وزيرة المرأة الليبية لـ"عربي21": جرائم طرابلس الأخيرة جرس إنذار ولن نسمح بالإفلات من العقاب

وزيرة المرأة الليبية تقول إن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يُشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع ككل وليس للنساء والأطفال فقط- عربي21
وزيرة المرأة الليبية تقول إن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يُشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع ككل وليس للنساء والأطفال فقط- عربي21
شارك الخبر
شهدت ليبيا خلال الفترة الماضية تصاعدا مقلقا في العنف ضد المرأة، برز في الجرائم التي هزّت العاصمة طرابلس مؤخرا، مثل مقتل المدونة وصانعة المحتوى خنساء مجاهد، والدكتورة أماني الجحاوي، وغيرهما.

وأشعلت هذه الوقائع الأخيرة موجة غضب وتفاعل واسع في الأوساط الليبية، لتعيد قضية الأمن، ولا سيما في العاصمة طرابلس، إلى صدارة النقاش العام مُجدّدا، في وقت استحضر فيه كثيرون ذاكرة النساء اللواتي سقطن ضحايا القتل أو الإخفاء القسري في ليبيا خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة في ليبيا، ورئيسة المجلس التنفيذي للمجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية، الدكتورة حورية الطرمال، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن "هذه الجرائم تُمثل جرس إنذار خطيرا يستوجب تحركا عاجلا"، مُشدّدة على أن "الدولة لن تسمح بالإفلات من العقاب تحت أي ظرف"، وقالت إن "العنف ضد المرأة ظاهرة إنسانية عالمية تفاقمت تعقيداتها بفعل الضغوط النفسية والاجتماعية وضعف الوعي وتراجع الوازع الأخلاقي والتحديات الاقتصادية"، مؤكدة أن "فهم السياق شرط لصياغة سياسات فعّالة لا تكتفي بردود الفعل".

اظهار أخبار متعلقة


وأوضحت وزيرة المرأة الليبية، أن "الجرائم التي هزّت طرابلس أخيرا، ومنها مقتل سيدتين، جرى التعامل معها كجرس إنذار عبر مسارات متوازية تشمل تنسيقا مباشرا مع النيابة العامة لتصنيف القضايا كجرائم قتل مكتملة الأركان، وتقييما مؤسسيا لثغرات الحماية والاستجابة، وتسريع سياسات وقائية مدعومة بمنصات تبليغ وأرقام ساخنة لتعزيز الردع وعدم الإفلات من العقاب".

وإلى نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

كيف تقيّم وزارتكم حجم تفشّي العنف ضد المرأة في ليبيا اليوم، خاصة في ظل غياب بيانات دقيقة وشاملة يمكن الاعتماد عليها لاتخاذ قرارات وسياسات فعّالة؟


العنف ظاهرة إنسانية عالمية لا تقتصر على دولة بعينها، وقد أصبحت الجريمة في العصر الحديث أكثر تعقيدا وتطورا، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، من بينها الضغوط النفسية والاجتماعية، وضعف الوعي، وتراجع الوازع الديني والأخلاقي، إضافة إلى التحديات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على السلوك المجتمعي.

وفي الحالة الليبية، نؤكد أن العنف الموجّه ضد المرأة لا يُعد ظاهرة مجتمعية ممنهجة، وإنما يتمثل في معظمه في حوادث فردية يُتعامل معها ضمن الإطار الجنائي والقانوني للدولة، مع التشديد على أن أي حالة عنف، حتى وإن كانت فردية، مرفوضة رفضا قاطعا وتستوجب المساءلة القانونية دون تهاون.

أما في ما يتعلق بالبيانات، فلم يعد الادعاء بغيابها دقيقا كما يُروّج له؛ إذ توجد اليوم مراصد رسمية وآليات قائمة لدى جهات العدل والقضاء، وقد تم خلال عام 2025 اتخاذ خطوات عملية لتعزيز الرصد والتوثيق، من بينها إطلاق المنصة الوطنية لرصد العنف الإلكتروني، وإطلاق منصة رصد انتهاكات حقوق الإنسان من قِبل معالي وزيرة العدل الدكتورة حليمة البوسيفي، إضافة إلى تسليم تقرير العنف ضد المرأة الصادر عن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى الحكومة، والتي اتُّخذت على أساسه التدابير اللازمة، إلى جانب استحداث دائرتين مختصتين بقضايا العنف ضد المرأة، إحداهما في طرابلس والأخرى في بنغازي، بما يسهم في تسريع الفصل في القضايا وتعزيز حماية حقوق الضحايا.

وإضافة إلى ذلك، أصبحت ليبيا تمتلك اليوم قانونا لمكافحة الجرائم الإلكترونية، شكّل نقلة نوعية في مواجهة العنف الرقمي، بما في ذلك الابتزاز والتشهير، خاصة ضد النساء، وأتاح إطارا قانونيا واضحا للملاحقة والمساءلة.

وبناءً على ما سبق، وفي ظل حكومة الوحدة الوطنية، يمكن التأكيد على أن ليبيا باتت تمتلك منظومة أولية متكاملة من التشريعات والمراصد والمنصات والمؤشرات، تُمثل أساسا مهما للانتقال من المعالجات الجزئية إلى سياسات وقائية قائمة على البيانات، مع الاستمرار في تطوير هذه المنظومة وتعزيز فعاليتها على المستوى الوطني.

في ضوء الجرائم التي شهدتها طرابلس مؤخرا، مثل مقتل خنساء مجاهد وأماني الجحاوي، ما هي الخطوات العاجلة التي تتخذونها لتحويل هذه الحوادث من "صدمة رأي عام" إلى مسارات تحقيق وسياسات ردع؟


الجرائم التي هزّت طرابلس في الفترة الأخيرة، ومنها مقتل سيدتين، شكّلت جرس إنذار حقيقيا لا يمكن تجاهله، وقد جرى التعامل معها باعتبارها قضايا تمسّ الأمن المجتمعي وكرامة الإنسان، وليس مجرد وقائع جنائية معزولة. وانطلق التعامل معها عبر مسارات متوازية ومتكاملة، في مقدمتها المسار القضائي من خلال التنسيق المباشر مع النيابة العامة لضمان تصنيف هذه الوقائع كجرائم قتل مكتملة الأركان، ومتابعتها وفق الإجراءات القانونية الصارمة دون تهاون أو تكييف مخفف.

بالتوازي مع ذلك، تم تفعيل مسار مؤسسي يهدف إلى تقييم أوجه القصور في منظومة الحماية والاستجابة الأمنية، سواء على مستوى سرعة التدخل أو آليات الوقاية، والعمل على معالجة هذه الثغرات بما يمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

كما جرى الدفع بالمسار السياساتي من خلال تسريع سياسات الحماية، بحيث لا يقتصر التعاطي مع هذه القضايا على ردود الفعل، بل يتحول إلى إجراءات وقائية مستدامة، ومن ذلك إطلاق وزارة العدل لمنصة التبليغ عن أي انتهاكات ضد حقوق الإنسان، إضافة إلى قيام وزارة الداخلية بتفعيل أرقام ساخنة للتبليغ عن أي جريمة أو تهديد، بما يعزز الاستجابة السريعة ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

هناك منظمات حقوقية أشارت إلى أن ليبيا لا تملك قانونا شاملا لحماية الأسرة من العنف.. ما مدى تقدّم الحكومة اليوم في إعداد مشروع قانون خاص بحماية المرأة والطفل من العنف، وما أبرز ملامحه المتوقعة؟


من المهم التأكيد بداية على أن القانون الليبي في جوهره قانون يحترم المرأة ويخاطبها بوصفها مواطنة كاملة الحقوق، وهو مُستمد من الشريعة الإسلامية التي صانت كرامة المرأة وحقوقها قبل القوانين الوضعية؛ فالإطار القانوني القائم يمنح المرأة حقوقا واضحة ومقررة، من بينها حق الحضانة بعد الطلاق لها ولوالدتها، وعدم جواز منعها من العمل، والمساواة في الأجر، وضمان أهليتها القانونية الكاملة.

الإشكال الحقيقي لا يكمن في بنية القانون بقدر ما يكمن في آليات التنفيذ والتطبيق، حيث تُسجَّل في بعض الحالات مظاهر تقصير مؤسسي أو تحايل في إنفاذ النصوص القانونية، وهو ما ينعكس سلبا على حماية المرأة ويضعف ثقة المواطنين في منظومة العدالة.

أما فيما يتعلّق بالمواد الإجرائية أو الاستثنائية التي تُثار حولها انتقادات حقوقية، فإن رؤية الوزارة تقوم على أن الحل لا يكون بهدم المنظومة القانونية أو المساس بالثوابت الشرعية، وإنما من خلال إدخال تعديلات محدودة ودقيقة تعالج الثغرات العملية، وتمنع إساءة استخدام النصوص أو تأويلها بشكل يضر بالمرأة، مع الحفاظ الكامل على مرجعية الشريعة الإسلامية.

نحن نؤمن بأن أساس القانون الليبي سليم، وأن التحدي الحقيقي يكمن في تطوير أدوات التنفيذ، وتوحيد الاجتهاد القضائي، ورفع كفاءة الجهات المنفذة، بما يضمن حماية فعلية للمرأة على أرض الواقع، لا حماية نظرية، ويحقق العدالة دون تعارض مع الشرع أو القيم المجتمعية.

في ظل انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، كيف يمكن تعزيز حماية النساء والأطفال خاصة وأن بعض الجرائم باتت أقرب إلى الجرائم المنظمة كما تشير منظمات حقوقية؟


انتشار السلاح خارج إطار الدولة يُشكّل تهديدا مباشرا لأمن المجتمع ككل، وليس للنساء والأطفال فقط، وتعزيز الحماية في هذا السياق يتطلّب عملا متكاملا على أكثر من مستوى، وهو ما تعمل عليه حكومة الوحدة الوطنية من خلال دعم المسار الأمني الهادف إلى إخراج الميليشيات ونزع السلاح تدريجيا، وتعزيز حضور الدولة في المناطق الهشة، وتمكين أجهزة إنفاذ القانون من التدخل السريع في حالات الخطر.

إلى جانب ذلك، يجري العمل على توفير آليات حماية مجتمعية فعّالة، وتعزيز قنوات التبليغ المبكر، بما يحدّ من تفاقم العنف قبل تحوّله إلى جرائم جسيمة. كما نؤكد في هذا الإطار على الدور المحوري للأسرة والمجتمع المحلي في حماية النساء والأطفال، وفي التعاون مع مؤسسات الدولة لبناء بيئة أكثر أمنا واستقرارا.

كيف تقيّمون تنامي الاهتمام الرسمي والمجتمعي بالعنف الرقمي ضد المرأة في ليبيا؟ وهل يعكس هذا الاهتمام تطورا في الوعي، أم أنه نتاج لارتفاع مقلق في حجم الجرائم الإلكترونية؟


هذا الاهتمام يعكس الأمرين معا؛ فهو من جهة يعبر عن تطور ملموس في الوعي بخطورة العنف الرقمي وآثاره النفسية والاجتماعية والقانونية على النساء، ومن جهة أخرى هو نتاج لزيادة فعلية في الجرائم الإلكترونية نتيجة التوسع الكبير في استخدام الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

والتحدي الأساسي اليوم يتمثل في تحويل هذا الوعي إلى سياسات حماية واضحة وتشريعات رادعة وآليات تنفيذ فعالة. وفي هذا السياق، تمتلك ليبيا حاليا قانونا نافذا لتجريم العنف الإلكتروني، كما توجد منصة خاصة للتصدي للعنف ضد المرأة تعمل عليها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتختص برصد العنف الرقمي الذي يستهدف النساء، ولا سيما النساء العاملات في المجال السياسي.

وزارة شؤون المرأة أعلنت عن مؤتمر دولي في حزيران يونيو 2026 لمناقشة الاستهداف الرقمي الإجرامي للنساء.. ما الأهداف الاستراتيجية لهذا المؤتمر؟


يهدف المؤتمر إلى بلورة تعريف وطني واضح ومُتفق عليه لمفهوم العنف الرقمي، وتوحيد الجهود المؤسسية ذات الصلة، والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، إضافة إلى العمل على بناء إطار قانوني وتنفيذي متماسك يضمن حماية النساء في الفضاء الرقمي، ويعزز قدرات الدولة على المكافحة والوقاية، ويحول دون الإفلات من المساءلة في الجرائم الإلكترونية.

كيف تتعاملون مع ظاهرة الإفلات من العقاب، التي تشير التقارير إلى أنها من العوامل الرئيسية المشجعة على تكرار العنف ضد النساء؟ وهل هناك تنسيق مباشر مع النيابة العامة لتسريع ملاحقة الجناة؟


الإفلات من العقاب يُشكّل أحد أبرز العوامل التي تشجع على تكرار الجرائم، ولذلك نعمل على تنسيق مباشر ومستمر مع النيابة العامة من أجل تسريع الإجراءات، وتوحيد التكييف القانوني لجرائم العنف، وضمان عدم التساهل في القضايا التي تمس حياة النساء وكرامتهن، مع التأكيد في الوقت ذاته على احترام استقلال القضاء.

كما تحرص وزارة الدولة لشؤون المرأة، بالتعاون مع قيادات المجتمع المدني، على دعم النساء اللواتي يتعرضن للعنف، من خلال تحويل قضاياهن إلى قضايا رأي عام، والمطالبة العاجلة بإنصاف المتضررات وضمان حصولهن على حقوقهن كاملة.

ما أسباب ضعف وحدات الشرطة المختصة بالتعامل مع النساء والأطفال؟ وما الخطط الموضوعة لتدريب كوادر قادرة على الاستجابة الفعالة للعنف الأسري والعنف الجنسي؟


في المرحلة الحالية لا يمكن الحديث عن ضعف بقدر ما يمكن الحديث عن تطوير وتعزيز مستمر. توجد آليات قائمة لتعزيز التدريب المتخصص وتدعيم الموارد البشرية، وترتكز خطتنا على تدريب كوادر متخصصة، ورفع كفاءة الاستجابة لحالات العنف الأسري والجنسي، وتعزيز الحساسية المهنية في التعامل مع الضحايا.

كذلك توجد مكاتب لحماية المرأة والطفل في جميع المديريات التابعة لوزارة الداخلية، إضافة إلى مكتب تمكين المرأة في جهاز حماية الإرهاب، وقد أعيد فتح كلية تدريب الشرطة مجددا عام 2025، ما يعكس وجود شراكة أمنية حقيقية تعنى بأمن المرأة في ليبيا.

كيف يمكن لوزارة المرأة تطوير آليات إبلاغ آمنة وسرّية للناجيات من العنف، خصوصا في مناطق النزاع التي تفتقر إلى مؤسسات فاعلة وجمعيات مدنية نشطة؟


نعمل على تعزيز الوعي باستخدام الخطوط الساخنة، كما توجد حاليا منصة آمنة للتبليغ عن انتهاكات حقوق الإنسان تتبع وزارة العدل، ويجري في الوقت نفسه تطوير منصات رقمية آمنة، إلى جانب التعاون مع عضوات البلديات والمجالس الاجتماعية، بهدف ضمان وصول النساء إلى خدمات الإبلاغ والحماية دون تعريضهن لأي مخاطر إضافية، خاصة في المناطق التي تعاني من هشاشة مؤسسية.

يشير خبراء إلى أن الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز القوة يعيقان التنسيق بين المناطق. كيف يؤثر هذا الانقسام على حماية النساء؟ وهل لديكم آليات لتوحيد الإجراءات بين الشرق والغرب والجنوب؟


الانقسام المؤسسي يؤدي بلا شك إلى تفاوت في مستوى الحماية من منطقة إلى أخرى، وهو تحدّ حقيقي تعمل الدولة على معالجته. ورغم ذلك، نعمل على توحيد الأدلة الإجرائية والمعايير الوطنية، واعتماد سياسات مشتركة تُطبق في الشرق والغرب والجنوب، بعيدا عن الخلافات السياسية، وبما يضمن الحد الأدنى من الحماية المتكافئة للنساء في مختلف أنحاء البلاد.

إلى أي مدى ترون أن المجتمع الليبي ما زال يتعامل مع العنف ضد المرأة باعتباره “تابو اجتماعي” يمنع الإبلاغ؟ وكيف يمكن تغيير هذا الوعي عبر برامج التوعية والمناصرة؟


في الآونة الأخيرة أصبح المجتمع الليبي أكثر وعيا وتقبّلا للحديث عن قضايا العنف ضد المرأة مقارنة بالمراحل السابقة، ولم يعد هذا الملف محاطا بالصمت ذاته الذي كان سائدا في الماضي. ومع ذلك، فإن تغيير هذا الواقع بشكل كامل يتطلب عملا متواصلا وطويل الأمد، يقوم على تنفيذ برامج توعوية مستمرة، وإشراك المنابر الدينية والقيادات الاجتماعية المؤثرة، وتعزيز خطاب يربط حماية المرأة بالقيم الدينية والأخلاقية الراسخة في المجتمع الليبي، بما يبدّد الخوف من الإبلاغ ويحوّل الحماية إلى واجب ديني ومجتمعي.

كيف تُقيّمون دور المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب والسلطات المحلية في تبنّي سياسات وطنية واضحة لمكافحة العنف ضد المرأة؟ وهل هناك عقبات سياسية تعرقل إصدار التشريعات؟


ملف المرأة بات اليوم منصة مشتركة تجمع مختلف الجهات الرسمية، بما في ذلك النساء القياديات في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب السلطات المحلية وقيادات المجتمع المدني، وهناك تنسيق متزايد بين هذه الأطراف للعمل المشترك مع وزارة الدولة لشؤون المرأة في حكومة الوحدة الوطنية، دفاعا عن حقوق المرأة الليبية، وسعيا لوضع سياسات وتشريعات وطنية واضحة لحمايتها، مع الالتزام الكامل بالثوابت الشرعية. هذا التعاون يسهم في تجاوز كثير من العقبات السياسية، ويعزز فرص تنفيذ برامج حماية فعّالة تضمن الأمان للنساء في مختلف مناطق ليبيا.

ما الدور الذي تلعبه الشراكات مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية؟ وهل أنتم راضون عن مستوى الدعم الدولي مقارنة بحجم الأزمة؟


الشراكات مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية تلعب دورا مهما في مجالات بناء القدرات، وتقديم الدعم الفني، ونقل الخبرات. والدعم الدولي القائم يُعد مفيدا وأسهم في دعم عدد من البرامج والمبادرات، لكنه لا يزال دون مستوى التحديات القائمة وحجم الاحتياجات الفعلية. ومن خلالكم نقول إننا نحتاج إلى دعم أكثر استدامة وفاعلية، يراعي خصوصية المرأة الليبية ويحترم ثوابتها الشرعية والثقافية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

بصفتكم وزيرة مسؤولة، ما هي رؤيتكم الاستراتيجية خلال السنوات الثلاث المقبلة لتقليص معدلات العنف ضد المرأة في ليبيا؟ وما مؤشرات النجاح التي ستعتمدون عليها لقياس التقدم؟


تسعى وزارة شؤون المرأة، في إطار جهود حكومة الوحدة الوطنية، إلى تعزيز حماية حقوق المرأة والفتيات، وضمان تنفيذ القوانين القائمة بفاعلية، وتوفير منظومة متكاملة من خدمات الحماية في جميع مناطق ليبيا.

وترتكز الرؤية الاستراتيجية للمرحلة المقبلة على تطبيق القوانين المتعلقة بحماية المرأة مع تحسين آليات التنفيذ دون المساس بالمرجعية الشرعية، وتطوير وحدات الشرطة وآليات الإبلاغ الآمن للناجيات، بما يشمل مناطق النزاع، ومواجهة العنف الرقمي عبر حملات توعوية متواصلة وتنظيم مؤتمر دولي يهدف إلى تعزيز الأطر التشريعية، إلى جانب العمل على إحداث تغيير مستدام في الوعي المجتمعي من خلال التعاون مع القيادات الدينية والمجتمعية، وبناء قاعدة بيانات وطنية تساعد على متابعة القضايا واتخاذ قرارات قائمة على الأدلة.

اظهار أخبار متعلقة


وفي هذا السياق، حققت حكومة الوحدة الوطنية عددا من الإنجازات، من بينها توحيد جهود الدولة في مجال حماية المرأة بين الشرق والغرب والجنوب، وإطلاق حملات توعوية، وتدريب وحدات الشرطة، بما أسهم في زيادة معدلات الإبلاغ وتحسين سرعة الاستجابة، فضلا عن وضع خطة وطنية متكاملة لمكافحة العنف الأسري والرقمي.

أما مؤشرات النجاح التي نعتمد عليها فتشمل انخفاض معدلات العنف، وزيادة الإبلاغ الآمن، وتحسّن مستوى رضا النساء عن الخدمات المقدّمة، وتوحيد الإجراءات والمعايير الوطنية في مختلف أنحاء البلاد.
التعليقات (0)