هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
نيفين ملك تكتب: كان موران من القلائل الذين تعاملوا مع العالم العربي بإنصاف معرفي، لم ينظر إليه كـ"آخر" غريب، ولم يختزله في صور نمطية وأحكام استشراقية، بل رأى فيه جزءا من الإنسانية، له مشكلاته وتعقيداته، وله أيضا طاقاته وإمكاناته، كما انتقد السياسات الغربية التي غذّت الصراعات في الشرق الأوسط، ودافع عن حق الشعوب العربية في تقرير مصيرها، حيث رأى أن أزمة العرب ليست استثناء، بل جزء من أزمة العالم الحديث، ودعا إلى التلاقي لا التفرقة بين الثقافات. ولذلك وجد فيه كثير من العرب صوتا غربيا نادرا لا يتحدث من موقع الهيمنة والاستعلاء، بل من موقع الفهم
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: التلاقي بين كتاب "النبأ العظيم" للدكتور محمد عبد الله دراز وكتاب "الظاهرة القرآنية" للمفكر مالك بن نبي؛ لا يقف عند حدود المعاصرة الزمنية أو التشابه الموضوعي، بل هو التقاءٌ يحكمه "أصول التعارف الحضاري"، ويُشكّل "رحما حضاريا متقيا" و"سندا معرفيا متصلا" لا انفصام له في عالم الفكر والنهوض. لقد جُمع هذان العلمان حَوْل "عقيدة دافعة كبرى" لإعادة الاعتبار للمصدر التأسيسي للأمة، ومواجهة "عقدة حضارية عظمى" تمثلت في التبعية الجافة والاستلاب المعرفي أمام المركزية الغربية والكيد الاستشراقي
منجي الفرحاني يكتب: إن الصيف القادم يحمل في طياته حرارة الحقائق لا حرارة الطقس فحسب؛ حقيقة أن الشعوب قد تنام لكنها لا تموت، وأن الجمر الكامن تحت رماد الاستبداد ينتظر ليفاجئ كل مَن باعوا أقلامهم وظنوا أن عجلة التاريخ قد توقفت عند عتبات قصور حكامهم. النتيجة الفلسفية الأخيرة هي أن الأمة وقضاياها العادلة لا تخسر بانسلاخ الأشخاص؛ فالحق لا يُعرف بالرجال، بل يُعرف الرجال بالحق. تذوب الوجوه الفصيحة وتبقى المبادئ، ويبقى الصوت التاريخي يتردد بمرارة فوق لقطة النهاية: "لكل زمان بلعمه"، والتاريخ لا يرحم مَن اشترى بآيات الله ومبادئه ثمنا قليلا
أسامة حجاج يكتب: لقد تلاقت خطوط فكر المسيري في "المثقف العضوي المرتبط بناسه" مع حركة الدكتور خالد فهمي الذي لم ينعزل يوما في صومعة عاجية، بل خرج بعلمه وفقهه اللغوي إلى فضاء المجتمع، مؤمنا بأن المعركة الحقيقية هي معركة وعي وهويّة
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الفكرة الدينية هي "مخاض ميلاد المجتمع" ذلك أن المجتمع لا يولد بمجرد تجمع الناس، بل يولد بظهور فكرة دينية تعلو فوق المصالح الفردية الأنانية والآنية؛ فتبني شبكة العلاقات الاجتماعية. فبدلا من أن يكون الأفراد "ذرات" متصادمة، تجعل منهم بنيانا مرصوصا، كما أنها هي التي تفرض التوتر الحضاري الضروري؛ الذي يجعل الفرد يضحي بنزواته الشخصية من أجل الهدف الجماعي والاجتماعي الأسمى
رائد ناجي يكتب: التخلّف ليس حالة معرفية بل موقفٌ وجودي؛ هو عجز المثقّف عن أن يكون فاعلا، لا لافتقاره إلى الأدوات، بل لافتقاره إلى الجرأة؛ جرأة الاعتراف بأن المعرفة التي ينتجها قد لا تتجاوز حدود النخبة، وأن صوته -رغم ارتفاعه- لا يلامس نبض المجتمع. إن أخطر ما في الأمر أن المثقّف العربي كثيرا ما يُتقن تحليل الأزمات، لكنه يعجز عن مساءلة موقعه داخلها: هل هو ناقدٌ أم متفرّج؟ مُغيّرٌ أم مُفسّر؟
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: إن من سنن الفكرة الدينية وانتظامها الحضاري أنه لا يوجد وجع حضاري أشد من أن نكون "أغنياء بالوحي" و"فقراء بالواقع"؛ والعمل الحضاري العمراني الحقيقي هو استعادة "الغنى الواقعي" عبر الكدح في عتبة التراب، ليكون المنهج شاهدا لنا لا شاهدا علينا
طارق الزمر يكتب: كيف ننتقل من حالة التفاعل مع الأحداث إلى القدرة على تشكيلها؟ والإجابة تبدأ من إدراك أن التغيير ليس نتاج عنصر واحد، بل حصيلة تفاعل منظم بين الفكرة والتنظيم والصراع، تحت قيادة واعية. وعندما يتحقق هذا التفاعل، يمكن تحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى مسارات، والواقع إلى مجال للفعل لا مجرد ساحة للتأثر
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: قد تنهض قوة ما عسكريا أو ماديا لكنها تكون مدمرة أو تفتقر إلى الأخلاق والوعي، بينما النهوض الرشيد هو الذي يوازن بين القوة والقيمة، وبين الوسيلة والغاية. والنهوض الحقيقي هو وعي، وسعي وأخلاق، وقيم، وليس مجرد ضجيج أو حركة بلا اتجاه، أو مقصد سوى التكاثر بالقوة. هذا التفريق هو ما يميز بين "النهوض المادي" (الكمي) عن "النهوض الحضاري" (النوعي) في فكر النهوض، النهوض الحقيقي ليس مجرد "أرقام صاعدة" أو "مبانٍ شاهقة"، بل هو "حالة ناهضة" تتمركز حول الإنسان وتستهدف المقصود الأخلاقي والوجودي
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الحاجة الماسة والتأسيسية إلى تحويل هذه "المشاتل" من نصوص ونظريات فلسفية إلى تيار فكري يتبناه الشباب، ليكون التغيير نابعا من أصالة الجذور وطموح الاستشراف، بعيدا عن ضجيج الشعارات الجوفاء
محمّد خير موسى يكتب: تبدأُ مأساةُ نخبِ الفقاعة من الخَوَاء الذاتي؛ فالمثقفُ الحقيقيُّ جذورُه ضاربةٌ في أعماقِ الأرض، يستمدُّ وقارَه من صمتِ الجذورِ وتواضعِ الثمار. أما الواحد من "نخب الفُقاعة" فليس أكثر من كائن بلا جذر، صُنِعَ من غشاءٍ رقيقٍ من الادعاء يملؤه هواءٌ ساخنٌ من الغرورِ والانتفاخ، وهذا الانتفاخ ما هو إلّا ورمٌ فكريٌّ وأخلاقيٌّ يُرادُ به الإيهامُ بالعظمة
نزار السهلي يكتب: لكي لا يكون رحيله مناسبة لتذكر تكريمه أو مكانته المرموقة في مجاله المعرفي، يجب إعادة الاعتبار بوضع كل ما قدمه وأنتجه بين يدي شعبه، لسبب بسيط؛ أن الراحل وليد الخالدي لم يكن يعتبر نفسه ناسكا صوفيا، بل إنسان ظل يقلق عميقا على وطنه وشعبه وأرضه، لذلك تزود بصفات المعرفة والبحث والتأريخ لا لنفسه بل لشعبه ولكل من يساند عدالة قضيته
امحمد مالكي يكتب: لزريق علاقة خاصة مع الدفاع عن المعرفة والعلم في استنهاض الواقع العربي وإسعافه في ولوج المستقبل. فحتى قبل أن يصبح لـ"براديغم" المعرفة هذه الهالة التي جعلته مبتدأ ومنتهى التنمية، أي تحديدا مع مستهل العشرية الأخيرة من القرن الماضي، نبه إلى خطورة عدم الأخذ بناصية العلم والمعرفة في استدامة واقع التأخر في البلاد العربية وتوسيع دائرة تأثيراته السلبية
عادل بن عبد الله يكتب: المدخل الحقيقي لكسر "التابعية" هو الخروج من ربقة هذه التمثلات التراثية التي ما زالت تحكم عقول النخبة سواء تلك التي تدعي الحداثة، وتجعل التحديث عملية معادية بالجوهر والقصد لأي حضور ديني في هندسة الفضاء العام وبناء المشترك "المواطني"، أو تلك التي تظن أنها استئناف لروح النبوة الخاتمة؛ وهي في جوهرها مجرد استئناف لروح الطائفة السنية في بعض مقالاتها الأكثر اغترابا عن روح "الرحمة للعالمين
محمد عماد صابر يكتب: لم يكن الغنوشي معصوما، ولا تجربته بلا أخطاء؛ لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنه مفكّرٌ قبل أن يكون سياسيّا، وبأن سجنه اليوم ليس محاكمة لوقائع بقدر ما هو خصومة مع فكرة. فالسلطة التي تضيق بالكلمة، تُحاكم الرمز حين تعجز عن محاججة المعنى