كيف يقوّض ترامب عمل الصحفيين؟.. وصفهم بـ"أعداء الشعب"
لندن- عربي21- وقاص القاضي27-Dec-2511:35 AM
وثقت مؤسسة حرية الصحافة التي أطلقت أداة لتتبع الحوادث 170 اعتداءًا على صحفيين في أمريكا خلال 2025 - جيتي
شارك الخبر
منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم تخْلُ لقاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الصحفيين من التوتر، وتعاملاته العدائية مع وسائل الإعلام، وتعرض العديد ممن يحضرون لقاءاته لهجوم لاذع، وسيل من التهم والإهانات مثل: "أنت سيئ، فاسد، تهدر وقتي، فاشل، سؤالك قذر، وقد فقدت المصداقية"، وهي عبارات لطالما استخدمها ترامب ضد الصحفيين الذين يطرحون عليه أسئلة صعبة أو غير متوافقة مع رؤيته السياسية، ويظهر هذا في العديد من المواقف التي تم تصويرها.
ولم يكن ترامب يتجاهل الأسئلة أو ينتقد الصحافة فحسب، بل كان يهاجم الصحفيين أنفسهم، ويطلق بشكل متكرر عبارات من قبيل "أعداء الشعب" و"الأخبار الكاذبة" على الصحف ووسائل الإعلام التي انتقدته أو لم توافق على آرائه، في محاولة ليست فقط للتقليل من مصداقية الصحافة، بل أيضًا تحفيز الكراهية تجاه الصحفيين لدى مؤيديه. وإذا ما شعر بالحرج من سؤال ما، فإنه يلجأ إلى التشكيك في مفهوم الولاء، ليرد على المراسل الصحفي قائلًا: "أنت مع من ولصالح من تعمل؟".
170 اعتداءًا على صحفيين بأميركا في 2025
وخلال عام 2025، رصدت مؤسسة حرية الصحافة تصاعد لافت في الاعتداءات على الصحفيين في الولايات المتحدة، وبيّنت المؤسسة، وهي منظمة غير ربحية، أن الصحافة الأمريكية تعرضت في عهد الرئيس ترامب خلال العام الجاري لعدد من الاعتداءات يعادل مجموع ما تعرضت له في السنوات الثلاث السابقة.
In response to the deterioration of press freedom in the United States, CPJ has taken a multipronged approach, documenting and providing analysis of the state of affairs; increasing our advocacy capacity at the state and local levels; and training a record number of journalists…
— Committee to Protect Journalists (@pressfreedom) December 23, 2025
وقالت إن معظم الصحفيين والمصورين الذين تعرضوا للاعتداء على يد مسؤولي إنفاذ القانون كانوا يغطون الاحتجاجات على مساعي إدارة ترامب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، ووثقت المؤسسة التي أطلقت أداة لتتبع الحوادث 170 اعتداءً على صحفيين، وقع معظمها في احتجاجات تتعلق بسياسات الإدارة في مجال الهجرة خلال العام الجاري، في حين وثقت بين عامي 2022 و2024 ما مجموعه 175 اعتداءً.
الأيام الـ100 الأولى لإدارة ترامب
وفي بداية العام، نشرت لجنة حماية الصحفيين تقريرا خاصًا بعنوان "أجراس الإنذار: الأيام الـ100 الأولى لإدارة ترامب"، وثَّق التغيير السريع في حريات وسائل الإعلام في بداية ولاية ترامب الثانية، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة لم تعد ملاذًا آمنًا للصحفيين كما كانت في الماضي، وفق اللجنة.
اظهار أخبار متعلقة
وبيّنت أنه استجابة للتهديدات المتصاعدة جراء تزايد الاضطرابات المدنية ردًا على التغييرات في سياسة الهجرة الفدرالية، فضلًا عن الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أدت إلى تراجع مستوى الأمان في ظروف عمل الصحفيين في الولايات المتحدة، دربت اللجنة قرابة ألف صحفي يعملون في جميع أنحاء البلاد عام 2025، مما عزز مهاراتهم في مجال السلامة وقدرتهم على الاستجابة لبيئة سياسية محلية تزداد عدائية، وقالت ستيفاني سوغارز، مُعِدَّة تقرير المؤسسة الأخير: "لقد وجدنا بشكل روتيني منذ إطلاق أداة التتبع عام 2017 أن الاحتجاجات هي أخطر مكان للصحفيين في الولايات المتحدة".
وقال لارس ويلنات، الأستاذ بجامعة سيراكيوز الذي يدرس تأثير الاستقطاب السياسي على تصورات الصحفيين، "عندما يقدم الرئيس نموذجا للسخرية ونزع الشرعية، فإنه يشير إلى مؤيديه بأن الصحفيين أهداف مشروعة، هذا التحول مهم، لأن العنف يصبح تبريره أسهل بمجرد أن يُنظر إلى الصحفيين على أنهم مقاتلون سياسيون، وليسوا مراقبين محايدين".
فى أحدث هجوم ضد وسائل الإعلام، أطلق البيت الأبيض قسمًا جديدًا على موقعه الإلكتروني الرسمي، ينتقد علنًا المؤسسات الإعلامية والصحفيين الذين يزعم أنهم شوهوا تغطيتهم الإعلامية، ويُصنّفهم، وفي أعلى الصفحة الإلكترونية ، كُتب: "مُضلّل - مُتحيز - مُفضح، ويُصنّف القسم بعض الصحف بشكل أسبوعي على أنها "مُخالفو الإعلام لهذا الأسبوع"، مُتهمًا إياهم بتقديم صورة غير دقيقة للتصريحات التي يُطلقها ترامب.
كما تضم الصفحة أيضًا "قاعة عار للمجرمين"، والتي تحتوي على بضع صحف، ويُمكن للزوار تصفح قاعدة بيانات قابلة للبحث تضم مقالات، بالإضافة إلى أسماء الصحفيين الذين كتبوها. تُصنّف كل قصة تحت تصنيفات مثل "التحيز"، و"سوء الممارسة"، و"جنون اليسار"، واعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية أن إطلاق الصفحة الإلكترونية يُعدّ أحدث تصعيدٍ في هجمات ترامب المُستمرة على وسائل الإعلام.
"قبيحة" - "غبية" - "خنزيرة"
يأتي إنشاء "قائمة العار" وذلك في أعقاب دعاوى قضائية ضد صحيفتي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، بالإضافة إلى تسويات خارج المحكمة مع مجموعتي ديزني وباراماونت الإعلاميتين. ويشتهر الرئيس الأمريكي بردود فعله العدوانية والمهينة ضد الصحفيات النساء.
ففي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، صرخ في وجه مراسلة بلومبرغ كاثرين لوسي قائلاً: "اصمتي! اصمتي يا خنزيرة!" وكانت لوسي قد سألت ترامب عن وثائق تم إصدارها مؤخراً تتعلق بالمجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين. من جهتها، اعتبرت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، هذه اللهجة مناسبة، ودافعت عن تصريح ترامب خلال مؤتمر صحفي، قائلة إن الرئيس "يفضح الأخبار الكاذبة عندما يراها ويشعر بالإحباط من الصحفيين الذين ينشرون معلومات كاذبة".
When a reporter on Air Force One asked President Donald Trump a question about Epstein's recently revealed emails, Trump snapped at her, responding with the phrase “Quiet, piggy.” pic.twitter.com/qpiFOOTeiG
في السادس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، أهان ترامب مراسلة صحيفة نيويورك تايمز واصفاً إياها بـ"مراسلة من الدرجة الثالثة قبيحة المظهر والجوهر". وفي اليوم التالي، سأل الصحفية نانسي كوردس من شبكة "سي بي إس" إن كانت "شخصاً غبياً"، وكانت قد طرحت أسئلة حول تدقيق الحكومة الأمريكية في ملفات الأفغان الذين سُمح لهم بدخول الولايات المتحدة ومُنحوا حق اللجوء بعد سقوط كابول عام 2021.
وسائل استبدادية
أكدت منظمة مراسلون بلا حدود، أن هجوم ترامب على الصحافة لا يقتصر على إهانة الصحفيين وتشويه سمعتهم، بل تستخدم إدارته عمداً أدوات سلطة الدولة للإضرار بوسائل الإعلام غير المرغوب فيها، وهي استراتيجية مألوفة لدى الأنظمة الاستبدادية، وعلى سبيل المثال، خفض الكونغرس الأمريكي مليارات الدولارات من التمويل الحكومي لإذاعة NPR وهيئة الإذاعة العامة PBS بناءً على طلبه .
كما خفّض ترامب بشكل جذري تمويل إذاعتي "صوت أمريكا" و"إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية" الأجنبيتين، وتم تسريح مئات الموظفين أو إجبارهم على أخذ إجازات غير مدفوعة الأجر، وقد رفعت منظمة مراسلون بلا حدود دعوى قضائية ضد هذا القرار بالاشتراك مع موظفي "صوت أمريكا"، ولا يزال الحكم النهائي معلقاً.
دعوة إلى إلغاء تراخيص بث قنوات تلفزيونية
وفي تصعيد جديد، قال الرئيس ترامب إنه يجب إلغاء تراخيص البث التلفزيوني إذا كانت نشرات الأخبار وبرامج السهرة المتأخرة سلبية بشكل شبه كامل تجاهه وتجاه الحزب الجمهوري، وفي منشور له على موقع "تروث سوشيال"، كتب ترامب: "إذا كانت نشرات الأخبار التلفزيونية، وبرامجها الليلية، سلبية بنسبة 100بالمئة تقريباً تجاه الرئيس دونالد جيه. ترامب، وحركة لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً، والحزب الجمهوري، ألا ينبغي إلغاء تراخيص البث القيّمة الخاصة بها؟ أقول، نعم! هكذا".
وكان الرئيس قد طرح تكليف بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بمهمة إلغاء تراخيص البث التلفزيوني للشبكات التي تغطي أخباره بشكل سلبي في أيلول/سبتمبر، وعادة تُصدر لجنة الاتصالات الفيدرالية تراخيص لمدة ثماني سنوات لمحطات البث الفردية، والتي يمتلك العديد منها شبكات تلفزيونية وتديرها، وصرح كار خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ مطلع هذا الشهر بأنها "ليست وكالة مستقلة رسميًا"، وأفاد موقع أكسيوس أنه خلال شهادة كار، حُذفت كلمة "مستقلة" من موقع الوكالة الإلكتروني.
"منطقة محظورة".. خط أحمر أمام الصحفيين
وضمن سلسلة التضييق، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بداية تشرين الثاني/نوفمبر، منع المراسلين الصحفيين من دخول جزء من المكتب الإعلامي للبيت الأبيض، مبررة ذلك بضرورة حماية "مواد حساسة"، وبات محظوراً على المراسلين من دون موعد مسبق دخول "منطقة الصحافة العليا" كما تسمى، والتي تقع قرب المكتب البيضاوي وتضم مكتب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت.
وكان المراسلون يقصدون هذه المنطقة في محاولة للتحدث إلى ليفيت أو كبار المسؤولين الإعلاميين بهدف الحصول على معلومات أو تأكيدها، وتأتي هذه الإجراءات في ظل قيود أوسع فُرضت على الصحفيين من قبل إدارة ترامب، بما في ذلك لائحة قواعد جديدة في البنتاغون رفضت وسائل إعلام رئيسية، بما في ذلك وكالة فرانس برس، التوقيع عليها في وقت سابق من الشهر نفسه.
ودافع مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ عن القرار، قائلاً إن "بعض المراسلين تم ضبطهم وهم يسجلون سراً مقاطع فيديو وصوت لمكاتبنا، إضافة لتصوير معلومات حساسة، من دون إذن".
وأضاف أن "الوزراء يأتون بشكل روتيني إلى مكاتبنا لحضور اجتماعات خاصة، ليتم نصب كمائن لهم من قبل المراسلين الذين ينتظرون خارج أبوابنا"، متهماً المراسلين أيضاً "بالتنصت على الاجتماعات الخاصة المغلقة".
تغييب مساءلة المسؤولين ومحاسبة الحكومة
رابطة مراسلي البيت الأبيض أكدت أن القيود الجديدة ستؤثر على قدرة الصحفيين على مساءلة المسؤولين وضمان الشفافية ومحاسبة الحكومة، كما رفضت 30 وسيلة إعلامية على الأقل، بما في ذلك فوكس نيوز، الموافقة على القيود الإعلامية التي فرضها البنتاغون، مؤكدة أن هذه السياسة تمثل تهديداً لحرية الصحافة وتعيق قدرتها على جمع الأخبار بشكل مستقل.
اظهار أخبار متعلقة
بالإضافة إلى ذلك، قامت إدارة ترامب في وقت سابق من هذا العام بإزالة رويترز ووكالة أسوشيتد برس وبلومبرج نيوز من "مجموعة" المراسلين الدائمة التي تغطي أخبار الرئيس، على الرغم من أنه قد يتم تضمين هذه المنافذ الإعلامية بشكل متقطع.
ترامب يهاجم الصحافة في 3500 منشور خلال 10 سنوات
بعد سنوات من العمل والتوثيق، كشفت الصحفية الأمريكية ستيفاني سوغارز، عن قيام الرئيس ترامب باستهداف الصحافة في أكثر من 3500 منشور له على منصتي "إكس" و"تروث سوشيال" من أصل 75 ألف منشور كتبها ترامب وراجعتها الصحفية منذ عام 2015.
وجمعت سوغارز، كبيرة المراسلين في منظمة "يو إس برس فريدوم تراكر"، كل منشورات ترامب التي تضمنت اتهامات للتقارير الصحفية بالكذب أو الانحياز، أو دعوات للمقاطعة أو الفصل من العمل، بالإضافة إلى منشورات انطوت على تشويه سمعة وسائل الإعلام بشكل عام، وإهانات مباشرة للصحفيين أو المؤسسات الصحفية.
وأضافت أن ترامب كمرشح، كان يستهدف وسائل الإعلام المحافظة، التي لا تُظهر ولاء له، لكن عندما يكون في منصبه، فإنه عادة ما يترك المؤسسات الإعلامية المحافظة ويركز على وسائل الإعلام ككل، وعملت سوغارز قرابة 900 ساعة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وحزيران/يونيو من هذا العام، لتحديث قاعدة البيانات، ومراجعة المنشورات المتراكمة لترامب، والتي لم يتم تتبعها، خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن.
تقييد تأشيرات الدخول للصحفيين الأجانب
في آب/أغسطس الماضي، اقترحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قاعدة جديدة من شأنها أن تقيّد المدة التي يمكن للصحفيين الأجانب الإقامة والعمل فيها بالولايات المتحدة، وبموجب النظام المقترح ستقتصر تأشيرات الدخول المستخدمة من قِبل الصحفيين على 90 يوماً للمواطنين الصينيين و240 يوماً لمواطني الدول الأخرى.
وستشكل هذه التغييرات عبئاً غير مبرر على الصحفيين الأجانب، حيث ستلزمهم بتجاوز العقبات البيروقراطية بشكل متكرر كل 7 شهور، وستدفعهم للتساؤل عما إذا كانت تأشيراتهم ستُلغى لأن مسؤولاً واحداً لم تعجبه محتوى صحافتهم، بحسب المنظمة.
خلال رسالة عيد الميلاد.. كيميل يهاجم ترامب
هاجم مقدم البرامج الأمريكي جيمي كيميل ترامب، وحذّر من صعود الفاشية، ووجّه انتقاداته إلى الرئيس الأمريكي قائلاً إنه يتصرّف وكأنه ملك، خلال رسالته "Alternative Christmas" التي بثتها قناة "Channel 4" البريطانية.
واستغل كيميل، البالغ من العمر 58 عامًا، ظهوره بصفته المتحدث الرئيسي للرسالة، للحديث عن قرار شبكة ABC تعليق برنامجه "جيمي كيميل لايف!" مؤقتًا في أيلول/سبتمبر الماضي، معتبرًا أن ما جرى كان محاولة لإسكاته بسبب مواقفه السياسية، وقال إن الضغوط جاءت لأنه "لا يُجيد مديح الرئيس بالطريقة التي يحبها".
وأوضح كيميل أن عودة البرنامج بعد أيام قليلة كانت نتيجة رفض واسع من الجمهور، مؤكدًا أن دعم الملايين لحرية التعبير أسهم في التراجع عن قرار الإيقاف. وأضاف أن هذه التجربة تثبت أن الرقابة الحكومية قد تحدث في أي مكان، وليس فقط في الدول المعروفة بأنظمتها الصارمة.
وخلال حديثه، انتقد كيميل الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة، معتبرًا أن مؤسسات الديمقراطية الأمريكية، من الإعلام إلى القضاء، تمر بحالة اضطراب، مشيرًا إلى أن ذلك لا ينعكس على الداخل الأمريكي فقط، بل يؤثر أيضًا على الحلفاء.
وقال كيميل، الذي أوضح أنه لا يتوقع أن يعرفه البريطانيون، إن إسكات المنتقدين ليس أمرًا يحدث في روسيا أو كوريا الشمالية فحسب، وحثّ المملكة المتحدة على ألا تتخلّى عن الولايات المتحدة لأنها "تمرّ بمرحلة اضطراب بسيطة الآن".
وقال: "هنا في الولايات المتحدة الآن، نحن نُدمّر، مجازًا وحرفيًا، ركائز ديمقراطيتنا من الصحافة الحرة إلى العلم فالطب فاستقلال القضاء وصولًا إلى البيت الأبيض نفسه"، قال كيميل، في إشارة إلى هدم الجناح الشرقي من المبنى. "نحن في فوضى عارمة، ونعلم أن هذا يؤثر فيكم أيضًا، وأردت فقط أن أقول آسف".