قيادي ديمقراطي أمريكي لـ"عربي21": ترامب يتصرف بعقلية "الكاوبوي" (شاهد)
لندن- عربي21 - طارق السباعي07-Jan-2601:59 PM
الحزب الديمقراطي يسعي للفوز بالأغلبية في انتخابات الكونغرس النصفية - عربي21
شارك الخبر
تعيش الولايات المتحدة
مرحلة مرتبكة سياسيا ودبلوماسيا في ظل سياسات الرئيس دونالد ترامب، التي لم تعد تقتصر
تداعياتها على الداخل الأمريكي، بل امتدت لتشعل أزمات متلاحقة في أكثر من منطقة حول
العالم، وبدلا من دور "الوسيط الدولي" أو "حارس النظام العالمي"
الذي طالما روجت له واشنطن، باتت الإدارة الأمريكية تُتهم اليوم بانتهاج سياسة القوة
الصلبة وفرض الإرادة بالقوة، في تجاهل واضح للقانون الدولي والمؤسسات الأممية.
وشكلت أزمة فنزويلا
الأخيرة ذروة هذا المسار التصعيدي، بعدما أقدمت الإدارة الأمريكية على اختطاف رئيس
دولة منتخب ونقله إلى الأراضي الأمريكية، في خطوة أثارت موجة غضب دولية وتساؤلات عميقة
حول مستقبل النظام الدولي، وحدود السيادة الوطنية، ومصداقية الخطاب الأمريكي حول الديمقراطية
وحقوق الإنسان.
داخليًا، لم تكن هذه
التصرفات أقل كلفة، إذ عمقت الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، ووضعت الرئيس في مواجهة
مفتوحة مع القضاء، والكونغرس، وحتى مع قطاعات من قاعدته الشعبية.
في هذا السياق، التقت
"عربي21" بعضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي في ولاية آيوا الأمريكية
جون ضبيط، الذي قدّم قراءة سياسية وقانونية حادة لما جرى، معتبرا أن ما أقدمت عليه
إدارة الرئيس دونالد ترامب لا يمثل فقط خرقا فاضحا للقانون الدولي، بل يشكل أيضًا انتهاكًا
صريحا للدستور الأمريكي نفسه، ويكشف عن "زيف الخطاب الأمريكي حول الحرية".
حرية انتقائية ومشروطة
استهل ضبيط حديثه بالتأكيد
على أن الخطاب الأمريكي التقليدي حول الدفاع عن الديمقراطية لم يعد مقنعا لكثير من
شعوب العالم، قائلا إن "الحرية الأمريكية، كما تُمارس اليوم، ليست قيمة إنسانية
شاملة، بل حرية انتقائية تُمنح فقط لمن يسير في الفلك السياسي لواشنطن".
وأضاف أن التوجه نحو
دولة مستقلة، واعتقال رئيس منتخب بالقوة، ونقله إلى الولايات المتحدة، يمثل "انتهاكًا
جسيمًا لكل القواعد التي تأسس عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية"،
مشددًا على أن هذا الفعل لا يمكن تبريره لا أخلاقيًا ولا قانونيًا.
خرق دستوري قبل أن
يكون دوليًا
ولم يكتف ضبيط بإدانة
العملية من زاوية القانون الدولي فقط، بل انتقل إلى الداخل الأمريكي، معتبرًا أن إدارة
ترامب تجاوزت بشكل واضح صلاحياتها الدستورية.
وأوضح أن المادة الأولى،
القسم الثامن من الدستور الأمريكي تنص صراحة على أن الكونغرس وحده هو الجهة المخولة
بإعلان الحرب أو تفويض استخدام القوة العسكرية، مؤكدًا أن ما جرى في فنزويلا لم يمر
عبر أي مسار دستوري شرعي.
وقال بعضو اللجنة المركزية
للحزب الديمقراطي في ولاية آيوا الأمريكية: "ما شاهدناه يعكس عقلية الكاوبوي الأمريكي،
أو منطق العصابات، حيث تقوم دولة عظمى بمهاجمة دولة أصغر منها، فقط لأنها تملك القوة،
وتحاول تغيير نظامها السياسي بالقوة".
النفط.. والوقاحة السياسية
وحول الدوافع الحقيقية
وراء ما جرى، أشار ضبيط إلى أن إدارة ترامب لم تحاول حتى إخفاء أهدافها الاقتصادية،
لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي نفسه صرح علنا بأن النفط والموارد الطبيعية في فنزويلا
تمثل هدفًا استراتيجيًا لواشنطن.
وأضاف ضبيط: "أن تقول دولة تدّعي الدفاع عن الحرية إن هدفها
هو السيطرة على البنزين والنفط، فهذا مستوى غير مسبوق من الوقاحة السياسية".
البعد الفلسطيني..
وبصمات إسرائيلية
وفي ردّه على سؤال
حول ما إذا كانت مواقف فنزويلا الداعمة للقضية الفلسطينية لعبت دورًا في استهدافها،
أكد ضبيط أن هذا البعد لا يمكن تجاهله.
وأشار إلى أن نائبة
الرئيس الفنزويلي – التي تولت الرئاسة مؤقتا – تحدثت صراحة عن وجود "بصمات صهيونية"
في قرار الهجوم، معتبرا أن هذا الاتهام يتقاطع مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو دعا فيها علنًا إلى تغيير النظام في فنزويلا.
وأضاف: "بعد أيام قليلة من تصريحات نتنياهو، نفّذ ترامب ما فاجأ العالم. هذا ليس
محض صدفة"
اظهار أخبار متعلقة
واعتبر ضبيط أن ما
جرى يبعث برسالة خطيرة إلى العالم مفادها أن "كل من يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني
ويدافع عن حقه في إقامة دولته المستقلة، قد يصبح هدفًا مباشرًا للضغط أو الاستهداف".
ومع ذلك، شدد على أن
هذه السياسات لم تنجح في كسر الزخم العالمي المتصاعد الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدًا
أن الرواية الفلسطينية باتت اليوم أكثر حضورًا في الرأي العام العالمي، في مقابل تراجع
مصداقية الرواية الإسرائيلية.
رسائل ترامب للعالم..
"أنا الزعيم"
وعن الرسائل التي تحاول
إدارة ترامب إيصالها، قال ضبيط إن الرسالة واضحة وصادمة في آن واحد: "ترامب
يقول للعالم إنه زعيمه الأوحد، وإن من يعارضه سيتم إزاحته".
وأضاف أن استقبال نتنياهو
في البيت الأبيض مرات متكررة، رغم ملاحقته بقرارات دولية تتعلق بجرائم حرب، يعكس حجم
الانحياز الأمريكي، ويؤكد أن القانون الدولي يُطبَّق بانتقائية فاضحة.
موقف الحزب الديمقراطي:
معركة داخلية وخارجية
وأكد ضبيط، بصفته منتخبًا
داخل الحزب الديمقراطي، أن هناك إدراكا متزايدًا داخل الحزب لخطورة المرحلة، مشددًا
على ضرورة العمل المكثف للفوز بالأغلبية في انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة في تشرين
الثاني / نوفمبر المقبل.
وأوضح أن استعادة الأغلبية
البرلمانية تمثل السبيل الدستوري الأهم لكبح سياسات ترامب "غير العقلانية"،
سواء داخليًا أو خارجيًا.
هل هناك رادع فوري
لترامب؟
وحول غياب رادع سريع
لترامب، أقرّ ضبيط بأن الرئيس الأمريكي لا يحترم القانون ولا الأعراف السياسية، واصفًا
إياه بـ"الشعبوي الذي يوظف الأزمات والحروب لصرف الأنظار عن أزماته الداخلية"،
وعلى رأسها ملفات الفضائح الجنسية المرتبطة بقضية إبستين.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن إثارة النزاعات
الخارجية تمثل محاولة واضحة لإعادة توجيه الرأي العام الأمريكي بعيدًا عن هذه الملفات
الحساسة.
وأشار ضبيط إلى أن
القضاء الأمريكي لا يزال أحد مسارات المواجهة الممكنة، مذكرًا بقرارات قضائية سابقة
أوقفت بعض سياسات ترامب الداخلية.
لكنه أقر في الوقت
نفسه بأن المسار القانوني بطبيعته بطيء، ولا يقدّم حلولًا فورية، مؤكدًا أن "القانون
في الولايات المتحدة يحتاج إلى وقت، لكنه في النهاية يعمل".
عزلة أمريكية متصاعدة
وحول تأثير سياسات
ترامب على مكانة الولايات المتحدة، قال ضبيط إن واشنطن باتت اليوم أكثر عزلة من أي
وقت مضى، حتى عن حلفائها الأوروبيين التقليديين.
وأكد أن هذه العزلة
لا تخدم المواطن الأمريكي، ولا الاقتصاد، ولا صورة الولايات المتحدة عالميًا، بل تضع
علامات استفهام كبرى حول مستقبل دورها الدولي.
الشارع الأمريكي يتحرك
وأشار ضبيط إلى أن
الشارع الأمريكي لم يقف صامتًا، موضحًا أن مظاهرات حاشدة خرجت خلال ساعات من الهجوم
على فنزويلا في مدن كبرى مثل نيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس.
وأضاف أن الغضب لم
يقتصر على الديمقراطيين، بل امتد إلى داخل قاعدة ترامب نفسها، حيث بدأت أصوات من حركة
“ماجا” تعلن رفضها لما يجري.
انشقاقات داخل معسكر
ترامب
واعتبر ضبيط أن تصريحات
نواب جمهوريين، بينهم شخصيات بارزة كانت من أشد داعمي ترامب، تشكّل تطورًا لافتًا،
خاصة عندما أقرّ بعضهم بأن الدوافع الحقيقية للتدخل في فنزويلا تتعلق بالنفط وبإسرائيل،
لا بالمصالح الأمريكية، وأضاف أن مؤيدي ترامب في الولايات
المتحدة انقسموا عليه وخاصة جماعة "الماجا" التي كانت من أكبر الداعمين
له.
وفي ختام الحوار، عبّر
ضبيط عن قلقه من احتمال تكرار السيناريو الفنزويلي مع دول أخرى، مثل كوبا أو بعض دول
أمريكا اللاتينية، محذرًا من أن صمت المجتمع الدولي قد يشجّع ترامب على مزيد من التصعيد.
وختم بالقول: "العالم اليوم أمام خيارين: إما الوقوف صفًا واحدًا في وجه هذه السياسات
الانفرادية، أو القبول بعالم تحكمه شريعة القوة لا القانون".