تلغراف: ارتفاع قتلى النساء والأطفال والمهاجرين في لبنان مقارنة بجولات القتال السابقة

نزوح يتجاوز مليون شخص وأزمة إنسانية تتفاقم في بيروت - الأمم المتحدة
نزوح يتجاوز مليون شخص وأزمة إنسانية تتفاقم في بيروت - الأمم المتحدة
شارك الخبر
أفاد تقرير صحفي بأن أعداد النساء والأطفال والمهاجرين بين ضحايا الضربات الإسرائيلية في لبنان ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالحروب السابقة، في ظل تزايد استهداف المناطق الحضرية المكتظة بالسكان خلال التصعيد العسكري الأخير.

وذكر محرر الأمن الصحي العالمي في صحيفة "التلغراف" بول نوكي من بيروت، أن البيانات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية ومكتب منظمة الصحة العالمية في البلاد تشير إلى أن نسبة الضحايا المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، تشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة من القتال.

وبحسب البيانات حتى ظهر الأربعاء الماضي، قُتل 83 طفلاً دون سن الثامنة عشرة وأصيب 254 آخرون، وهو ما يمثل نحو 23 في المئة من إجمالي الضحايا.

وأظهرت الأرقام أن إجمالي عدد القتلى والجرحى خلال الاثني عشر يوماً الماضية بلغ 1524 شخصاً، بينهم 21 في المئة من النساء و10 في المئة من المهاجرين، ومعظمهم من السوريين والفلسطينيين.

الضربات في مناطق مكتظة

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتور عبد الناصر أبو بكر لصحيفة "التلغراف" إن الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق حضرية مكتظة بالسكان تؤدي إلى أضرار جانبية أكبر مقارنة بجولات القتال واسعة النطاق التي شهدتها البلاد في عامي 2023 و2024.

وأوضح أن المنظمة لم تجد أدلة على استهداف المدنيين بشكل متعمد، لكنه أشار إلى أن بعضهم لم يتمكن من الفرار رغم التحذيرات بالإخلاء بسبب عدم توفر أماكن بديلة يلجؤون إليها.

وأضاف أن المهاجرين الفقراء تُركوا في بعض الحالات لرعاية المزارع في جنوب البلاد، بينما مُنع آخرون من دخول ملاجئ الغارات الجوية المكتظة.

وأشار أبو بكر إلى أن الشظايا والانفجارات والحروق تشكل الغالبية العظمى من أسباب القتل والإصابات.
وقال: "المدنيون في لبنان يستحقون أفضل من ذلك"، لافتاً إلى أن البلاد تواجه سلسلة من الأزمات المتتالية منذ ما يقرب من عقد. وأضاف: "هذا آخر ما كان يحتاجه اللبنانيون".

اظهار أخبار متعلقة


استعدادات طبية قبل التصعيد

وأكد المسؤول الأممي أن منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية، استغلت فترة وقف إطلاق النار الأخيرة للاستعداد لاحتمال اندلاع موجة جديدة من العنف.

وأوضح أنه جرى تزويد المستشفيات والعيادات في أنحاء البلاد بأدوية ومعدات لعلاج الإصابات الخطرة، إضافة إلى تنفيذ تمارين محاكاة لاختبار قدرة النظام الصحي وتجهيز الطواقم الطبية نفسياً ومهنياً.
وقال: "تعلمنا الدروس من أحداث 2023 و2024 واستثمرنا بشكل كبير في الاستعداد".

ورغم هذه الاستعدادات، أكد أبو بكر أن أعداد الضحايا تتزايد يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أن السيناريو الأسوأ الذي تستعد له السلطات الصحية يتمثل في وصول عدد الضحايا إلى عشرة آلاف شخص.

وأضاف: "بعد ذلك ستبدأ الإمدادات في النقصان". وتابع قائلاً: "لا نتوقع أن ينتهي هذا الوضع بسرعة، وسيكون التحدي في إعادة تزويد الإمدادات. التمويل العالمي يمثل مشكلة، وحتى الآن لا توجد تبرعات جديدة".

اظهار أخبار متعلقة



أزمة نزوح واسعة

وأشار المسؤول في منظمة الصحة العالمية إلى أن لبنان يواجه أيضاً أزمة إنسانية ثانية نتيجة النزوح الواسع للسكان.

وأوضح أن نحو 700 ألف شخص سجلوا رسمياً كنازحين، لكن العدد الحقيقي قد يتجاوز مليون شخص في بلد يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقال إن كثيرين من النازحين ينامون في العراء، بينما تنتشر في أنحاء بيروت مخيمات مؤقتة وخيام بدائية.
وأضاف: "كثير من النازحين من كبار السن أو من الفئات الضعيفة، وقد غادروا منازلهم دون أدويتهم. لقد فروا لإنقاذ حياتهم".

ولفت أبو بكر إلى أن النزوح أدى إلى ضغط كبير على توفر أدوية الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وعلاجات السرطان.

وأشار كذلك إلى وجود نقص في بعض المناطق في الأنسولين ومعدات نقل الدم. كما أوضح أن احتياجات الصحة النفسية تتزايد بسرعة.

وقال: "يجب أن نضمن الوصول إلى الرعاية والعلاج بغض النظر عن مكان وجود الشخص أو هويته".

مخاطر انتشار الأمراض

وتحذر السلطات الصحية أيضاً من مخاطر تفشي الأمراض المعدية، حيث سُجل ارتفاع في حالات التهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال.

وقال أبو بكر إن الأطباء طُلب منهم مراقبة احتمالات انتشار الحصبة والكوليرا والدفتيريا وشلل الأطفال، وهي أمراض تنتشر عادة في البيئات المزدحمة وغير الصحية.

وأضاف أن خطر تفشي شلل الأطفال في لبنان "مرتفع للغاية" بعد تسجيل تفشٍ للمرض في غزة قبل عامين.

وأشار التقرير إلى أن القتال أدى كذلك إلى إغلاق وتضرر عدد من المنشآت الصحية. فقد أُغلقت 49 منشأة للرعاية الصحية الأولية في جنوب لبنان بعد إجلاء طواقمها، إضافة إلى خمسة مستشفيات.
كما تعرضت أربعة مستشفيات أخرى لأضرار، في حين قُتل 16 عاملاً صحياً وأصيب 29 آخرون، معظمهم من المسعفين وعمال الطوارئ الذين أصيبوا في ضربات لاحقة.

وختم أبو بكر بالقول: "يجب حماية جميع العاملين في المجال الصحي".
التعليقات (0)

خبر عاجل