شدد القيادي الإسلامي الجزائري الشيخ علي
بلحاج، والأمين العام الأسبق للمؤتمر القومي
العربي معن بشور، على ضرورة استثمار
الفرص المتاحة عربيا وعالميا للمصالحة الداخلية وتوحيد الصفوف العربية والإسلامية
لمواجهة الاستهداف الخارجي.
وتأتي تصريحات بلحاج وبشور لـ
"عربي21"
تعليقا على التحولات الدولية المتسارعة، حيث تتعرض الدول العربية لضغوط اقتصادية
وسياسية متزايدة، أبرزها انخفاض أسعار النفط وتأثيره المباشر على الاقتصادات
المنتجة، بالإضافة إلى العمليات العسكرية الاستعراضية التي تقودها الولايات
المتحدة، كما حدث مؤخرًا في فنزويلا. في هذا السياق،
وأكد الشيخ علي بلحاج أن
العالم يشهد تغيرات
عميقة، وأن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يمثل نقطة تحول دولية تتطلب من الأنظمة
العربية مراجعة سياساتها الداخلية والتواصل مع شعوبها.
وقال بلحاج في تصريحات خاصة
لـ
"عربي21": "لا بد من أن تتخذ الأنظمة العربية سياسة جديدة،
وقيادة مصالحة عاجلة مع تيارات الأمة الحقيقية، وفي مقدمتها التيار الإسلامي،
لمواجهة التحديات الدولية"، مضيفًا أن المصالحة وفتح الباب للتنسيق مع مختلف
المكونات السياسية تمثل فرصة ذهبية لا يمكن تفويتها.
وأشار بلحاج إلى أن العملية الاستعراضية حول
اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته تمثل رسالة واضحة لكل من يخالف
السياسات الأمريكية، داعيًا الأنظمة العربية إلى منح شعوبها الحرية للتظاهر والضغط
ضد السياسات الأمريكية، دفاعًا عن القانون الدولي والقيم الإنسانية والنظام العربي
والإسلامي نفسه.
وحذر بلحاج من خطورة الوضع الحالي، مؤكدًا
أن السعودية والجزائر من أبرز المتضررين من السياسات النفطية الدولية، وأن الصمت
الرسمي لن يجلب استقرارًا، مشددًا على ضرورة ترك المجال للشعوب للتعبير عن رفضها
للسياسات الخارجية والقيام بعمليات إصلاح داخلية عاجلة. وأضاف: "المغفل هو
الذي يترك الفرصة تذهب هدراً"، مؤكدًا أن القوى الاستعمارية والغربية، وعلى
رأسها الولايات المتحدة، تخشى وحدة الأمة العربية والإسلامية، لذا فإن المبادرات
العربية المشتركة باتت ضرورة استراتيجية.
ودعا بلحاج إلى تنسيق خماسي يضم الرياض
والقاهرة والجزائر وأنقرة وطهران لمواجهة المشروع الاستعماري الغربي، مشددًا على
أن التحرك الجاد يتطلب مراجعات سياسية عميقة وليس مجرد مناورة أو ابتزاز سياسي.
وختم بالقول إن الوقت يمر بسرعة، وأن الفرص المتاحة أمام الأنظمة العربية للإصلاح
والتصحيح الداخلي لا يمكن تضيعها، داعيًا إلى توحيد الصفوف ومواجهة التحديات
الدولية، في وقت لا يزال فيه مصير الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب غير واضح.
من جانبه، شدد الأمين العام الأسبق للمؤتمر
القومي العربي معن بشور على أن الرسالة الأبرز من العملية العسكرية الأمريكية في
فنزويلا موجهة لكل حاكم قد يعارض السياسات الأمريكية، داعيًا النخب السياسية
والفكرية العربية إلى الإسهام الفعّال في توحيد الشعوب، بما يشمل الحركة الشعبية،
الأحزاب العربية، المسلمين والمسيحيين، القوميين والإسلاميين، واليساريين
والوطنيين.
وأوضح بشور لـ
"عربي21"، أنه أمضى حياته في محاولة ردم
الفجوات وبناء الجسور بين هذه التيارات المختلفة، رغم الصعوبات الناتجة عن
العصبيات الحزبية والطائفية والمذهبية، مؤكدًا أن الجهود لن تتوقف لمواجهة
التحديات المشتركة.
وأشار بشور إلى أهمية الفعل المقاوم على
الأرض في مواجهة المشروع الصهيوني، وإلى الإنجازات التي حققها في فضح الانحياز
الغربي للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا الانحياز لم يكن ليحصل لولا الصمود
الأسطوري للمقاومة الفلسطينية. ودعا بشور إلى إطلاق حوار شامل بين مختلف المكونات
العربية والإسلامية، وتحويله إلى مشاريع عملية للتنسيق في مواجهة الاستعمار
الصهيوني الزاحف بدعم أمريكي، مع ضرورة الكف عن الصراعات الضيقة التي كلفت الأمة
الكثير، وفق تعبيره.
اظهار أخبار متعلقة