صحيفة عبرية تنشر تفاصيل التفاوض مع سوريا للتنسيق المشترك

الآلية الجديدة وصفت بأنها تقنية لإدارة التوتر لا تمهيدا لتطبيع أو اتفاق سلام شامل- جيتي
الآلية الجديدة وصفت بأنها تقنية لإدارة التوتر لا تمهيدا لتطبيع أو اتفاق سلام شامل- جيتي
شارك الخبر
 بعد يومين من محادثات مكثفة عقدت في باريس، توصلت دولة الاحتلال الإسرائيلي وسوريا والولايات المتحدة، إلى تفاهمات مبدئية تقضي بإنشاء آلية تنسيق مشتركة تحت رعاية أمريكية، تتيح اتصالا مباشرا وفوريا ومستمرا بين الأطراف.

وتهدف هذه الآلية، التي سيجري تعريفها كخلية اتصالات متخصصة، إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض حدة التوترات العسكرية، وتعزيز الحوار الدبلوماسي، إضافة إلى بحث فرص تجارية مستقبلية محتملة.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب المعطيات، ستعمل الآلية في مرحلتها الأولى عبر الهاتف، بما يسمح بمعالجة أي نزاع بسرعة ومحاولة منع سوء الفهم على أرض الواقع، على أن يُنظر لاحقا في عقد اجتماعات حضورية بدولة ثالثة، من دون تحديد موعد أو مكان حتى الآن.

وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن مكتب رئيس وزراء الاحتلال أعلن استئناف الحوار السياسي بين الاحتلال وسوريا بعد أشهر من التوقف، بدعم أمريكي، في إطار رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعزيز السلام في الشرق الأوسط، مؤكدا أن حكومة الاحتلال شددت خلال المحادثات على أولوية أمن المستوطنين ومنع التهديدات على حدود الأراضي المحتلة.

وجددت دولة الاحتلال تأكيد التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين، وبأهمية توسيع التعاون الاقتصادي بما يخدم مصلحة الطرفين، واتفق الجانبان على مواصلة الحوار لتحقيق الأهداف المشتركة وضمان أمن الأقلية الدرزية في سوريا.

ونقلت "معاريف" عن مسؤول إسرائيلي مشارك في المحادثات قوله إن النقاشات كانت مثمرة، مع وجود رغبة في إطلاق سلسلة محادثات دورية ومنتظمة تركز على إجراءات بناء الثقة، وتشمل التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات والتنسيق الدبلوماسي ودراسة المسارات الاقتصادية، تحت إشراف أمريكي.

ورغم التقدم التقني المسجل، أشارت المصادر إلى أن الفجوات الجوهرية بين دولة الاحتلال وسوريا ما زالت عميقة.

اظهار أخبار متعلقة



وجاءت محادثات باريس ضمن جهد أمريكي أوسع لتحقيق الاستقرار في شمال سوريا ومنع التصعيد، وجرى توصيفها منذ البداية على أنها محادثات أمنية محدودة، وليست مفاوضات تهدف إلى تطبيع سياسي أو اتفاق سلام شامل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية، أن الأطراف ناقشت أيضا إمكانية تحديث أو تجديد اتفاقية فصل القوات لعام 1974، الموقعة بعد حرب أكتوبر، والتي أنشأت منطقة عازلة بإشراف الأمم المتحدة، من دون التوصل إلى اتفاقات ملموسة حتى الآن.

وطالب الجانب السوري بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المناطق التي يتمركز فيها جيش الاحتلال في جنوب سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، وأكد أن أي اتفاق مقبل يجب أن ينص بوضوح على احترام السيادة السورية كاملة، كما شددت دمشق على أن الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية غير شرعي، وأن ملف مرتفعات الجولان لا يزال قائما ولم يُحسم.

في المقابل، رفضت دولة الاحتلال هذه المطالب، واعتبرتها خطوطا حمراء غير قابلة للتفاوض، مؤكدة أنها لن تنسحب من مرتفعات الجولان أو من جبل الشيخ، مع إمكانية مناقشة نقاط أخرى تنتشر فيها قوات الاحتلال الإسرائيلية.

وتناولت المحادثات أيضا مسألة الاحتلال الإسرائيلي على جبل الشيخ، واتفق الطرفان على إبقائها قيد النقاش ضمن القناة المفتوحة من دون قرارات عملياتية في هذه المرحلة.

وأكدت حكومة نتنياهو أن أي اتفاق مستقبلي يستلزم ضمانات أمنية واضحة، تشمل نزع السلاح من المناطق الحساسة في جنوب غرب سوريا، ووضع آليات رقابة فعالة تحول دون تمركز عناصر معادية قرب الحدود.

اظهار أخبار متعلقة



وشارك في المحادثات وفد أمريكي ضم مسؤولين كبارا في إدارة ترامب، بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وتوم باراك، فيما مثل دولة الاحتلال مستشار الأمن القومي بالوكالة جيل رايش، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء رومان جوفمان، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر.

ومثل الجانب السوري وزير الخارجية الشيباني ورئيس المخابرات، وأكدت مصادر مطلعة بحسب الصحيفة أن إنشاء آلية التنسيق لا يمثل إنجازا سياسيا بحد ذاته، بل أداة لإدارة التوترات وتخفيف الاحتكاك، في وقت تقر فيه واشنطن بأن الخلافات، خاصة حول الانسحاب والسيادة والترتيبات الأمنية، ما زالت بعيدة عن الحل، ولا توجد مؤشرات على اتفاقات جوهرية أو جدول زمني واضح، مع توقع استمرار المفاوضات بحذر ودون قرارات سريعة.
التعليقات (0)