هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يبرز قول إبراهيم عليه السلام لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم:42] نموذجًا فريدًا في أسلوب الدعوة إلى الله، حيث يجمع بين قوة الحجة ولين الخطاب، في حوار بديع بين الابن وأبيه، فقد قدّم إبراهيم منهجًا راقيًا في الإقناع، قائمًا على الحكمة والرفق، مع وضوح البرهان في إبطال عبادة ما لا يملك نفعًا ولا ضرًا.
تطور وسائل الاتصال أمر ملموس في حياة الناس، فمن وسيلة لأخرى، ولو تخيلنا أن إنسانا مات منذ ثلاثين سنة عادة للحياة مرة أخرى، فرأى شخصا يتكلم وحده، لحكم بأنه مجنون يكلم نفسه، بينما سيتكشف بأنه يتكلم في هاتف محمول، ويضع على أذنيه سماعة بدون أسلاك، ولأن هذه الوسائل تتطورت في بلدان حكمها القانون المنضبط الصارم، وسنوات أطول في تربية الشعوب على ثقافة معينة، حتى وصلت إلى ثقافة وقانون معا، يلزم الناس بكيفية التعامل مع الناس، سواء كانوا مواطنين أم وافدين على بلدانهم.
حتى التفاصيل الخلافية، مثل مسألة إدراج "التخصيب" في نسخة دون أخرى، تُستخدم إعلامياً من الطرفين: الولايات المتحدة لتقول إن إيران تناور ولا تلتزم، وإيران لتقول إن الشروط لم تُحسم بعد وما زالت قابلة للتعديل.
المقصود بالشوكة القوّة العسكرية التي تكون بها الغلبة، وهي في هذا المقام الغلبة التي تمكّن من تنصيب الإمام، وهي آلية أضحت عند الكثير من الفقهاء وسيلة لإهدار سلطة الأمّة في اختيار رئيس الدولة، والاستعاضة عنها بالقوّة العسكرية الغالبة، بحيث يصبح الإمام منتصبا في موقع الإمامة، ومتصرّفا في شؤون الأمّة لا عن إرادة منها، بل عن غلبة قهرية بقوّة السلاح، وقد كان لإمام الحرمين تفصيل مهمّ في هذا الشأن.
في ضوء الجدل المتصاعد حول أوضاع أطباء الامتياز في مصر، جاءت واقعة وفاة طبيب الامتياز د. حسام الفقي داخل مستشفيات جامعة عين شمس (الدمرداش) بالقاهرة؛ لتكشف بوضوح عن ثغرات عميقة في المنظومة، ليس فقط على مستوى الأجور أو التدريب، بل في صميم الحماية المهنية والتأمينية للأطباء في بداية حياتهم العملية.
لم تكن الحروب الكبرى مجرد صراعات عسكرية، بل كانت دائمًا لحظات إعادة تعريف للعالم. الحربان العالميتان الأولى والثانية أنتجتا خرائط جديدة، ومؤسسات دولية، وتحالفات أعادت ترتيب مراكز النفوذ. واليوم، يبدو أن الحرب على إيران، بما تحمله من احتمالات توسع إقليمي وانعكاسات اقتصادية عالمية، تسير في الاتجاه ذاته. فهي ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل حلقة في سلسلة صراعات تهدف إلى إعادة توزيع القوة عالميًا، في ظل صعود قوى كبرى أخرى وتراجع نسبي للهيمنة الأحادية.
إنّ إقرار مثل هذا القانون يكشف عن اختلال عميق في فهم سلطة الدولة وحدودها، ويطرح أسئلة جوهرية حول مشروعيتها وشرعيتها، ليس فقط في إطار النزاع العربي ـ الإسرائيلي، بل في الضمير الأخلاقي والقانوني العالمي.
لقد أنشأ أبو الأعلى المودودي “جماعته الإسلامية" في عام 1941 في لاهور، وقد استهدف إعادة إقامة الخلافة الإسلامية في الهند، وقد كان لأبي الأعلى المودودي علاقة وثيقة بالعالم العربي، لذلك أثرت كتاباته في المنطقة العربية، واستفاد منها العاملون في الساحة الإسلامية، كما استفادوا من مسيرة جماعته، لذلك درست تجربته الفكرية والجماعية في نطاق النهضة العربية لأنها أثرت تأثيراً كبيراً في مسيرة العاملين في المنطقة العربية أفراداً وجماعات، ومما ساعد على ذلك أن جماعته احتوت على دائرة مختصة بالترجمة إلى العربية، مما ساعد القراء في العالم العربي على التعرف على أفكار أبي الأعلى المودودي ومتابعة أخبار جماعته.
دأبُ العلماء الراسخين والأئمة المعتمَدين في الأمة تحرِّي أقومِ المناهج وأعدل المسالك في فهم الشريعة ونصوصها، بعيدا عن الأهواء والأمزجة والتحكمات القَبْلية. وعلى هذا الأساس عملَ جماهيرُ العلماء، منذ الصحابة فمَن بعدهم، على فهم نصوص الشرع وبيانها واستنباط مكنوناتها من ثلاثة أوجه، مجتمعة متكاملة، وهي: دلالاتها اللغوية، ودلالاتها القياسية، ودلالاتها المقاصدية.
في الفقه السياسي تشترط في الترشّح لمنصب الرئاسة شروط كثيرة تنحو في مجملها المنحى الإيماني والأخلاقي والعلمي كما هو معلوم، وهو ما لخصه عضد الدين الإيجي مجاريا فيه من جاء قبله بقوله: " الجمهور على أنّ أهل الإمامة مجتهد في الأصول والفروع ليقوم بأمور الدين، ذو رأي ليقوم بأمور الملك، شجاع ليقوى على الذبّ عن الحوزة"، وقد ظلّت هذه الشروط تتردّد في مؤلّفات السياسة الشرعية منذ الماوردي إلى عصرنا الحاضر.
يكشف تاريخ التفسير ـ على الأقل كما أرخ له المفسرون أن الباحثون المعنيون بالتفسير ـ أن نشأته ارتبطت بنزول الوحي، وأن الرسول الكريم هو أول من فسر القرآن، وأن وظيفته في التبليغ والبيان، ارتبكت في الأصل بتفسير القرآن، ورفع الإشكال عن غامضه، وتفصيل مجمله، وتقييد مطلقه، وتخصيص عامه، وبيان الناسخ والمنسوخ منه.
بعض المصادر زعمت أن الحراك العسكري في غرب البلاد إنما هو نتيجة لفشل التفاوض الذي جرى في روما وباريس حول تشكيل حكومة موحدة وتقاسم النفوذ بين قوى الأمر الواقع في غرب وشرق البلاد، والبعض أكد أن ضوءا أخضرا أعطاه مستشار الرئيس الأمريكي، "مسعد بولس"، لقوات الغرب للضغط على جبهة الشرق من خلال سحب البساط من تحتها أقدامها وتجريدها من ورقة رابحة هي حقول وموانئ النفط.
لقد عمل الغرب الإنجيلي على تجريد العرب من ثروتهم الروحيّة مثلما فعل بثرواتهم الأخرى، عندما أوهمهم بأنّ التقدّم يمرّ حتمًا بنبذ الدين، وعلّمهم أنّ الدين ليس أكثر من أفيون أو صرخة مقهور تضيع في الفراغ، ولا فائدة تجنى منها. وعليه، فمن أراد أن يتقدّم فما عليه إلّا أن يقطعه وينقطع عنه ويقطع معه.
حين يغيب صوتٌ كان ينادي للكرامة ويوقظ في الناس معنى الانتماء، لا يكون الرحيل مجرد حدث عابر، بل لحظة تأمل عميقة في جوهر ما تركه من أثر. هكذا يرحل أحمد قعبور، صاحب قصيدة "أناديكم" التي تحولت إلى نشيد للوجدان الفلسطيني والعربي، ليبقى صوته شاهداً على أن الكلمة قادرة على أن تصنع وعياً يقاوم الانكسار.
إن ما يميز ترامب عن غيره من السياسيين الفسدة، أنه "كاذب أمين"، يعني بذلك أنه يكذب "على المكشوف"، ولا يجد حرجا في الجهر بكذبه وفساده، فعندما واجهته هيلاري كلينتون التي كانت تخوض الانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي، في عام 2016 ضده، في مناظرة، بأنه يزور مستنداته المالية تفاديا للضرائب، رد ترامب: ذلك لأنني ذكي. ولا يعرف التاريخ في أي مكان رأس دولة غير ترامب يستغل منصبه لممارسة التجارة في الأحذية والساعات والقبعات والشموع والأكواب والقمصان والخمور.
لا يحلل هذا المقال التطورات التي تجري في الحرب الأمريكي ـ الإسرائيلية ضد إيران على المستوى اليومي أو التكتيكي، وإنما ينظر إلى الكلّيات، ويحاول أن يستشرف النتيجة النهائية لهذه الحرب وتداعياتها استنادا إلى مجريات الاحداث التي حصلت حتى الآن من خلال تقدير المسار العام لما ستؤول إليه الأمور.