لبنان والعراق واليمن.. هذه الدول الأكثر تأثراً من الحرب في الشرق الأوسط

قادة الاحتلال تحدثوا مرارا عن تغيير خارطة الشرق الأوسط خلال الحرب- جيتي
قادة الاحتلال تحدثوا مرارا عن تغيير خارطة الشرق الأوسط خلال الحرب- جيتي
شارك الخبر
في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الاسرائيلية الأمريكية على إيران، تزداد التقديرات الاسرائيلية بأن المنطقة كلها سوف تستيقظ على واقع مختلف تمامًا، بزعم انتهاء عهد الشرق الأوسط في السادس من أكتوبر، وولدت مكانه منطقة تُبنى فيها التحالفات على المصالح والتفوق التكنولوجي.

الرئيس التنفيذي، ومدير الاتصالات في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، ساغيف شتاينبرغ، ذكر أنه "عندما تهدأ عاصفة الحرب نهائيًا، وإن لم تتحقق جميع أهدافها بالكامل، فإن أمرًا واحدًا بات واضحًا لجميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، وهو أن الصراعات بين القوى العظمى، وتوازن القوى الإقليمي، والمواجهة التاريخية بين المحاور السياسية والمذهبية، كلها شهدت تحولات جذرية ستُشكّل الأجيال القادمة، وإذا نظرنا إلى الصورة الكلية من منظور أوسع، سنجد أن أربع دول على الأقل تواجه الآن لحظة الحقيقة".

وأضاف شتاينبرغ في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "هذه الدول الأربعة سيتعين عليها تحديد مستقبلها في اليوم التالي، مستقبل لم يعد فيه النفوذ الإيراني قوياً كما كان، وأولها لبنان، باعتبارها أول دولة تواجه مفترق طرق مصيري، فبينما تُكتب هذه السطور، يواجه حي الضاحية في بيروت، القلب النابض لإمبراطورية حزب الله، سحقًا غير مسبوق، نصف مليون شخص، معظمهم من أنصاره، يشهدون انهيار معقلهم لأول مرة منذ عام 2006".

وأشار شتاينبرغ إلى أن "إسرائيل لا تسعى لتغيير الحكومة في لبنان بالقوة العسكرية، بل لخلق الظروف التي تسمح لها بالتحرك، لكن هذه فرصة لن تتكرر على الأرجح لإضعاف حزب الله حتى يُستبعد من الساحة السياسية، فقد انهار الدعم المالي من إيران، وتضررت بنيته التحتية بشدة، مما يجعل لبنان الدولة أن يختار قبل لحظات من انتخاباته المصيرية مسألة توجهاته السياسية المستقبلية".

وأوضح شتاينبرغ أن "الدولة الثانية المتأثرة بالحرب، هي العراق، التي ستشهد كسر القبضة الإيرانية المحكمة عليه، لأنه منذ عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، أصبح العراق بمثابة فناء خلفي لطهران، تربطه بها علاقات سياسية وطاقية، والآن، مع عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض، تتغير المعادلة، لأنه أوضح لبغداد توقعاته بشأن هوية القيادة، مما خلق مواجهة سياسية مع طهران، واليوم فإن قطع الاتصال البري من إيران إلى البحر المتوسط هو مفتاح تغيير التوازن الإقليمي برمّته".

وبين شتاينبرغ أن "هذه ليست مجرد خطوة عسكرية، بل قطيعة تامة مع "طريق الحرير" الصيني، وتهيئة الطريق أمام الرؤية الأمريكية لمحور الهند-الإمارات-السعودية-إسرائيل، وفي هذه الحالة سيُجبر العراق على الاختيار: إما الانخراط في صراعات داخلية مجدداً، أو الانضمام إلى هذا المحور".

وأكد أن "الدولة الثالثة المتأثرة بالحرب هي اليمن، ففي هذه الأثناء، يراقب الحوثيون الوضع بقلق، فهم يرون "الأخ الأكبر" من لبنان يُسحق، ويدركون أن المساعدات من طهران لم تعد مضمونة، ومنذ انتهاء القتال مع حماس، يتعرضون لضغوط متزايدة من القوات الحكومية الشرعية، ويتكبدون ضربات موجعة، كما تنتظر السعودية بفارغ الصبر خطأً واحداً منهم، لأن هجوما متهورا من جانبهم سيمنحها الشرعية لاغتنام الفرصة، والقضاء على التهديد الجنوبي نهائياً".

يمكن الاستنتاج من هذه القراءة الإسرائيلية أنه في هذه المنطقة كل شيء رهنٌ بالظروف، ولا شيء مضمون، فحزب الله لن يتفكك من تلقاء نفسه، ولن تتلاشى القبضة الإيرانية فورا، مما يعني أننا على طريق شرق أوسط مختلف، لا يعلم الاسرائيليون وسواهم طبيعة شكله القادم.
التعليقات (0)