ملفات وتقارير

محلل سياسي ليبي يوضح لـ"عربي21" ملابسات سقوط طائرة الحداد.. من سيخلفه؟

كعبار أكد أن الدور التركي في ليبيا كان محوريا في حقن الدماء - رئاسة الأركان بالفيسبوك
كعبار أكد أن الدور التركي في ليبيا كان محوريا في حقن الدماء - رئاسة الأركان بالفيسبوك
شارك الخبر
أثار مقتل رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول محمد علي الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية والعسكرية الليبية، وسط تساؤلات واسعة حول ملابسات الحادث وتداعياته على مستقبل المؤسسة العسكرية وجهود توحيدها.

ويعد الحداد، أحد أبرز الشخصيات العسكرية المحسوبة على المسار التوافقي داخل المشهد الليبي، لعب دورا محوريا خلال السنوات الماضية في محاولة الحفاظ على توازن المؤسسة العسكرية، وفتح قنوات تواصل بين أطراف متصارعة في الشرق والغرب والجنوب.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الليبي أسامة كعبار إن الفريق الراحل كان "شخصية وطنية إيجابية ومحايدة، يتوسط بين جميع الأطراف"، نافيا الأبناء التي ترددت حول أن سقوط الطائرة مؤامرة واستهداف لرئيس الأركان الليبي، أو أي فرضية للاغتيال، مؤكدًا أنه "لم يعرف عنه الاندفاع أو ارتكاب أخطاء أو استفزاز أي جهة سياسية أو عسكرية".

وأضاف كعبار في تصريحات خاصة لـ"عربي21" أن خسارة الحداد "خسارة كبيرة يصعب تعويضها"، موضحًا أن معظم القيادات العسكرية الموجودة حاليا في المنطقة الغربية من ليبيا "ارتبطت بمعارك ومواجهات وخلفيات صراعية مستفزة بين الشرق والغرب والجنوب"، على عكس الحداد الذي وصفه بـ"الشخصية المتوازنة التي خرجت من رحم ثورة 17 فبراير".


واستبعد كعبار هذا السيناريو بشكل قاطع، معتبرًا أن الحادث "عرضي"، ولا توجد أي مؤشرات أو شواهد تدعم الحديث عن مؤامرة، وأوضح أن "الطائرة وطاقمها ليبيون بالكامل، وكانت موجودة في تركيا، وهي دولة أثبتت حياديتها ودورها في صناعة السلام".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد كعبار أن الدور التركي في ليبيا "كان محوريًا في حقن الدماء"، مشيرًا إلى أن التدخل التركي أوقف الهجوم على طرابلس ومنع انزلاق البلاد إلى حرب شاملة، مضيفًا: "منذ دخول تركيا على خط الأزمة، لم نشهد مواجهات مفتوحة بين قوات الشرق والغرب".

كما نفى كعبار أي احتمال لتورط أطراف داخل حكومة الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن علاقة الحداد برئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة "كانت علاقة مهنية معتدلة"، حتى في حالات الخلاف، والتي وصفها بأنها "خلافات إيجابية تصب في إطار الحفاظ على الاستقرار".

وأشار إلى أن الحداد كان يحظى "باحترام وتقدير واسع بين الثوار في المنطقة الغربية"، وفي الوقت نفسه "كان له قبول واضح في المنطقة الشرقية"، وهو ما جعل غيابه "فراغا حقيقيا يصعب ملؤه في المرحلة الحالية".

وفيما يتعلق بخلافة الحداد، رجح كعبار أن تكون المنافسة محصورة بين أسماء عسكرية "غير صدامية" وتنتمي للمؤسسة العسكرية النظامية، وعلى رأسهم اللواء صلاح الدين النمروش، وزير الدفاع الأسبق، والذي تم تكيفيه رئيسا للأركان بشكل مؤقت بأن يستمر في منصبه واصفا إياه بأنه "شخصية معتدلة، بعيدة عن الأضواء، ولم يُعرف عنها الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة".

كما أشار إلى إمكانية طرح اسم اللواء رمزي القمودي كخيار آخر، لافتًا إلى أن الشخصيتين تنتميان إلى مدينة الزاوية، وقد تمثلان حلًا ضمن التوازنات الجهوية والقبلية الحساسة في ليبيا.

وختم كعبار حديثه بالتحذير من محاولات "خلط الأوراق أو الترويج لنظريات المؤامرة"، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات "قد تدفع البلاد نحو تصعيد عسكري جديد"، مؤكدًا أن ليبيا "فقدت قامة وطنية كبيرة، لكنها بحاجة اليوم إلى من يواصل نفس المسار التوافقي"
التعليقات (0)

خبر عاجل