٬ نظرا لعدة عوامل، أولها أن هذه الخطوة تعزز اتجاها يفيد تل أبيب٬ لأن هذا النزاع يترجم صعود النظرة الواقعية في واشنطن، فالرؤساء الذين ينظرون للعالم كساحة صراع بين القوى، لا كمساحة من المعايير المجردة، يميلون لإيلاء اهتمام أكبر لاحتياجات إسرائيل الأمنية، وفهم منطق تحركاتها".

وأوضح أن "العامل الثاني يتمثل في أن القضية تسلط الضوء على اهتمام الولايات المتحدة إعادة تفعيل مبدأ مونرو، الذي يمنع التدخل الأجنبي في نصف الكرة الغربي، وتحسين المواقف في المواجهة العالمية مع الصين وروسيا، وعلى المدى البعيد، هناك أيضا تداعيات اقتصادية واستراتيجية هامة، ففتح ممرات الشحن في القطب الشمالي قد يقلل تدريجيا من أهمية قناة السويس ومضيق باب المندب للتجارة بين الشرق والغرب، وقد تضعف هذه العملية مصر ، وتقلل من الاهتمام الدولي بضمان حرية الملاحة في جنوب البحر الأحمر".

وأضاف أنه "إذا تم اكتشاف احتياطيات نفطية كبيرة في غرينلاند، فإن أهمية نفط الشرق الأوسط بالنسبة للغرب ستتضاءل أكثر، وفي الوقت نفسه، يتيح إلزام أعضاء الناتو بالاستثمار في احتياجاتهم الأمنية فرصا تجارية لدولة إسرائيل لتصدير أنظمة عسكرية، وقد تكون الولايات المتحدة نفسها مهتمة بالسلع الإسرائيلية لتلبية احتياجات غرينلاند التسلحية، بما فيها الرادارات المتطورة، والطائرات المسيرة للعمل في الظروف القاسية، وأنظمة الأمن السيبراني والإنذار والفضاء".

وأكد أن "غرينلاند قد تصبح مصدرا أمريكيا للمواد الخام الأساسية التي تحتاجها دولة إسرائيل٬ مع تقليل اعتمادها على مصادر أقل ودية، وأخيرا، ربما يكون الدرس الأهم لها أن هذه القضية توضح مدى حساسية الولايات المتحدة تجاه التدخل الصيني في مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وهذا يعني ضرورة التمييز بدقة بين النشاط الاقتصادي المشروع، وتوفير موطئ قدم ونفوذ استراتيجي، وتجنب المناطق الرمادية".

يمكن بالقول أن وقوع غرينلاند على بعد آلاف الكيلومترات من دولة إسرائيل لا ينفي أنه يساهم بتشكيل الخريطة الجيوسياسية العالمية في السنوات القادمة، لأنه من الواضح أن الحقبة التي تصرفت فيها الدول وكأن الأعراف والقانون الدولي محور السياسة العالمية قد ولّت، وبدأت حقبة لعبة الشطرنج العالمية الصارخة، مما سيترك أثره بالضرورة على دولة إسرائيل: سلباً وإيجاباً.

التعليقات (0)