مع دخول الحرب الإسرائيلية على
إيران أسبوعها الثاني، كشفت المحافل
الاقتصادية عن فشل وزارة المالية في استعداداتها لهذه المواجهة، وسط مخاوف أن يدفع الإسرائيليون قريبًا فاتورة الحرب من خلال الضرائب والوقود وأسعار الفائدة التي لا تنخفض.
يهودا شاروني المراسل الاقتصادي لموقع ويللا، ذكر أن "وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش عقد مؤتمرًا صحفيًا متسرعًا قبل أيام للحديث عن الحرب، وتحدي ميزانية 2016، واكتشف فجأةً أن زيادةً في عجز الميزانية بنسبة 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مسألة ستكون ضرورية، ورغم ذلك، عقد موظفو قسم الميزانية في وزارة المالية لقاءات مع أعضاء الكنيست لمناقشتها، لكنهم قدموا أداءً مخزيًا، وواجهوا صعوبة في توضيح ما إذا كانت الميزانية لا تزال مناسبة بعد الحرب، وما إذا كانت هناك حاجة لتقديم ميزانية منقحة".
وأضاف شاروني في
مقال ترجمته "عربي21" أن "استمرار الحرب يعني أنه لا قيمة لمقترح ميزانية 2026، وهو ما علمه مسؤولو المالية مسبقًا، والأسوأ من ذلك أن إدارة الميزانية كانت تفتقر إلى مدير خبير، ولم تُعدّ ميزانية مُسبقة تتناسب مع متطلبات الحرب، ولم تُكلّف نفسها عناء إخبار الإسرائيليين بذلك، ولعل كل رئيس تنفيذي لسلسلة متاجر صغيرة، أو حتى صاحب مطعم مبتدئ، أعدّ الإمدادات، واستعد للحرب بشكل أفضل بكثير من وزير المالية".
وأشار شاروني إلى أنه "فيما عملت السلاسل والموردون والبنوك بكفاءة عالية، لكن وزير المالية فشل في استعداداته، وانشغل بدلًا من ذلك بحروب عبثية ضد قطاع الأعمال والشركات الصغيرة، ومن ذلك الحقيقة البسيطة الصادمة المتمثلة في أن إسرائيل لا تزال حتى اليوم تعمل بدون ميزانية معتمدة لعام 2026، لأسباب حزبية بحتة، ودون أي صلة بالحرب، وتعمل المكاتب الحكومية وفق ميزانية متجددة لعام 2025، وهو ما لا يفي بالاحتياجات الأمنية، وبالتأكيد الاحتياجات المدنية خلال الحرب الجارية".
وأردف شاروني أنه "عشية الحرب مع إيران وحزب الله، خصص سموتريتش ميزانية للاحتياجات الأمنية لعام 2026 بقيمة 112 مليار شيكل فقط، وكان واضحًا منذ البداية أنها مجرد رقم، لكنه في الأيام الأخيرة تحدث الفعل عن الحاجة إلى 9 مليارات شيكل إضافية، منها 6 مليارات شيكل "مُخفية" في الميزانية، وهذا يعني أن الوزارة كذبت على الإسرائيليين لأن الميزانية لم تعكس الصورة الحقيقية للوضع، لأن هذا المبلغ لا يزال ضئيلاً".
وأكد أن "الحاجة المالية الحقيقية للمؤسسة العسكرية خلال الحرب تبلغ 50 مليار شيكل إضافية، حتى قبل الإنفاق المدني على التعويضات عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات، ودعم الشركات الصغيرة، مما يعني أن وزارة المالية لم تكشف للرأي العام الإسرائيلي عن كل هذا، ولم تُطلعه على الحقيقة المالية لتجميل الميزانية، وتجنب زيادة العجز عن 3.9%".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف شاروني أن "الميزانية الواقعية ستتطلب فرض ضرائب إضافية لتمويل الخمسين مليار شيكل الإضافية، أو لإلغاء إصلاحات سموتريتش، مثل زيادة الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، وتوسيع الشرائح الضريبية، أو حتى اقتراح دعم الرهون العقارية، وفي النهاية، وبعد الحرب مع إيران، فإن هذا ما سيحدث فعلاً، لأنه من المفترض أن يُقر الكنيست هذه الميزانية "المُزيّفة" نهاية الشهر، وإلا سنتجه نحو الانتخابات، وهنا تبرز الاعتبارات السياسية والحزبية".
وأكد شاروني أنه "إذا انتهت الحرب مع إيران بنهاية مارس، سيسافر نتنياهو لجني المكاسب السياسية، ومن وجهة نظره، لن تكون هناك حاجة مُلحة لإقرار الميزانية، وسيكون من الأفضل إقرارها بعد الانتخابات، وللتحايل على القيود القانونية، سيحرصون على إعداد حزم مساعدات مالية مُحددة بحلول ذلك الوقت لتلبية الاحتياجات المُلحة للمؤسسة العسكرية، لكن هذا لن يحدث".
ولفت إلى أن "المعارضة ستعارض إرجاء التصويت على الميزانية، لأنه من الطبيعي أن ترغب بسقوط الحكومة، ولن تتخلى الأحزاب الحريدية عن غنائم عشرات المليارات من الشواقل المخصصة لها في ميزانية 2026، وستضغط بكل قوتها للموافقة عليها، سواءً أُقرّ قانون التجنيد الإجباري، أم لا، وفي هذه الحالة، سيُجبر وزير المالية على تقديم ميزانية مُعدّلة على عجل، خالية من أي أمل أو رؤية".
وختم بالقول إن "العجز في الميزانية المُعدّلة سيقترب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وستتبدد كل آمال رفع التصنيف الائتماني لإسرائيل، إضافةً لاحتياجات الجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية، وسط توقع معظم الخبراء أن ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية في أعقاب الحرب سيؤدي لزيادة
التضخم، وتجميد خفض سعر الفائدة، وتباطؤ
النمو الاقتصادي".