في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الحالة الثورية في
مصر قد شاخت، وأن
الأمل بات رفاهية لا يملكها الجيل الجديد، خرجت حركة "Gen
Z002" التي يتجاوز أغلب أعضائها بالكاد الخامسة
والعشرين، لتعيد رسم حدود الممكن، وتحوّل اليأس إلى مشروع سياسي متكامل، وتضع النظام
المصري أمام معادلة غير مسبوقة: جيل صغير
في العمر.. كبير في التأثير.
أنس حبيب.. نموذج الشاب الذي هزّ نظاما كاملا
لم يكن أنس حبيب، أحد أبرز الوجوه في هذه الحركة، يملك مقومات الأحزاب التقليدية
ولا أدوات المعارضة الكلاسيكية. شاب من جيل الإنترنت، يعمل بإمكانيات محدودة، ويخاطب
الناس بلغتهم وبسقف الجرأة الذي لم يعد يخشاه جيل "Z". ومع ذلك، تمكن من هزّ نظام
السيسي إعلاميا وأمنيا ونفسيا، وأجبر
منظومة السلطة على الالتفات إلى ظاهرة جديدة لم تكن في حسبانها:
شباب بلا تمويل، بلا ظهير سياسي، بلا تاريخ حزبي..
ومع ذلك يصل صوتهم إلى كل بيت.
إنها المرة الأولى منذ سنوات التي يشعر فيها المجتمع بأن صوت الشباب قادر على تحريك المياه الراكدة
لقد نجح أنس ومن معه في خطف انتباه الداخل والخارج عبر خطاب مباشر، وجمهور
حقيقي، وجرأة في الطرح لم يعد يمتلكها كثير من السياسيين المخضرمين. إنها المرة الأولى منذ سنوات التي يشعر فيها المجتمع بأن صوت الشباب قادر
على تحريك المياه الراكدة.
رؤية تتجاوز الثورة.. جيل يصنع مشروع دولة
على عكس الصورة النمطية التي حاول البعض إلصاقها بجيل "Z"، كشفت حركة "Gen Z002" أن هؤلاء الشباب لا يتحركون
بدافع الغضب فقط، ولا يبحثون عن "ثورة" مؤقتة، بل قدموا ما بدا للكثيرين
مفاجأة: رؤية سياسية، وبداية لمشروع
متكامل، وهيكلا تنظيمي، وقرارا واعيا بدخول الحياة السياسية لا الاكتفاء بالاحتجاج.
ولعل أبرز دليل على نضج هذه الرؤية هو إعلانهم عن ميثاقهم والذي إطلاق عليه
البعض "ميثاق الأمل"، والذي طرح للجمهور من أجل النقاش والتصويت، في خطوة
نادرة في المشهد المعارض، تعكس احتراما للناس وإيمانا بأن
المستقبل لا يُحتكر.
ميثاق الأمل.. حين يعود الأمل إلى الشباب
أثار الميثاق موجة واسعة من النقاش، وأعاد إلى آلاف الشباب شعورا افتقدوه
طويلا: أن
تغيير مصر ممكن، وأن جيلهم قادر على امتلاك مشروع بديل، وأن الصوت الفردي
يستطيع أن يصنع فارقا.
لقد تحول التفاعل الجماهيري مع الميثاق إلى حراك شبابي جديد، ليس على مواقع
التواصل فحسب، بل في المساحات المغلقة للوعي الجمعي، حيث يبدأ التغيير الحقيقي.
خارطة طريق قيد الإطلاق.. ومشروع سياسي يكتمل
تستعد الحركة -بحسب ما أعلنته- لإطلاق خريطة طريق شاملة تمثل المرحلة التالية
من مشروعهم السياسي. وهي خطوة تعني ببساطة أن ما بدأ كمبادرة شبابية أصبح اليوم مشروعا
وطنيا ذا أركان واضحة.
وإذا كان أي تغيير حقيقي في مصر يتطلب وجود كتلة صلبة من الشباب، فإن "Gen Z002" يقدم اليوم هذه الكتلة، بسقف وطني واضح ووعي سياسي غير مسبوق
ورغم حداثة سنهم، فإن قادة "Gen Z002" أظهروا وعيا سياسيا لافتا عبر إعلانهم أنهم غير منتمين ولا تابعين
لأي طرف، وأنهم مستعدون للتحالف مع القوى المعارضة الفاعلة بشرط أن يكون الهدف واحدا: إنقاذ مصر وصناعة مستقبل يليق بجيلهم.
دورهم في الحراك الثوري.. ومحورية هذا الجيل في تحديد مصير مصر
إن دخول هذه المجموعة إلى مسرح السياسة لا يمثل مجرد إضافة، بل تحولا نوعيا
في الحراك المعارض. فجيل "Z"
يمتلك ما لا تمتلكه الأجيال الأخرى: الجرأة،
والسرعة، والخيال، والقدرة على التنظيم الرقمي، والقدرة على خلق موجة لا يمكن احتواؤها
بالأساليب الأمنية التقليدية.
وإذا كان أي تغيير حقيقي في مصر يتطلب وجود كتلة صلبة من الشباب، فإن "Gen Z002" يقدم اليوم هذه الكتلة،
بسقف وطني واضح ووعي سياسي غير مسبوق.
لقد أعادت حركة "Gen Z002" وسعيها لإقرار ميثاق الحركة تعريف أن السياسة في مصر: ليست حكرا
على الكبار، ولا حبيسة مقرات الأحزاب، ولا رهينة ميزانيات ضخمة. بل يمكن أن تبدأ من
شاب يفتح كاميرته على هاتفه المحمول.. وتهتز من خلفه دولة.
هذا الجيل لا يطالب بالمستقبل فقط، بل يشارك في صناعته. وفي بلد تبحث عن
أمل منذ سنوات طويلة، قد تكون هذه الحركة الشبابية هي بداية الطريق الذي ينتظره الجميع.