انقضي عام
2025، وسط
حصاد "مر" زاد مرارته "الخوف" الذي هدد حياة 108 ملايين
مصري بالداخل،
من القبضة الأمنية الغليظة والاعتقال والحبس، ومن سطوة البلطجية والمسجلين خطر والسرقة
بالإكراه والاغتصاب والقتل، ومن الموت بحوادث الطرق والقطارات ومراكب الهجرة غير الشرعية،
والخوف من فقدان العمل وتراجع الدخل وتفاقم الغلاء وتزايد معدلات الفقر والجوع.
وشهد العام استمرار
حملات الاعتقال الأمني التي طالت أكثر من 100 فتاة وسيدة، بجانب مقتل ووفاة العشرات
بمقار الاحتجاز والسجون، وتصاعد جرائم القتل والسرقة وظاهرة الإدمان، وسط شكاوى مصريات
من فقر وجوع دفع إحداهن لعرض أطفالها الثلاثة للبيع؛ وذلك في مقابل سيطرة فئة قليلة
على الاقتصاد والثروة وسط زيادة حجم التباين بين الطبقات ومع سيادة الظلم الاجتماعي.
واختتم العام أحداثه
بمشهد قاسي مع غرق 27 شابا مصريا أمام سواحل اليونان بمركب هجرة غير شرعية، ما دفع
مراقبين للتحذير من تأثير تلك الأوضاع الكارثية، معربين عن مخاوفهم من فوضى محتملة،
وانهيار اقتصادي متوقع، وتردي أخلاقي واجتماعي مخيف، نتيجة للغضب الشعبي المتفاقم،
بفعل سياسات رئيس النظام عبد الفتاح
السيسي، السياسية والاقتصادية والأمنية.
الخوف من البطش الأمني
وخلال 2025، وثقت تقارير
حقوقية استهداف السلطات ذوي المعتقلين وخاصة النساء، والناشطين الذين انتقدوا الأوضاع
الاقتصادية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع استمرار احتجاز أكثر من 60 ألف معتقل بظروف
قاسية، واستخدام الحبس الاحتياطي أداة لعقابهم، وتجديد حبس شخصيات عامة وحقوقيين دون
محاكمة.
ووثقت تقارير حقوقية
في 2025، وصول عدد
النساء المعتقلة 1000 سيدة وفتاة، ووفاة 24 مصريا من الجنائيين بأقسام
الشرطة وأغلبهم تحت التعذيب الأمني، إلى جانب وفاة 38 معتقلا سياسيا بالسجون نتيجة
للإهمال الطبي، وفق
"مركز الشهاب لحقوق الإنسان".
اظهار أخبار متعلقة
الخوف من القتل والسرقة
والاغتصاب
شهد عام 2025 عدة وقائع
هزت الرأي العام، حيث وثق تقرير لمرصد "شريكة ولكن"، ومؤسسة "إدراك"،
وقوع حوالي 495 جريمة قتل وشروع في قتل ضد النساء بالنصف الأول من 2025 فقط، وبينها
"مذبحة واحة سيوة" ومقتل 4 أفراد، وجريمة "سفاح المعمورة" وقتل
3 نساء، وجريمة "طفل الإسماعيلية" المروعة.
وذلك إلى جانب جرائم
"النصب الإلكتروني" وسرقة الحسابات البنكية عبر منصات تداول وهمية، لم تخل
الصحف المصرية من أخبار جرائم السرقات بالإكراه والبلطجة، والاغتصاب والتحرش في الشارع
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تخللها الكشف عن جرائم اغتصاب الأطفال في بعض المدارس
الدولية.
وإلى جانب حوادث القطارات
في الإسماعيلية ومحطة مصر ومطروح وغيرها، تعرض المصريون خلال العام لحوادث مرورية مروعة
أودت بحياة حوالي 3000 شخص، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أكثرها فجاعة مقتل
18 فتاة على الطريق الإقليمي في حزيران/ يونيو بحادث "فتيات العنب".
الخوف من الجوع والفقر
والمرض
رغم تباطؤ معدل التضخم
إلى 12 بالمئة في كانون الأول/ ديسمبر، إلا أن الواقع المعيشي الصعب للمصريين فاقمه
رفع الحكومة الدعم عن الوقود، وعدم تطبيق القطاع الخاص للحد الأدنى للأجور بقيمة 7
آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.64 جنيه).
ورغم تراجع أسعار النفط
عالميا بنحو 20 بالمئة، رفعت الحكومة المصرية سعر الوقود في نيسان/ أبريل بنحو 15 بالمئة،
وتشرين الأول/ أكتوبر بنسبة 13 بالمئة، ما أثر على ارتفاع أسعار السلع الأساسية وخدمات
النقل وغيرها.
وأشار تقرير لموقع
"مدى مصر" إلى وصول معدل الفقر القومي إلى قرابة 34 بالمئة، وذلك إلى جانب
بيانات معهد التمويل الدولي التي كشفت ارتفاع ديون الأسر المصرية مسجلة 28.2 مليار
دولار في الربع الثالث من العام.
وأظهرت نشرة متوسط
أسعار المستهلك، ارتفاع السلع الغذائية الأساسية مثل الفول والعدس والأرز واللبن والجبن
والمكرونة والشاي والسمك واللحوم والزيت، خلال تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، مقارنة بذات
الشهر من العام السابق، بنسب بين 0.1 بالمئة إلى 19.2 بالمئة وحتى 42.1 بالمئة لبعض
أنواع الفاكهة.
في
مؤشر الجوع العالمي
لعام 2025، احتلت مصر المرتبة 57 من بين 123 دولة، مع تراجع مؤشرات نقص التغذية، فبينما
يصيب التقزم 21 بالمئة من الأطفال لسوء التغذية يعاني 14.4 بالمئة من السكان من انعدام
الأمن الغذائي، بحسب برنامج الأغذية العالمي.
ويرجع خبراء أزمات
المصريين خلال العام، إلى دفع البلاد 45 مليار دولار خلال الشهور التسعة الأولى من
العام كخدمة دين خارجي بلغ 161.2 مليار دولار، ووصول نسبة الدين العام نهاية حزيران/
يونيو 2025، لـ85.6 بالمئة من الناتج القومي.
وفي السياق، ووفق تأكيد
أطباء وشكاوى مواطنين لـ"عربي21"، عاني المصريون خلال 2025، مع ارتفاع أسعار
الأدوية "دون مراعاة لأوضاع الأسر ونوعية المرضى"، ما قابله عجز كبير بالمستلزمات
الطبية والأدوية بالمستشفيات الحكومية، فيما رفعت وزارة الصحة قيمة خدمة الإسعاف بحد
أدنى 400 جنيه.
اظهار أخبار متعلقة
ونتيجة لعدم وجود
"حقن فاكتور 7"، بـ"قصر العيني"، المستشفى العريق بالقاهرة توفي
الطالب بجامعة حلوان مصطفي هليل، بعد تعرضه لنزيف حاد مدة ٩ أيام، وذلك إلى جانب وفاة
4 آخرين بسبب نقص الأدوية في نفقة الدولة وعدم وجودها بالمستشفيات.
ويؤكد مدير المركز
المصري للحق في الدواء، أن "الدولة تحقق رغبات الشركات في رفع الأسعار لدرجة أن
أي روشتة صارت عبئا على أغلب الأسر"، موضحا عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أنه
تم رفع أسعار الدواء منذ عام 2018 بنسبة 300 بالمئة.
ووفق فؤاد: "انتهي
عام ٢٠٢٥، وأصبح القطاع الخاص يشكل ٦٢ بالمئة من مقدمي الخدمة الصحية، وإقرار قانون
تأجير وتشغيل المستشفيات للقطاع الخاص، وتنامي ظاهرة العلاج بأجر في المستشفيات العامة،
وانحسار العلاج المجاني، وتراجع صرف الأدوية على نفقة الدولة.
الخوف من "التهجير"
وفقدان السكن
يمثل 2025، العام الأسوأ
لملايين المستأجرين من فقراء المصريين الذين لا يملكون مسكنا خاصا، مع إقرار السيسي،
تعديلات "قانون الإيجار القديم"، (165 لسنة 2025)، التي تجبر 1.5 مليون أسرة
على الإخلاء خلال 7 سنوات، ما أثار الخوف من تشريد الملايين.
في السياق، شهدت مناطق
"جزيرة الوراق" بنيل القاهرة، و"نزلة السمان" بالقاهرة، و"ضاحية
الجميل" ببورسعيد، و"حي الميناء" بمدينة "العريش" بسيناء،
و"رأس الحكمة" و"علم الروم" بالساحل الشمالي الغربي؛ إزالات واسعة
وطرد وتهجير للأهالي بدعوى التطوير، وسط غضب الأهالي لعدم توفر بدائل أو تعويضات عادلة،
مع تعرض الأهالي للتوقيف والسجن.
ويشكو لـ"عربي21"،
أهالي "جزيرة الوراق"، والتي من المقرر تنفيذ الدولة المصرية والإمارات فيها
مشروع استثماري سياحي من بطش أمني، وتعامل غليظ وضغوط لتهجيرهم، والأسبوع الماضي، أمرت
"نيابة أمن الدولة" بحبس 10 شباب منهم بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية.
الخوف من بيع الأصول
شهد عام 2025 خطى حكومية
للتخلي عن ملكية الدولة لقطاعات حيوية، وأعلنت طرح حصص في 40 شركة وبنكا، وتصفية وإلغاء
4 هيئات اقتصادية ودمج 7، وتحويل 9 إلى هيئات عامة، ما يأكل من رصيد خدمات المصريين،
ويثير مخاوف المعارضين، على أصول الدولة.
وطرحت الحكومة
"مربع الوزارات" الذي يضم 12 مبنى أغلبها تراثي بوسط القاهرة، بنظام الشراكة
وعقود حق الانتفاع طويلة الأجل مع مستثمرين عرب وأجانب بمقابل بين 2 و3 مليارات دولار.
وفي الأثناء، فقدت
الدولة خلال العام أصولا سيادية وأراضي استراتيجية وشركات العامة، لصالح شركات خليجية،
بينها مشروعات: "رأس بناس"، و"مراسي ريد سي"، و"رأس جميلة"،
و 14 قطعة أرض استثمارية على البحر الأحمر، وصفقتي "رأس الحكمة"، و"سملا
وعلم الروم"، بالبحر المتوسط.
مخاوف الوضع السياسي
وتسببت الانتخابات
البرلمانية، بين آب/ أغسطس وكانون الأول/ ديسمبر، في إثارة مخاوف البعض من مستقبل سياسي
أكثر ترديا مع ما كشفته مراحلها عن صراع الأجهزة السيادية حول مقاعد مجلسي "الشيوخ"
و"النواب"، وشكاوى مرشحون من رشى انتخابية، وعمليات تزوير أكدتها أحكام قضائية
بإلغاء نتائج مئات الدوائر، مع توجيه ملايين الفقراء استغلال حاجتهم للمال.
وتنظر المحكمة الإدارية
العليا دعوى قضائية تختصم السيسي، والهيئة الوطنية للانتخابات، وتطالب بوقف انتخابات
مجلس النواب.
اظهار أخبار متعلقة
كما ينقضي العام، وتتعرض
الدولة المصرية لمخاطر وجودية وسط أزمات غزة شرقا، وليبيا غربا، والسودان واليمن والصومال
وإثيوبيا جنوبا، وبحوض شرق المتوسط شمالا، والتي فاقمها إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم
الصومال غير المعترف به دوليا، وما يعنيه ذلك وفق خبراء، اقترابها بشدة من مضيق باب
المندب، ما يفجر المخاوف على مستقبل الملاحة في قناة السويس.
سنة كبيسة لهذه الأسباب
وفي رصده لأوضاع المصريين
في 2025، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد حسن بكر: "2025 سنة كبيسة، رغم
أنها فلكيا بسيطة، وفي نظر الشعب هي الأسواء، لما شهدوه فيها من فقر، وقهر، وقمع، وخوف،
واعتقالات، وبيع أصول الوطن، وتنازل عن السيادة، والأمن القومي".
وأضاف لـ"عربي21":
"عاش الشعب هذا العام فاقدا الأمل باحثا دون جدوى عن عمل، فمات مئات من شبابه
غرقا بالبحر المتوسط خلال الهجرة غير الشرعية لأوروبا بحثا عن لقمة عيش ضن بها عليهم
حكم العسكر، الذي واصل في 2025، التدمير الممنهج لثوابت ومقدسات الوطن والدين، وتدمير
وبيع كل شيء مقابل مكاسب مالية حققتها قيادات النظام".
ولفت إلى أن
"مصر 2025، مع قوة البندقية، وهول غياهب السجون، كانت دولة خوف، ومعتقلات لكل
متحدث عن أمن ومصالح الوطن، ورافض للفساد، ونظام حكم عسكري اختطف الوطن واغتصب كرامته
وحريته وحول مصر بما لها من تاريخ عريق لشبه دولة يقتات فقرائها من صناديق القمامة،
مع فقر ضرب البلاد هذا العام طال من كانوا أغنياء، كما استحق 2025، بجدارة أن يكون
عام الموت للمصريين على طرق أشرفت عليها شركات الجيش وافتقرت لأبسط عوامل الأمان والجودة".
وأشار إلى أنه في المقابل،
هذا عام سفه الإنفاق ويحق له دخول موسوعة (جينيس)، خاصة مع شراء طائرة رئاسية وتجهيزها
بأكثر من مليار دولار، في وقت يعلن فيه رئيس النظام أن مصر دولة فقيرة، وواصل كذلك
الإساءة للدين، والنيل من الأزهر، وفتح أبواب الفضائيات لملحدين وطاعنين في صحيح الدين،
بل ومطالبة السيسي نفسه: علماء الدين بأن يكونوا حراسا للحرية لا للعقيدة الدينية".
ويضيف: "ويأبى
العام أن يرحل قبل أن يسطر باعتراف السيسي، والقضاء أن انتخابات البرلمان شهدت تزويرا
فجا، بسبب صراع الأجهزة السيادية على من تكون له اليد الطولى بحكم مصر ".
ويلمح إلى أن العام
شهد إطلاق السيسي، عدة خطوط حمراء في ملفات غزة، ومياه النيل، والسودان، لكنه مع ذلك
سمح بانتهاك وتهديد حدود مصر وأمنها القومي من الجنوب في السودان وإثيوبيا والصومال".